بهيجة الرفيفي
bahijayahmad@gmail.com
Blog Contributor since:
24 October 2019



Arab Times Blogs
الومضة الثانية : طارق رمضان بين عداوة الغرب و شماتة الشرق

لا أعتقد أنني بحاجة لتعريفكم بطارق رمضان ، فنسبة كبيرة من القراء عرفته و لا ريب كمفكر إسلامي و كأستاذ جامعي و ككاتب ، و من لم يتعرف عليه في عباءة المفكر فقد تعرف عليه في عباءة رجل الاغتصابات المتكررة الذي تولت الجمهورية الفرنسية جمهورية الحرية و الأخوة و المساواة كما يقول شعارها التشهير به و إدانته جماهيريا و إعلاميا قبل صدور الإدانة الرسمية و القانونية .

و إذا كانت القضية تتحرك رسميا على ما يبدو نحو تبرئة رمضان من تهمة الاغتصاب على اعتبار أن العلاقة بينه و بين المشتكيات  حسب روايتهم كانت على ما يبدو علاقات رضائية بين بالغين و هو ما لا يتعارض مع القانون الفرنسي إلا أن الرجل خضع على مدى قرابة عشرة أشهر لأسوأ ما في القانون الفرنسي من تعنت و تصلب و تطبيق بليد للنصوص حيث ظل محبوسا حبسا إنفراديا على ذمة القضية فترة طويلة رغم مرضه كما لو كان إطلاقه يشكل خطرا على الأمن القومي الفرنسي.

و بالرغم من تعاطف عدد من الفرنسيين من غير المسلمين مع الرجل إلا أن الجهات الرسمية بدا أنها كما لو كانت تصفي معه حسابات قديمة و ثقيلة حيث أطلقت عليه كلاب الإعلام المسعورة تنهشه وتنهش سيرته طوال فترة احتجازه وحتى الآن فطارق رمضان مادة جيدة للشماتة و التشفي و هو الرجل الذي لم يترك صحفيا و لا مفكرا و لا فيلسوفا فرنسيا إلا و قارعه الحجة و تفوق عليه في معظم النقاشات المجتمعية و حوارات الاندماج و شؤون الدين الإسلامي لمسلمي المهجر و غير المهجر ، و اليوتيوب يعج بمئات الفيديوهات باللغة الفرنسية و بالإنجليزية لجلسات حوارية كان فيها طارق رمضان نجم الكلمة و رجل الحجة و فارس الفكر الذي لا يشق له غبار . و حتى في حوارات كان يحاط فيها بعشرات المحاورين الأشداء من عتاة الملحدين أو العلمانيين أو السياسيين الكارهين لرائحة العرب و المسلمين ، كان الرجل يغالبهم جميعا فيغلبهم ، و يحاورهم فيسحقهم لهذا لولا صيته العالمي في جامعة أوكسفورد البريطانية و لولا أداؤه الفكري الجيد باللغة الإنجليزية لما كان مرغوبا فيه أصلا في فرنسا إلا بقدر ما فرض نفسه عليهم بفكره و ذكائه .

أشياء كثيرة في ملف طارق رمضان لم أفهمها و لا أحسب أحدا غيري يفهمها أو يبلع تناقضاتها بسهولة ، و لعل أيسر النشازات في ملف رمضان و أقلها تناقضا هي عداوة الغرب للرجل فهي عداوة مفهومة ومبررة فذلك شأنهم و تلك عادتهم مع المثقفين الأقوياء الذين يعرفون كيف يدافعون عن الدين الإسلامي و يصححون الأفكار المغلوطة عنه ببراعة مستفزة لبعض الغربيين .

 لكن شماتة الشرق في طارق رمضان و أقصد شماتة المسلمين العرب أو مسلمي المهجر من أصول عربية في مفكر عربي مسلم أبلى البلاء الجيد دفاعا عن الإسلام و المسلمين فهذا ما لا تقبله و لا تفهمه الفطرة السليمة و هذا ما لم أستطع أن أفصل على مقاسه تبريرا أو أختلق له عذرا أو تفسيرا غير أن أعترف بنظرية لا أحب أن أصدقها و هي أن أشرس أعداء الإسلام هم المسلمون أنفسهم و أخطر الأعداء على العرب هم العرب أنفسهم .

لقد قرأت مقالات كثيرة لكتاب مسلمين و سمعت أيضا حوارات كثيرة لشخصيات إعلامية مسلمة تحدثت أو كتبت بالعربية أو بالفرنسية أو بالإنجليزية ، القاسم المشترك بينهم جميعا أولا الإسلام و ثانيا الشماتة و التشفي في طارق رمضان رجل الدين ، آكل لحوم النساء ، المنافق ذو الخطاب المزدوج و الشخصية المتناقضة على حد وصفهم ، بل إن معظمهم كان يحرص مباشرة قبل سلخ جلد رمضان عن عظمه و أكل لحمه حيا و ميتا ، مريضا و مسجونا ، كان يحرص على أن يدبج مقدمة عصماء يؤكد فيها نقاء سريرته و طهارة طويته ، و براءة نواياه اتجاه رمضان براءة إخوة يوسف من إلقاء يوسف في البئر  ، مؤكدين أن هذا ما جناه الرجل على نفسه و أنهم أبرياء من دمه و أنه كانت بينهما صداقة و تعاون ثقافي اللهم إلا بعض الخلافات الفكرية العابرة ، نعم خلافات فكرية عابرة و الكثير الكثير  من الغيرة من رجل عاش أربعة عقود من عمره ناجحا منتجا لا يألوا جهدا في رفع كلمة الإسلام بكل ما أوتي من قوة و اجتهاد ، و إذا كان اجتهاده في بعض القضايا ربما يحتمل الخطأ إلا أنه ليس من شأننا محاسبة الناس لا على نواياهم و لا على مكنون صدورهم و لا على عثرات اجتهادهم  .

إن للبيت ربا يحميه كما قال أبو طالب و إن للحساب و للعقاب و للعدالة ربا يقيمها في الدنيا و الآخرة ، فلنرح أنفسنا من دور القضاة اتجاه بعضنا البعض فقد جعل الله من يدون خطاياي و حسناتي ملكا من الملائكة حتى يريح البشر جميعهم أنفسهم من هم مراقبتي و محاسبتي و مقاضاتي .. فلماذا تولى بعض الإخوة و منهم جامعيون مرموقون صدمت فيهم ، لماذا تولوا تقطيع لحم رمضان بشراسة فاقت شراسة الفرنسيين و الغرب كله ؟؟؟

لا أريد أن أذكر أسماء مرموقة تقاضي جريدة عرب تايمز بسببي لكنهم يعرفون أنفسهم و لعل القارئ أيضا يعرفهم إذا قرأ لبعضهم : إنهم حزب عبد الله بن أبي ابن سلول الجديد الذي لا يخفى نفاقه على نظيفي القلوب .

لعل بعضكم الآن يقول إني ألعب دور المحامي المأجور الذي يترافع مجانا أو بمقابلٍ مستتر عن طارق رمضان فما مصلحتي في ذلك و قد كان الأولى أن أدافع عن ضحاياه من النساء ما دمت امرأة ؟

أولا أنا لست امرأة و لا رجلا و لا ضفدعة ، أنا في الكتابة مجرد قلم و فكرة و شاهد حق يتحرى قدر ما وسعه الجهد أن يكون كلامه حسنة جارية عليه لا سيئة جارية بعده .

ثانيا لأشد ما يغيظني كامرأة أن أرى هذه الصرعة الجديدة بين النساء حيث المرأة أو الفتاة تخرج مع الرجل و تجالسه في أماكن السهر ، و يتسامران و يقهقهان ويرقصان ، و ربما يثملان معا حتى تذهب عقولهم من السكر فلا يعود يعرف أحدهما من آداب السلوك الحسن شيئا ، ثم ترافق المرأة الرجل آخر الليل إلى فندقه فيسألها الصعود إلى غرفته بكل حسن نية ، فتقبل دعوته بمنتهى الذوق و الأدب و البراءة و الطهر و العفاف كشأن كل النساء المحترمات ، فهما يصحبان بعض إلى غرفة الفندق فقط بغية تبادل الرؤى و التصورات و الأفكار بشكل أكثر تعميقا  و تركيزا  في سكون الليل ، فإذا خلا بها في غرفته ضما بعضهما بضع ضمات ناعمة لأسباب إنسانية بحتة إقتضاها سير الحوار بينهما في تلك اللحظة ، و أرجوكم لا داعي لسوء الفهم و لا داعي للمخيلة العبقرية ، فالجلسة بريئة من كل شيئ إلا من حضور إبليس لعنه الله شاهدا و محرضا ، بعد ذلك يطفآن الأنوار للتركيز في الأصوات و جعل الحواس الغير بصرية أكثر استعدادا للتلقي الفكري ، صدقوني الأمور كلها فكرية و ثقافية بحتة كما ترون فلا تفكروا بسوء نية ، طهروا قلوبكم و نظفوا نواياكم فإن بعض الظن إثم !!! 

و بعد الطعام و الكلام ، و الغرام و الوئام ، و تبادل الأفكار العظام ، إذا قام الرجل فعاشر رفيقته تلك معاشرة الزوجة دائما في سياق تعميق العلاقات الفكرية بينهما ، إصفرت و اخضرت و ازرقت و صرخت تطلب النجدة و تبلغ الشرطة على أساس أن عفتها تغتصب و أن طهارتها تنتهك   !!!

بالله عليكم  إذا كان هذا اغتصابا فما هو الرضا ؟ ؟؟

 و إذا هيأنا كل الأسباب و مهدنا كل المقدمات فلماذا نستنكر النتائج ؟؟؟

 

طبعا هذا ليس بالضبط هو السيناريو الذي حدث مع طارق رمضان فرغم التحريات البريئة أو الملغومة لشرطة باريس ، لا يعلم حقيقة الوضع و دواخل النفوس إلا الله عز وجل لكن السيناريو أعلاه هو الذي حدث لمطرب مغربي اتهم في فرنسا باغتصاب فتاة رافقته طوال السهرة ، و مع التأكيد على أنني أعتبر ذلك المطرب كشأن الكثيرين من أمثاله مجرد ظواهر صوتية تزمجر في الفضاء لإزعاجنا و لصرف اهتمام أبنائنا عن العلوم و المعارف الحقيقية وإلهائهم بالرقص وفنون الخلاعة و الدلاعة ، و على أمل أن تطير هذه الكائنات قريبا من أمام وجوهنا بفعل نفخة من نفخات الغبار الكوني ، فإن بيت القصيد في هذا السياق أنني لا أدافع عن هذا المغني و لا عن أمثاله لكني سردت حالته فقط لأتقاسم معكم ذهولي و تعجبي و اشمئزازي من الطريقة التي يتم بها أحيانا التكييف القانوني لجريمة الاغتصاب .

صحيح أنني كامرأة أشفق على كل من عاشت هذه التجربة فعليا و أتعاطف معها لكنني أحب من باب العدل أن نميز بين التحرش و بين الاغتصاب ، كما أحب أن ندقق و لو جزئيا بين المرأة البريئة فعلا و بين المرأة التي تواطأت ضد نفسها  أو تآمرت مع غيرها لجعل الآخرين يغتصبونها لغاية ما ، و أيضا علينا أن نميز بين تحرش الرجال بالنساء من جهة و بين تحرش النساء بالرجال للإيقاع بهم على طريقة مونيكا لوينسكي مع بيل كلينتون .

على كل بات معروفا منذ فترة أن تصفية الحسابات السياسية قد تتم عبر تهمة الفراش و السرير و أسرار الجسد كما قيل بشأن قضية الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي الفرنسي دومينيك شتراوسكان الذي كان وقت انفجرت فضيحته مع خادمة الفندق الأمريكي على وشك أن يعلن أبرز المرشحين لرئاسة فرنسا . و إن كان هذا الرجل معروفا بطيبته الزائدة مع الحسناوات فهذا لا يجعل منه بالضرورة مغتصبا .

خلاصة القول أنا كامرأة أتعاطف مع البريئات من بنات جنسي و ما أكثرهن لكني لا أشفق على المتآمرات و على من يتعمدن المتاجرة بأجسادهن لقضاء المصالح فإذا انقضى الوطر و انقضت المصلحة صرخن بأنهن كن ضحايا للرجال و الواقع أنهن هن من تواطأن معه ضد أنفسهن .

 فضلا عن ذلك فإن ضحايا الاغتصاب و التحرش الحقيقيات معظمهن لا يجدن من يصغي إليهن ، أو يخفن من أن لا تنصفهن الشرطة ، أو تربين على الخوف فيقنعن من الأمر بالسلامة و لا يذهبن أبعد من ذلك . و إني و إن كنت لا أشجع سكوت المظلوم عن ظلم تعرض له لأن الظلم يعتاش على الصمت إلا أنني أتفهم مواقفهن و مخاوفهن .

لقد بدأت حياتي المهنية و أنا طفلة و تعرضت على مدى عقود لكل أنواع التحرش و محاولات الإيذاء من الكثير من الرجال من حولي و لو كنت شكوت كل المتحرشين بي لكان ثلاثة أرباع الرجال الذي عرفتهم في حياتي وراء القضبان بجريرة التحرش بي لكنني كنت أحرص على أن أحمي نفسي و لكن لا أقتص لها ، فمادام لم يبلغ الجلف مراده مني فقد انتصرت عليه و يكفي أن أضاعف حذري و يقظتي اتجاه مثل هذه المخلوقات ، و أن أنتبه لنصيبي من الخضوع بالقول حتى لا أساعد عليّ من في قلبه مرض .

من هذا كله أريد أن أقول أنني لا أدافع عن طارق رمضان دفاعا مطلقا عن الاغتصاب ، معاذ الله ، لكني أذكر  للرجل حسن صنيعه للإسلام ، و سابقة له في الدفاع عن ثوابت الأمة ، و إذا قال قائل منكم : إن طارق رمضان و إن أثبتت الشرطة براءته من الاغتصاب إلا أنها أكدت تورطه في علاقات جنسية مع المشتكيات كما أنه اعترف بنفسه بأفعاله تلك فأنا لي وجهتا نظر في الموضوع :

 

 وجهة النظر الأولى أنه و إن اعترف الرجل بعلاقات جنسية خارج إطار الزواج وهذا مناقض للفكر الذي كان ينادي به فهذا أمر يخصه ، يحاسبه عليه الله تعالى و ليس البشر ، و من كان منكم بلا خطيئة فليقذفها بحجر ، لكل منا حديقته السرية المعتمة المليئة بالهفوات و النزوات إلا من رحم ربك لهذا يعجبني الدعاء القائل : اللهم يا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ، و يا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ، و يا من رآني على الخطايا فلم يفضحني اللهم اغفر و ارحم و استر . فلينشغل كل منا بخطاياه بدل خطايا غيره .

طارق رمضان إذا كانت فعلته أخرجته من زمرة الصالحين ، ربما ، فالله أدرى بذلك ، فهو بعد بجهاده الفكري لصالح الإسلام في زمرة المصلحين ، و ليبكي على أنفسهم من هم لا صالحون و لا مصلحون . و إن كان قد فعل ذلك فعلا فالوحيد الذي يقبل أو يرد توبته هو خالقه و خالقنا سبحانه . طبعا كان يفضل أن يكون الرجل قدوة مكتملة الأركان لشبابنا لكنه ليس نبيا و لا وليا و لا معصوما و قد يجعل من كبوته هاته درسا للشباب كي يتعظوا و يهربوا من المسار الذي وقع به على أنفه حتى شمت به أراذل القوم .

 و كم من طبيب مدخن هو من أشرس من يقودون حملات في أوساط الشباب ضد التدخين ، وصدق من قال : تذهب لذة المعصية و يبقى عقابها ، و تذهب مشقة الطاعة و يبقى ثوابها .

وجهة النظر الثانية و أنا أميل إليها أكثر : أنا سأشهد لطارق رمضان غدا أمام الله بما رأيته يفعله بأم عيني و هو دفاعه في كل لقاءاته و برامجه عن الإسلام و مبادئه و استماتته لأجل ذلك ، أما علاقته الجنسية حتى و إن أقرها بنفسه فأنا لا أشهد بها أمام الله لأني لم أرى منها أو من مقدماتها شيئا حتى لو أجمعت كل وسائل الإعلام عليها فنحن في عالم يختلط فيه الكذب بالحقيقة و لا أستبعد أن يكون إطلاق سراح طارق رمضان قد تم ربما باتفاق مشروط بينه وبين الشرطة الفرنسية بأن تطلق سراحه بعد طول تعنت منهم ثم تبرءه من الاغتصاب على أن يعترف بنفسه عن نفسه بخصوص العلاقات الجنسية الرضائية و أحسبه كان في وضع صحي و نفسي قابل للمساومة و التنازلات بعد عشرة أشهر من السجن الانفرادي تقريبا و هو مريض ، لا أتهم السلطات الفرنسية في عفتها القانونية و مصداقيتها القضائية و إن كان لها سابقة قديمة مع القصة التاريخية للقبطان دريفوس و لكن هذا وارد فمن يصنعون العدالة في أصقاع الأرض بشر و ليسوا ملائكة وقد يخطؤون و قد يتآمرون و قد يبيعون ذممهم بالإضافة إلى أن الهدف منذ الأصل كان إسقاط الرمز  وقد سقط  . لقد كان طارق رمضان رمزا إسلاميا لدى مسلمي المهجر تهاوت بسقوطه أحلام جيل كامل ، أو على الاقل ارتجت في ثوابتها .

 هذا السيناريو  و إن كان مستبعدا فهو وارد و لو كان احتمال حدوثه فقط خمسة في المائة لكان الرقم كافيا ليثنينا عن محاكمات طارق رمضان الفردية التي قادها ضده عدد من رجالات الإسلام و الفكر  فكانوا أقسى عليه من قضاة فرنسا ، دعونا نقف في صف من يؤمنون بمبدأ إلتمس لأخيك سبعين عذرا ، فأن نخطئ في تبرئته خير لنا من أن نخطئ في إدانته . وحده الله عز وجل يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور  لكني لا أميل إلى تصديق أن طارق رمضان تآمر ضد نفسه و تصرف بهذه السذاجة و أقام علاقات جنسية في فنادق فرنسية و هو الذي يعلم شراسة أعدائه هناك و تربصهم به و رغبتهم في ضربه تحت الحزام  فكيف يكون متواطئا ضد نفسه إلى هذا الحد و يسهل لهم خطتهم و يكشف لهم ظهره ليجلدوه ؟ ثم إني شهدت من دفاع زوجته عنه ما يجعلني أميل أيضا إلى براءته خاصة و أنها امرأة سويسرية إعتنقت الإسلام و ليست عربية المنبت و ليست من النوع الذي يقبل تقاسم الرفيق بسهولة ، فضلا عن أن أكبر شرطي على الرجل زوجته ، و هي لم يظهر عليها في كل مراحل هذه الأزمة أنها تعتب أو تتحفظ بل لا زالت إلى جانب زوجها تدعمه دعم الزوجة التي لا مأخذ لها أبدا على رفيق العمر و قد رأيت مشاهد لها معه و هي تصحبه في أول ظهور إعلامي له بعد خروجه من السجن و كان ذلك على قناة بي إف إم تي في الفرنسية في سبتمبر  المنصرم ، فكانت نعم الزوجة المحبة التي لا يبدو عليها أبدا أن إيمانها بأخلاق زوجها و بإخلاصه لها قد اهتز ذرة واحدة . لهذا فالسيناريو أعلاه ليس ببعيد ، و حتى كتاب طارق رمضان الأخير المعنون بواجب الحقيقة و الصادر عن دار النشر بريس دو شاتلي في باريس و الذي يقر فيه بعلاقات رضائية قد يكون تحصيل حاصل لاتفاق الإفراج مقابل الاعتراف . لعلي غاليت في الخيال لكني اجتهدت ، فإن أصبت فلي أجري و إن أخطأت فعلي وزري ، ولكن دعنا نجرب أن نكون رحماء ببعضنا و أن نترك الخلق للخالق و أن نترك طارق رمضان لربه و لأهل بيته فهؤلاء فقط من هو بحاجة لأن يبرر لهم إن كان هناك أصلا ما يجب أن يبرر .

أخيرا للشباب و للرجال عموما و حتى للنساء : لا خير في لذة ثوان تعقبها حسرات السنوات  .

اللهم ثبتنا و ثبت قلوبنا و لا تكلنا إلى أنفسنا و لا إلى أحد من خلقك طرفة عين .

اللهم اجعل كل صنيعنا وكل كلامنا صدقة جارية علينا بعد ذهابنا و ومضة نور تمكث في الأرض و تنفع الناس .

و إلى الومضة المقبلة بإذن الله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز