د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
التهدئة الحمساويّة المنشودة ستكون مولودة الانقسام التي فقدت شرف الثوابت الوطنيّة

بعد مرور ما يزيد عن أحد عشر عاما على الانقسام الفلسطيني، ما زالت الفصائل الفلسطينية تملؤ الدنيا ضجيجا عن نضالها وكفاحها وحرصها على الثوابت الفلسطينية والمقاومة؛ يا سادة الفصائل المتناحرة! الشعب الفلسطيني العظيم الذي قدم وسيظل يقدّم التضحيات الجسام دفاعا عن وطنه وكرامته لا يستحق هذا الظلم الذي أنزلتموه به، وسيظلّ وفيّا لوطنه ورموزه من أمثال القسام وعرفات وياسين وحبش وجيش من الشهداء والجرحى الذين علّموا العالم دروسا في النضال والتضحيّة والفداء.

لحماس الحق، كما لغيرها، أن تكون شريكا فاعلا في السياسة والنضال الفلسطيني، وأن تقوم بالدور السياسي الذي .. يفوّضها به الشعب من خلال صناديق الاقتراع ..، لكنه لا يحق لها ولغيرها من الفصائل  أن تفرض إرادتها على شعبنا بالمماطلة والمناورة والتركيز على المنافع الحزبيّة الضيّقة، وفلسفة المحاصصة والتوافق .

نحن كفلسطينيين نجل تضحيات الجميع، لكننا تعبنا وسئمنا من استمرار الخلافات التي تمزّقنا وتشتّت وتضعف جهودنا، وتزيد معاناة أهلنا في الضفة وغزّة، ونتوق إلى اتّفاق الجميع على أن يختلفوا في الرأي وفي اجتهاداتهم لنصرة قضيّتهم، ويتّحدوا ويعملوا معا من خلال تكوين جبهة فلسطينية موحّدة تقود كفاحنا ونضالنا ومقاومتنا للوصول إلى حقوقنا ودحر الاحتلال.

حماس في مأزق؛ لقد فقدت معظم مصادر تمويلها، وساءت أحوال غزة بسب الاحتلال والانقسام، وتخشى من فقدان سيطرتها على القطاع، وتريد رفع الحصار عن أهلنا في غزّة؛ ونحن كفلسطينيين مع فك الحصار وتخليص إخواننا في غزّة من معاناتهم، لكن السؤال المؤلم الذي يجب أن يسأل هو: هل حماس تريد إنهاء الحصار وتوقيع هدنة مع الصهاينة لإنهاء معاناة غزة أم لاستمرار سيطرتها على القطاع والتمسك بالانقسام؟ وهل التهدئة فبركة إسرائيلية أمريكية الهدف منها تمرير " صفقة القرن " وتصفية القضيّة الفلسطينية؟

فقد قال إسماعيل هنية في خطبة عيد الأضحى المبارك" سيتم رفع الحصار عن غزة دون أن يكون ذلك مرتبطا بتقديم أي تنازلات سياسية أو قبول " صفقة القرن" أو التخلي عن الثوابت الوطنية وحق العودة." ونحن كفلسطينيين نسأل السيّد هنية: هل من الممكن أن تقبل إسرائيل بهدنة أو " تهدئة "طويلة الأمد مع حماس دون الحصول على ما تريد وفي مقدمة ذلك إنهاء مسيرات العودة ووقف المقاومة من غزّة؟

وفيما يتعلق بالمصالحة وعلاقتها بملف التهدئة قال الزهار" إن الملفين منفصلين تماما عن بعضهما وان ملف كسر الحصار وتثبيت التهدئة يسير بطريقة أكثر فاعليّة من موضوع المصالحة التي تعطلها فتح منذ عام 2006" يا شيخ زهار، إذا كانت حماس ترفض الانقسام فلماذا تتمسك به؟

وطالب أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، بمحاكمة الرئيس محمود عباس شعبيّا ودستوريّا أمام المحاكم الفلسطينية بتهمة الخيانة العظمى، ونحن نسأل الأستاذ بحر أليس فصل غزة عن الضفة بقوة السلاح والتمسك بالانقسام خيانة عظمى وجريمة بحق الشعب الفلسطيني؟ فكيف إذا اعتبار عباس خائنا وقادة حماس وهو من ضمنهم ملائكة؟

 وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل " الشعب الفلسطيني من خلال استطلاعات رأي محايدة، يريد فضّ ووقف الاشتباك مقابل فك الحصار." إذا كان أهل غزة يريدون وقف " الاشتباك "، أي وقف مسيرات العودة والمقاومة كما قال السيد البردويل، فهذا يعني أنهم يرفضون سياسات حماس ويريدون التخلص من حكمها لغزّة! وشدّد البردويل على أن حركته " مستعدة للانتخابات بكافة مستوياتها." كلام جميل! إذا اذهبوا للانتخابات، واسمحوا للشعب الفلسطيني أن يختار قياداته وخلّصونا من الانقسام إن كنتم صادقين!

 إن عدد المستوطنين في الضفة والقدس كان حوالي 500000 عندما وقع الانقسام، في الشهر السابع من عام 2007ووصل الآن الى حوالي 900000، أي ان عدد المستوطنين ازداد 400000، وتضاعف عدد المستوطنات وبؤر الاستيطان منذ وقوع الانقسام، وتغوّلت إسرائيل في التوسع الاستيطاني ووافقت على بناء ما يزيد عن 5000 وحدة سكنية منذ بداية هذا العام 2018، بينما نحن ندفن رؤوسنا في الرمال ونتصارع على المكاسب والمناصب والمحاصصة ونفشل في إنهاء الانقسام!

 إسرائيل لا تريد انهاء الانقسام، وتعمل على استمراره لأنه يخدم أهدافها الاستراتيجيّة والتوسعيّة، وتستخدمه ضدّنا في الساحة الدولية؛ وبعض ... المتنفذين والمنتفعين منه في فتح وحماس وغيرهما من الفصائل ... يعملون على تعطيل المصالحة، لكن الخاسر الأكبر منه ومن والصراعات غير المسؤولة بين الفصائل هو الشعب الفلسطيني!

حماس تريد توقيع اتفاق " تهدئة " مع إسرائيل يخفّف من ضغوط الحصار ويضمن لها تعزيز سيطرتها على قطاع غزة! هذه التهدئة المقترحة أمريكيا واسرائيليا هي مولودة الانقسام الذي أنهك شعبنا؛ إنها تتعارض مع المقاومة والثوابت الفلسطينية، وتكرّس الانقسام، وقد تقود، إذا تحققت في ظل الانقسام، إلى انفصال غزة كليّا عن الضفة وتمرير " صفقة القرن."

 فك الحصار عن أهلنا في غزّة لن يحققه قبول مشروع " تهدئة " مسموم كهذا، بل إنه يكمن في السماح للشعب الفلسطيني أن يذهب إلى انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة وبلديّة تمكّنه من اختيار قيادات تنهي مأساة الانفصال وآثاره السيئة، وتوحّد شطري الوطن، وتعمل على توحيد القرار الفلسطيني، وتتصدّى للمخطّطات الإسرائيلية والأمريكية لتصفية قضيتنا.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز