عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
هل سيفتح الكورونا يأجوجَ ومأجوجَ؟

جاء في سورة الكهف الكريمة في قصة ذي القرنيْن  {{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)}}.

وجاء في سورة الأنبياء المجيدة: "حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)"

ليس بالضرورة أن يكون المقصود من "يأجوج ومأجوج" في سورة الأنبياء أولئك الذين جاء الحديث عنهم في سورة الكهف؛ إذ قد يكون من "يأجوج ومأجوج" في سورة الأنبياء هم قوم من خلائف وذريّات المذكورين في سورة الكهف.

صدقاً، لقد ذكرني غزوُ "الكورونا" لإيران وأنها قد أصبحت تحتل المرتبة الثانية في قائمة الدول المصابة بالكورونا، وذلك بعد الصين- ذكرني بيأجوج ومأجوج وبذي القرنين وسدّ ذي القرنيْنِ.

حسناً، إن أقوى ما جاء من الأقوال في مَنْ هو "ذو القرنيْن"، هو الرأي الذي ذهب إليه العالم المسلم الهندي "أبو الكلام آزاد" حيث إنه قد أثبت بأدلةٍ مقنعاتٍ أن ذا القرنيْن هو الإمبراطور الفارسيُّ الشهير "قورش" الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد  (560-529 قبل الميلاد).

 

ولقد نشرت مجلة "العربي" الكويتية في هذا الشأن في العدد 184 مقالاً رائعاً للدكتور عبد المنعم النمر يستأهل الاطلاع ويستحق التقدير.

https://quran-m.com/%D8%B0%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D8%B9/

أجل، إن "يأجوج ومأجوج" هم – حسب ترجيحي ولا ألزم به أحداً- قوم كانوا يقطنون في أجزاء من الصين، وما أظنّ المغول، قوم هولاكو، إلا من أجيال هؤلاء القوم. وأما في استعمالنا الدارج اليوم فإن "يأجوج ومأجوج" هم كل أمة كثيرة من الناس أخرجتهم الحاجة لغزو غيرهم على هياج ونيران وعجاج، جالبين معهم الفتك والفوضى والهلاك.

وبالذهاب إلى الربط بين بلاد فارس في عهد قورش، إيران في زماننا، و"يأجوج ومأجوج" على أنهم كانوا في بلاد الصين القديمة من جهة، وبين إيران اليوم والصين الحديثة من الجهة الأخرى، وبما أن التاريخ يعيد نفسه، وأن الله يداول الأيامَ بين الناس- فإنني من هذا الربط أسوق توقعات قد لا تبشر بخير.

فماذا من هذه "البشائر" المرعبات؟

1-    ليس بعيداً أن تفقد الصين السيطرة على "الكورونا" فقداناً تامّاً بحيث لا تعود تستطيع تطبيق الحجر الصحي، ولا تجد علاجاً وافياً ولا مطاعيم ولا طعامأ كافياً، وبحيث يصبح "الكورونا" جائحةً ووباءً كاسحاً لشعبها كاملاً.

2-    وليس بعيداً أن تفقد الدولة السيطرة على الناس في المدن الموبوءة بحيث يفلت هؤلاء الصينيّون هرباً تحت وطأة المجاعات والموت المتربص بهم، وطلباً للنجاة في كل فلاة.

3-    وليس بعيداً أن تجتاح العدوى جيوش الصين فلا تجد أمامها إلا الانطلاق شمالاً وشرقاً برّيّاً في كلّ حدَبٍ بحيث تصل إيران نفسَها، تصلها وقد أصابها الإنهاك، ولا يجد الإيرانيّون أمامهم إلا أن يقفوا في وجههم سدّاً منيعاً يوقف زخم اجتياحهم ويحول دون وصولهم إلى الشرق العربيّ بكثافةٍ، الشرق العربي الذي لا يكون يومئذ- وقد يكون يوماً غير بعيد- لا يكون محلّ أطماعٍ مغرية لهم كثيراً لسبب أنه قد سبقت جائحة "الكورونا" إليه غير مبقيةٍ ديّاراً لا عربيّاً ولا عبريّاً.

ويومئذٍ سيطلق الأطباء العرب على "الكورونا" لقباً عظيما إذ يصفونه أنه "محرر فلسطين"، وأما إخواننا الأكراد فسيعرّفونه أنه "صلاح الدين الجديد"!

حينئّذ نرى كيف أن "يأجوج ومأجوج" قد فُتحت وأنهم من كلّ حدَبٍ ينسلون.

ويومئذٍ يعلم "الجزيريّون" أن من الأعداء مَن ينفع حين الشدائد فيقول شيوخهم "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم"!

وقد يقوم شعبولا فيغني "إيران معكم في الكورونفان"، من كلمات: دكتور أسامة فوزي، وألحان السيد "أوهان شو شخ شان".

وهكذا أمم يلزمها هكذا "سيناريو" وهكذا نغم!








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز