عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
بلاغ إلى فخامة قيس سعيّد رئيس تونس الجديد مع الاحترام

 صحيحٌ أنني قد بهّرت مقالاً لي هنا في عرب تايمز بشيءٍ من الإشادة وقسط من الإعجاب بما جاء في خطاب فخامة الرئيس التونسي في كلمته أمام البرلمان يوم القسم القانوني، وما ذلك بخارج عن الرشاد ولا حائد عن الصواب والاستحقاق.

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44842

ولكنّ فخامته الموقرة قد جاء بعد الخطاب بما لا يدع مجالاً للشك بأنه ضد المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة أو قلْ: إنه قد أعلنها صريحةً أنه لا يقبل أن يكون ميراث البنت في تركة والديْها مساوياً ميراث الابن.

وفي المقابلات مع فخامته سواء في محطة "الجزيرة" وغيرها فقد ذهب إلى أن ما جاء من قبلُ في مجلة الأحوال الشخصية التونسية قائم على العدل بين المواطنين والمواطنات. وهنا أود أن يسمح لي فخامته بالقول: إن العدل بين المواطنين والمواطنات له طريق واحد فقط يمرُّ عبر المساواة في الميراث بين الذكر والأنثى؛ فالنفس التي في الأنثى هي تماماً وكمالاً مثل نفس الذكر معادلةً لها- فهل يكون العدل أن نجعل نصيب المتعادليْن غيرَ متساوٍ؟

وذهب فخامة الرئيس "قيْس بن سعيّد" إلى الحكم على أن المناداة بتساوي ميراث الأنثى بميراث الذكر هو من قبيل تأويل النص القرآني.

فيا ليته قد علم أن ما درج عليه المسلمون وما عليه الأئمة شيعةً وسنةً في أن القرآن يحكم للذكر في ميراث والديْه بضعف ما يحكم به للأنثى في ميراث والديْها هو القائم على التأويل، وأنه ليس لهم قطعاً أيّ دليل يسند هذا الاجتهاد التأويليّ الغارق في الأخطاء والخطيئات بل الوالج الوالغ في الظلم والظلمات.

 وبصفة فخامة الرئيس التونسي من قبلُ أستاذاً جامعيّاً ومرجعيّةً قانونيّةً فإنني آمل منه أن يعيد النظر بنفسه، أو من خلال فريقٍ مستنير بصير، في الآية الحادية عشرة من سورة النساء وذلك في أضواء وأنوار ما جاء في مقالاتي هنا في عرب تايمز حول القطْع الحاسم الجازم بأنها تتحدث بكل تأكيد عن المساواة بين حظ الذكر وحظّ الأنثى في تركة الوالديْن. مذكّراً أن المقال المرقوم الموسوم "بلاغ إلى الأزهر وجامع الزيتونة: إن حظ الأنثى يساوي حظ الذكر" المنشور هنا في عرب تايمز

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44832

هو مقالٌ كافٍ وحده مائةً في المائة ليقنع أولي الألباب وذوي البصائر أن الحقّ في الميراث الذي فرضه الله تعالى هو المساواة بالتمام والكمال، وأن القول بغير المساواة مخالف لصريح القرآن الكريم.

"يوصيكمُ اللهُ في أولادِكم للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْن فإنْ كنّ نساءً فوقَ اثنتيْنِ فلهنّ ثلثا ما تركَ وإنْ كانتْ واحدةً فلها النصفُ ..."

أجل، للأنثى في ميراث والديْها نصيب مساوٍ نصيبَ الذكر، وما عدا ذلك فهو تأويل لا يقوم له دليل.

والرجوع إلى الحق فضيلة.

 

مع فائق التوقير ورائق التعزير

الخليل- فلسطين

3-11-2019








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز