نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
نهاية الجزء الثالث من سلسة افلام هوليوود .. ترامب والبغدادي

عند دراسة الامم العريقة يكفيك ان تقرأ كتبها ووثائقها المكتوبة .. فللثقافة نكهة وهوية وهي تعكس هوية العقل كما ان مذاق الاطعمة في اي بيت يعطيك فكرة كافية على هويته وثقافته .. فكي تفهم الصين عليك ان تقرأ كونفوشويس والبوذية ونكهة النيرفانا والطاوية والياوية .. ولفهم الثقافة اليابانية فاقرأ عن ثقافة الساموراي .. ولفهم شبه القارة الهندية فاقرأ ثقافة الساتياغراها والبراهما وفلسفة النييافايشيشيكا .. فكما في كل بيت هندي تفوح رائحة البخور ونكهات مذاق البهارات فان روح غاندي تراها في سلام هذه الثقافة ووداعتها .. ولفهم روسيا اقرأ الجريمة والعقاب والحرب والسلام .. ولفهم العرب اقرأ دواوينهم ومباهاتهم وخيلاءهم وكيف يفكرون ويتنافسون ويمدحون ويهجون .. ولفهم الاسلام اقرأ كيف كتبه أئمته من كل المذاهب .. فلا فرق بين مذاهبه الا في الطقوس والشخصيات التي تدور حولها الطقوس .. وهكذا كان الغربيون يقرؤوننا في كتبنا وثقافتنا فعرفوا كل شيء عنا كما عرف علي الوردي الشخصية العراقية وكما فكك محمد عابد الجابري العقل العربي ..

أما فهم العقل الامريكي الحديث الولادة فلن تجد كتبا كثيرة لأن اميريكا دولة بلا تراث ولاتاريخ ولاعراقة .. تاريخها مدفون في الأرض حيث جماجم الهنود الحمر المثقوبة بالرصاص والفؤوس .. أميريكا هي مشروع أوروبي تجاري وليس حضاريا وخاصة انه مشروع انكلوساكسوني انفصل عن اوروبة ونما يتيما وحيدا في اميريكا بلا معلم .. ولكن لاتيأس فيمكنك ان تعرف اميريكا من أفلامها ومن هوليوودها التي وثقت لنا العقل الاميريكي .. فما عليك كي تفهم الاميريكي الا ان تشاهد بضعة افلام هوليوودية مثل رامبو وتيرمينيتور وبعض افلام ةيليس بروس وأرنولد شوارزينغر .. اي البطل الذي يحارب وحده جموع الشر بعد ان يكون الشرير فعل كل مايريد ويصل اليه البطل او سيارة الشرطة في آخر لقطة ويضربه ضربة قاتلة او يضع الاصفاد في يديه ويسلمه للشرطة .. فيما صفارات سيارات الشرطة تدوي في الخلفية لأن المخرج يوصلها في آخر لحظة .. وينتهي الفيلم الاميريكي بايقاعات سريعة مثل وجبات الهمبرغر والبطاطا المقلية التي هي ثقافة امريكية ايضا التي لاتعرف التوابل الهندية ولاالبهارات ..

بالأمس تابعت فيلم (داعش والبغدادي) بعد فيلم (بن لادن والقاعدة) وفيلم (أبو مصعب الزرقاوي والأنبار) .. كلها افلام هولييودية .. البطل الشرير دوما غير اميريكي ويقتل الأبرياء .. ولكن البطل الخيّر - وهو جنود المارينز والطيارون الاميريكون - ينهي القصة بعرض هوليوودي وضربة جوية فيها ابداع واثارة ومهارة .. وانزال مظلي .. ثم أشلاء لاتعرف الا بتحليل (الدي ان اي) .. وتختفي الجثة الى الأبد او تدفن في البحر .. لتبدأ حكاية أخرى وفيلم آخر وتشويق جديد ..
الأفلام الاميركية صارت معروفة ومملة ونحن بعد نهاية فيلم البغدادي بانتظار الفيلم القادم لمخرج جديد .. فعندما أعلن أوباما انتصاره على بن لادن وقتله ظن العالم ان الحكاية انتهت .. ولكن الاميريكي كان بذلك يعلن نهاية الجزء القاعدي من الارهاب الذي فقد اثارته واستعمله بوش كثيرا في خطاباته حتى فقد التشويق والاثارة ولم يعد ممكنا كتابة سيناريوهات خطيرة مثيرة مشوقة تحبس الانفاس وتبرر الغزو الجديد .. وبالفعل بدأ التحضير للجزء الآخر لفيلم داعش .. ولكن نستطيع ان نستنتج ان الاعلان الاميريكي عن نهاية فيلم البغدادي على الطريقة الاميريكة يعني ان الأميريكيين قرروا ان مشروع داعش صار مستحيلا وانه انتهى بعد ان أدى دوره ولم يعد من الممكن حلب التنظيم وتشويق الجمهور وحبس انفاسه واستجلاب السذج الى شباك التذاكر والتذاكي .. ويبدو ان الصراع بين ترامب وخصومه حول الانسحاب من سورية حسم لصالح ترامب الذي رد على ادعاءات خصومه ان انسحابه من سورية قد يعيد اطلاق التنظيم الارهابي داعش .. فقرر ترامب انهاء الحكاية والحرب السخيفة باعلان انهاء الزعيم الذي تتكئ عليه هوليوود والسي ان ان وخصومه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي .. وسيسهل انسحابه من سورية دون أعذار ومبررات وعمليات تخويف واستغلال لاسم داعش ..

السؤال الذي يجب ان نسأله هو عن سبب وجود البغدادي في ادلب وهي مليئة بكل عناصر مخابرات الناتو وتركيا وكل العملاء ومليئة بمخابرات الدولة السورية وروسيا وحلفائهما .. فكيف يسافر الرجل عبر الصحراء ويمر من بين الدوريات الكردية والامريكية والجيش السوري والروسي والحلفاء ويتسلل الى ادلب عبر الاراضي التي يملؤها الجيش السوري وعشرات آلاف المقاتلين الموالين للجيش السوري .. ويصل سالما آمنا غانما .. ولماذا يختار بقعة مثل ادلب ستندلع فيها معارك طاحنة ووجوده فيها خطر .. واذا كان هناك من مكان غير مستقر فهو ادلب فيما ان بامكانه ان يذوب في الصحراء العراقية والسورية ببساطة شديدة دون ان يدركه أحد ..
السؤال الآخر هو ان كان ترامب قادرا على الاحتفال بنهاية الفيلم لولا الجيش السوري وايران وروسيا وحزب الله الذين دحروا البغدادي فيما كان الاميريكيون يتفرجون عليه .. كما ان من حقنا ان نطلب من ترامب واردوغان ان يجيبا ان كان السوريون على خطأ في الحشد نحو ادلب وهم العارفون انها خزان للارهاب فيها اكثر من 70 الف بغدادي وكلهم تحت رعابة تركيا والناتو؟؟ .. وهل من حقنا الان امام العالم ان نقتحم ادلب لاستئصال النصف الاخر من البغدادي اي الجولاني .. ؟؟

هل كان لزيارة الاسد اثر في قرار ترامب في الاجهاز على البغدادي لأن الزيارة فهم منها ان الجيش السوري يتهيأ لاقتحام ادلب .. وكشف المستور .. مستور البغدادي الذي ترك في عهدة الجولاني والمخابرات التركية؟؟ فهناك توقيت غريب بين قتل البغدادي وزيارة الاسد ومابينهما ايام قليلة ..

الجميع من أتباع مدرسة هوليوود السياسية ادوا ادوارا تمثيلية بديعة في هذا الربيع .. من الممثل اردوغان ومسرحية مرمرة والحرية ومسرحية الانقلاب العسكري .. الى كومبارس الاخوان المسلمين وأمراء الخليج وملوكه الذين مثلوا ادوار أمراء وملوك الحرية .. فيما لعب المعارضون أدوار صبيان المقاهي ومساحي الأحذية (مع اعتذاري لمساحي الاحذية الشرفاء) .. الذين يتم حشوهم في الفيلم والخلفية لاقناع المشاهد انه يرى فيلما واقعيا وليس تمثيلية .. فالبطل يحتاج الى الخلفية وعابري السبيل وصبيان المقهى والجرسونات الذين يحملون الصواني والقهوة للبطل الذي يلاحق المجرمين والمطلوبين .. فيما الجمهور العربي يدخل السينما ويدفع اجور التذاكر .. ويصفق للبطلين المتصارعين .. فالفيلم كان بارعا في الأداء ..

الفيلم الهوليوودي انتهى بمشهد ويليس بروس يقتل البغدادي وينهي الفيلم .. ولكن فيلما آخر في الطريقالى الشرق من انتاج هوليوود .. انه الجزء الرابع من الحرب على الارهاب مع بطل جديد .. هكذا هي السياسة الامريكية في الشرق الاوسط ممثلون يؤدون ادوارا وابطالا ينهون ابطالا .. ومابينهما كوارث ودمار ..

=================

ملاحظة: ملحق الفيلم سيخصص لنهاية الجولاني الذي انتهى دوره ايضا .. وسنسمع خبرا هوليوديا قريبا يخصه

Image may contain: 4 people, people smiling, people standing, beard, sunglasses and text






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز