احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
ليس عهد كتابة بشفرة القيصر، وليست-أيضا- دعوة للشجاعة!!


 28/4/2009 

يموتُ الإنسانَ في لحظة... قد يسقط وهو يمشي، يتكفله ملكٌ، أخاله لا تَبين من قسمات وجهه أية ملامح –هذا لو شاهده الميت وهو يقبض نفسه! لا تضحكوا فنحن لا نعرف هذه الحقيقة إن كانت حقيقة-، يبدو أحيانا أن الملك لا يعرف الشفقة، والواقع أنه لا يعرف أن يجامل حين يكلف بعمل ما، وعمله هو إستلام الأنفس وتسليمها، هو لا يجامل كما نجامل نحن، وكما نظلم ونحرم نحن، وكما نعطي من لا يستحق أشياء لا يستحقها نحن، لمجرد كون من نعطيه يحمل صفة "رجل مهم جدا" في حقبة غير مهمة من الزمن...

 

كل الأفكار لا نخافها إلا عندما نفكر فيها قبلاً.. أما حين تحدث، فهي تحدث بتلقائية وإنسيابية عجيبتين... ينتهي كل شيء في لحظة تماما كما هو مرسوم له، شئت أم لم تشاء.

 

في دنيانا نمجد الموت، نقيم إحتفالات لمن نسِمهُم بالبطولة... فيما آخرون يعتبرون أنٌ الحياة جديرةُ أنْ نتمسك بها وأن نعيشها لأخر لحظة... كل يرى وفق ثقافته أو معتقده. أحترم هذا الكل!

 

          وكي لا يُفَسرْ ما هو غير قابل للتفسير. يرى البعض كما رأوا سابقا أني أكتب بشفرة القيصر التي إنقرضت منذ ألفي عام وأصبحت ألان لا تعدو كونها تسلية الصحف الهابطة، أو مجلات الأطفال، يحلها إبن العاشرة في عشر دقائق، ولا أعرف لأي من القياصرة تعود... ولأني لا أكتب بالسنسكريتي، فإنٌ من يقرأ العربية هم أقلية اليوم، حتى من يقرأها لا يجيد فهمهما وحتى من يفهم جزءا من مقاطعها لا تتكون لديه صورة متكاملة للوحة يرسمها كاتب... أتحرى الوضوح بكل ما أوتيت من وضوح، حتى لا أقع في فخ "الرمز" الخطير، خاصة وقد بان لي أن كل شيء "تمام يافندم" وأن الثورويون لازالوا يحملون اللواء ولهم السقاية والرفادة أيضا، وبدلا  عن"الويبللي" أصبح لديهم طرائق محترفة ومتفننة لقتل الإنسان، في ظل عصر يقال انه يحمي حقوق الإنسان، أصبحوا يجيدوا التعذيب والجلد ليس بالسوط كما كانوا يفعلون ذات يوم! بل بالاستحواذ على حاجات الآخرين!

 

يكره جميعنا فيما لو استثنينا المرضى بكافة مسميات أمراضهم –خصوصا العقلية-، الخوف، لكنه واقع، تماما كما يكره الفيلسوف "شعبولا" إسرائيل، رغم كونها واقعا مريرا أيضا... وكرهه لها أو مبادلة إسرائيل الكره للمواطن المصري "شعبولا" الذي عبرت عليه أكثر من مرة في المحافل الدولية لا يغير من طبيعة الأحوال في شيء... والكذب أيضا لا يتغير نكرهه ونمارسه ونتهم من يمارسه بأنه "خوٌافاً"، ونسبه حين نصمه بهذه الصفة، رغم أن الخوف غريزة أو فطرة لست متأكدا كيف يصنفها علماء النفس أو "الحيوان" وهي –أي النفس- لا يعلمها إلا بارئها. نحن نكذب لأننا نخاف في جميع الأحوال!

 

الإنسان حبيس الحاجة، يظل إنسانا مسلوب الحرية، جاء هذا في الكتاب الأخضر (في الحاجة تكمن الحرية، وفي الحرية تكمن السعادة) وهنا واضح أن المقولة تشير لان يكون الإنسان في سجن الحاجة، وبصراحة ووضوح واعتمادا على تصريح الدكتور البغدادي واللجنة الشعبية العامة ومؤتمر الشعب العام فان أربعة أخماس الشعب الليبي سجناء حاجتهم ولا يوجد بعد أربعين سنة من الثورة سوى خُمسٍ على أكثر تقدير هم الأحرار في ليبيا. إذا نحن ياسادة لسنا سعداء بالمطلق... فيما عدا المتكرشين الذين يصرف أبنائهم في ليلة واحدة على بطونهم ميزانية عائلة كاملة في شهر... وميزانية عشر سنوات على الملبس الذي لا يملكه الفقراء... وميزانية "الدهر" على المركوب...

 

هل تعجبكم يا أعزاء يا قراء هذه الطريقة في الكتابة أم إنكم لا ترغبون في كتابتي من الأساس... لكونها تنكأ جرحا لا يندمل للطرفين (وكي لا يحقق معي واُسآل أي الطرفين اقصد، أسارع بالإجابة، السعداء والتعساء ولأن في هذه عمومية وشمول، فلنقل المتكرشون الذين عدٌوهمْ مليونا والآخرين الأربعة ملايين ولا نقل غير المتكرشين فمنهم من له بطن كبيرة إما منتفخة من جراء المرض أو الإفراط في أكل الخبرة رخيصة الثمن، فيما سقط سهوا عند الاستلام والتسليم مليونا –ليس كثيرا عندما يشكل سدس الدولة-!). بالنسبة للجرح فإننا نموت خوفا حين نفكر انه قد يؤدي للموت!

 

لمن قامت الثورة؟ جواب ذلك لا يحتاج لكولومبس جديد. لكن من إستفاد منها هم السدس والسدس كثير. جيد فليستفيدوا، وليتقاسموا كل شيء بينهم، وليدعوا لنا قليلا من هواء الله نتنسمه. فالذي يميت الإنسان هو انقطاع النفس –وهذا مؤقتٌ بيوم-، أما ما دون ذلك لن يضر في شيء، حتى لو فقد عزيزا لا يعود وليس موضوع مادي يمكن في أي لحظة أن تأتي به الأقدار، انقطاع النسل أو كثرته أيضا قضية لاعلاقة لصاحبها به فحياته تنتهي يوم مماته، ولا يهمه ما يحدث بعدها والولد الصالح-الحمد لله- ليس بالضرورة من صلب الإنسان، أما الصدقة الجارية فيبيعها الفقراء، ليشتروا عوضا عنها الخبز الذي يسمن من جوع ويُسِمٌن البطن في آن واحد..

 

لذا.. أرجوك.. يادنيا.. 

 

أخبريهم... وأخبريني

 

قد أعيش دهرا من سنينِ!

 

وأرى الأيام تدبر..

 

و..تجيني!

 

وأرى عيش يومين بدهرٍ كرماد...

 

ذات يوم..تذروه ريح الخماسين..

 

مع تحياتي

 

عبدالحق الليبي(عنوان)

أحمد يوسف علي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز