د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
الشهادة الكارثة


حاولت أن أتصور نفسي مكان رئيس الدولة وقد بلغه أن ثمانمائة مسلح بمعداتهم الخفيفة والثقيلة ووسائل انتقالهم قد اقتحموا الحدود واجتازوا الصحراء وهاجموا وخربوا ودمروا كل مافي طريقهم من كمائن ونقاط حراسة وأقسام شرطة وقتلوا الجنود والضباط في طريقهم حتى وصلوا إلى قلب العاصمة وإلى السجون الحصينة فدمروها وأطلقوا سراح من فيها من مساجين وأحدثوا فوضى عارمة في البلاد وقتلوا شباب الوطن الطاهر واقتنصوا عيونهم وأرواحهم من فوق المباني العالية .!! 
كيف كان علي أن أتصرف إزاء هذه الحرب المعلنة على بلادي منذ لحظتها الأولى؟! 
بل كيف لم أفطن قبلها بسنوات إلى أن القيادات العسكرية والأمنية في بلادي ليست بالكفاءة المطلوبة !!! 
مسؤولية من هذه ؟! 
وكيف سأحدد المسؤوليات ؟ 
وماهي الإجراءات الفورية العاجلة التي كان يجب أن أتخذها فوراً ودون إبطاء لأخفف أثر هذه الكارثة التي حلت ببلادي ؟! 
كيفي أبقي على القائد العام للقوات المسلحة الذي تخشب في منصبه لنحو ربع قرن؟ 
كيف أبقي على قادة المخابرات الحربية الذين ناموا في العسل حتى وقعت الكارثة ؟ 
كيف أبقي على قادة الجيوش والوحدات التي لم تطلق رصاصة واحدة في اتجاه هذا الغزو المسلح لبلادي ؟ 
بل كيف أبقى أنا نفسي في منصبي الذي شغلته لمدة ثلاثين عاماً وأقسمت أكثر من مرة أنني سأحافظ على أمن الوطن وسلامة أراضيه ؟!!! 
وقد انتهى حكمي الممتد بكارثة!!
لاشك أنني كنت سأنكل بالجماعة المارقة التي تآمرت على بلادي وساعدت الغزاة على احتلالها وإحداث الفوضى فيها .
لكن أين محاكمة ومعاقبة القادة العسكريين وأجهزة الأمن التي لم تقم بواجبها في حماية أمن الوطن وسلامة أراضيه ؟! 
كيف ينام ضميري وأتواطأ مع قادة الجيش والأجهزة الأمنية على " الطرمخة"و التخلص من المسؤولية وإلقائها على جماعة هي جزء من المؤامرة على الوطن .. لكنها لم تكن وحدها التي تسببت في الخراب الذي حل ببلادنا ومازال ينخر فيها .. 
إن الإهمال في واجب حماية الوطن لايقل خطورة عن التآمر عليه وغزوه .. ولذلك كان يتعين أن يرحل الجميع لا أن نبرر إهمالنا ونكوصنا عن آداء واجباتنا .. هذا لو كان لدينا ذرة من ضمير حي. 
-----







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز