راني ناصر
Rani_Nasser@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 November 2018



Arab Times Blogs
فتح وحماس الى اين

لا يمكن لفتح أن تمثل القضية الفلسطينية وهي تلجم افواه أبناء شعبها المطالبين بالحرية الفكرية وإنهاء فسادها المالي الذي ينخر جميع مؤسّساتها. فالسلطة الفلسطينية الممثّلة بفتح تنكل بمعارضيها، وتقمع أي مظاهرة يقوم بها الفلسطينيون ضد المحتل، وتجهض أي مقاومة ضد الكيان الصهيوني وتقدّس التنسيق الأمني معه، وتتحالف مع الحكومات الإسرائيلية لحصار وإركاع أهل غزة من أجل أن توسّع السلطة رقعة استبدادها إلى القطاع المحاصر. فتح حوّلت منظمة التحرير التي من المفترض ان تكون حاضنة وممثلة لجميع القوى الفلسطينية إلى شركة خاصة لها لتنهب قوت شعبها وتورث فيها المناصب للأبناء والأصدقاء، واثقلت القضية الفلسطينية بانتصارات زائفة، وقرارات اممية وضعتها على سرير الموت.

حماس بعد دخولها المعترك السياسي، حذت حذو حركة فتح في اقصاء الحريات العامة كسجن صحفيين وفض مظاهرات لا تتماشى مع أهوائها السياسية. حكومة غزة تريد ميناء ومطار في القطاع المحاصر لتخفيف معاناة أهلها وهو مطلب محق، ولكن هذا المطلب في ظلّ الانقسام الحالي ومباركة مبدئية من قبل حكومة إسرائيلية متطرّفة يؤكد أن مطلب حماس سيؤدي إلى تقسيم فلسطين جغرافيا وديمغرافيا. حماس تجتمع بشكل انفرادي وتوقّع هدن طويلة الأمد مع اسرائيل خارج أي مظلة وطنية، وهذه الهدن هي في الواقع طريقة حماس للاستمرار في حكم غزة.              

الانقسام بين فتح وحماس جرد الفلسطينيين من أي نفوذ يستطيعون ممارسته ضد إسرائيل، وأساء أخلاقيا ومعنويا إلى النضال السامي الذي حمله الفلسطينيين على عاتقهم منذ أكتر من واحد وسبعون سنة، وأهدر تضحيات الاف الشهداء والجرحى الذين سقوا ثرى الوطن بدمائهم الزكية، وأعطى إسرائيل ما تحلم به بخلق كيانات فلسطينية متناحرة مع بعضها البعض على أساس مكتسبات شخصيه؛ حيث تقف إسرائيل اليوم متفرّجة بعد أن تبنّت مقولة نابليون بونابارت الشهيرة "اذ رأيت عدوك يدمر نفسه، فلا تقاطعه ". المصالحة الفلسطينية فكرة يعمل الطرفين على إجهاضها، ففتح تريد استرداد بسط نفوذها على غزة، وحماس تريد كسب مزيدا من الوقت على امل ان يتغير الوضع الإقليمي لصالحها.    

 ضحالة الوعي السياسي والوطني لدى قادة فتح وحماس، ووضع أطماعهم الشخصية فوق المصلحة الوطنية، واعتمادهم على أنظمة معادية لتطلعات الشعب الفلسطيني في الوساطة بينهما أدى لفكرة عدم أهليتهم لقيادة الشعب الفلسطيني الجبار.               

الحل الأفضل هو ان يقوم الفلسطينيون بإقصاء الطرفين وعدم التعويل على الأنظمة العربية التي هي مستنقع يغرق به كل من يستعين بها، مع وجوب الذهاب إلى صناديق الاقتراع لإيجاد قيادة قادرة على ترجمة التضحيات الفلسطينية إلى مكتسبات على الأرض، وتفعيل الحس الوطني الذي يقضي أن يكون الوطن أكبر من الحزب وليس العكس، وأن تواجه إسرائيل بمشروع وطني واحد مشترك وببندقيّة فلسطينيّة واحدة.                  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز