نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
عبد الباري عطوان يواصل توجيه الاهانات للسوريين وللرئيس الأسد

هناك بعض الذين يكتبون يعتقدون ان الكتابة يمكن ان تنطبق عليها قوانين السوق والعرض والطلب ولذلك فانها يمكن ان تستفيد من مذاق الاثارة ف ان تقلد أنواع الاعلانات التجارية التي تجذب انظار المشاهدين بغرائبيتها او طرافتها .. وهذا صار اسلوب الكثيرين في زمن الاعلام النفطي واعلام السوشيال ميديا .. ولكن هذا الاسلوب الذي يتسول الانظار صار اشبه بالخدع البصرية والسمعية .. والاعيب السحرة .. يسليك لفترة الى ان تفقد ثقتك فيه .. الا انه يصبح اسلوبا لايحترم العقل .. وعندما يغالي ويبالغ في اثارته ويتضمن توجيه التوقعات المهينة وعدم احترام مشاعر الناس الجريحة .. فانه يتحول الى اهانة حقيقية ..

قد يحاول البعض ان يدافع عن هذه الطروحات والعناوين الدعائية من باب تلك الشعارات التي يتداولها الناس ويلوكونها دون تفكير بتكرار مقولة صدئة مستعملة منذ زمن تشرشل ومفادها (ان الدول ليست لها عداوات ثابتة ولا صداقات ثابتة بل مصالح) .. ولكن هذه المقولة تكون بين دول متنافسة او جرت بينها نزاعات عابرة وليس عداوة عمرها قرون .. ويجوز بين دول ليس بينها خطر وجودي .. ولذلك لم يقبل تشرشل بدعوات هتلر للسلام لأنه كان يرى ان المانيا النازية تهدد وجود بريطانيا كأمة اذا ماتمكن هتلر من السيطرة على اوروبة .. فهذا يعني ان بريطانيا في اروربة النازية ستصبح بحجم امارة قطر او مملكة البحرين في الشرق الاوسط ..

ومثل هذه المقولة عن الضداقات والمصالح يتم استغلالها من اصحاب مشاريع لها طعم المغامرة مثل مشروع السادات في كامب ديفيد .. فما اراد السادات ان يقوله هو ان مصالح مصر تقضي ان تغير أصدقاءها واعداءها .. ولكنه استعمل المعادلة التقليدية في مواجهة خطر وجودي عميق على مصر مع عدو يعلن صراحة ان حدوده تبدأ من مصر (من النيل الى الفرات) .. وهذا العدو لايصلح معه مبدأ المصالح .. بل منطق الوجود او اللاوجود بل العدو الأزلي الذي لامصالح معه على الاطلاق ..

بين الفينة والفينة يخرج علينا بعض الكتاب ويعرضون نظريات المصالح بين الشعوب وضرورة تجاوز الخلافات .. وهذا دافعه حقيقي ومنطقي .. ولكنه لايعني بالضرورة أن يشمل هذا الدعوة الى ان يجلس الزعماء الى موائد الطعام وحلقات الدبكة والرقص .. والزيارات المتبادلة العائلية .. وهذا ماكان الرئيس الراحل حافظ الاسد يطبقه حرفيا في علاقته بزعماء العالم .. فهو يدرك ان مصلحة سورية هي في الحوار مع الغرب واميريكا ولكن ليس مباشرة مع اسرائيل .. وكان يقبل اللقاءات مع الرؤساء الأمريكيين في اي مكان في العالم الا واشنطن لما لواشنطن واللوبي الصهيوني من رمزية في واضحة في ارتباطها باسرائيل مباشرة ..

هذه الايام يخرج علينا عبد الباري عطوان ودون ان نطلب منه ان يتبرع بنظرياته يضع عناوين ومقالات غرضها الاثارة ولكن مضمونها صار مهينا للشعب السوري والجيش السوري والشهداء السوريين .. وصار مهينا لحلب واهل حلب ومصانع حلب وأهل الرقة ودمشق وادلب .. لانه لايحترم مشاعرهم ويستسهل تجاوزها بقوله انه يتنبأ مرة ان اردوغان سيزور دمشق أو ان الاسد سيزور انقرة .. وهذه الاشارات تحمل الاهانة الصريحة لاسم الرئيس الاسد الذي لن يزور استانبول ولا أنقرة .. ولن يصافح اثنين في هذا العالم .. هما اردوغان ونتنياهو .. فكلاهما محتل وغدار .. وكلاهما يده مضرجة بدماء العرب .. وعلى جدران البيوت المهدمة لاتزال بصمات اصابعهما واضحة التي لاتزال مسومة على الحرائق والدخان ..

أردوغان حظي بمصافحة الاسد وكرمه وتكريمه .. ولكن الاسد ناله غدر اردوغان وخنجره .. والأسد الذي حارب مع شعبه وحوش اردوغان لن يسمح لنفسه ان يقدم يده ثانية لمصافحة اليد المضرجة بدماء ابنائه وشعبه .. والا فان شرعيته نفسها ستصبح محط شك من قبل انصاره ومحبيه الذين حاربوا معه كيلا يصل الى هذه المصافحة المهينة ..

سيقول البعض ان الاسد قد صافح سابقا سعدو الحريري وجنبلاط والملك عبدالله السعودي بعد ان كان العداء مستحكما .. وانه ابدى مرونة في الصفح والغفران فلم لايكون هذا هو الحال مع أردوغان؟؟ والجواب هو ان من غفر لهم الاسد جاؤوا الى عرين دمشق تائبين معتذرين عما اقترفوه بحق الشعب السوري ولم يذهب الاسد اليهم .. كما ان هؤلاء جميعا صغار مأمورون وحاملو رسائل وسعاة بريد ومساكين وهم يفرض عليهم التمرد والاعتذار من الخارج .. وهؤلاء مهما بلغ العداء معهم فانهم لايحملون مشاريع امبراطوريات ولا دولا كبرى .. بينما نتنياهو يحمل مشروعا في صلبه تدمير وجود سورية وازالتها عن الخارطة لانشاء اسرائيل الكبرى .. واردوغان يحمل مشروعا لانشاء خلافة كبرى عثمانية في صلبها تدمير وجود سورية وازالتها عن الخارطة أيضا ..

لذلك ستنتهي الحرب السورية .. ولن نصالح اردوغان .. ولن نصافحه .. ربما ستتحول العلاقات الى علاقات باردة جدا بين دولتين الى ان ينتهي زمن العدالة والتنمية .. ولكن لن يخطو اردوغان جنوب طوروس خطوة واحدة بعد اليوم .. ولن يزور الاسد استانبول التي ستكون في الوعي السوري الشعبي بمكانة تل أبيب طالما ان حزب العدالة والتنمية يحكم فيها كما هو الليكود الاسرائيلي .. والاسد لن يزور تل ابيب وأخواتها ولو وضعنا الشمس في يمينه والقمر في يساره ..

لذلك الرجاء ثم الرجاء ممن يكتبون ألا يهينوا الشعب السوري بنظرياتهم السمستقائية .. والا يتبرعوا بعملية تجميل للوقاحة والبلاهة .. وألا يستخفوا بذاكرتنا .. والا يقتربوا من جراحنا الغائرة بأقلامهم المليئة بالحبر المملح .. وبعض الحبر اشد ملوحة من ملح البحر الميت ومايسكب منه في جراح الموتى الغائرة ستحركهم من الوجع .. وبعض الحبر عذب عذوبة الماء القراح .. وبعضها حلو بحلاوة العسل .. وبعضها مغموس بالاهانات والسخافات ..

Image may contain: 2 people, close-up
فلسطيني قرفان   رد على الكاتب   November 5, 2019 10:49 PM
يارجل هو بقى للاسد قرار؟ , أو بالاحرى كان يملك قرار؟ سوريا محتله من قبل الروس و ايران و امريكا و اسرائيل و تركيا و المرتزقه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز