عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
حقّاً على المتقين، للبنتِ مثلُ حظِّ الابنيْنِ، وما سواه هو الظلم المبين

حقّاً على المتقين، للبنتِ مثلُ حظِّ الابنيْنِ، وما سواه هو الظلم المبين

مما جاء في الآية الحاديةَ عشرةَ من سورة النساء عن تقسيم تركة الوالدين في الأولاد قولُ الله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ"- فهل كان صحيحاً أم كان خطاً مبيناً ما ذهب إليه المسلمون من أن هذه الجملة تفيد أن حظّ الذكر هو مِثْلانِ من حظّ الأنثى؟

بالتأكيد أنهم كانوا مخطئينَ، وكم من الأخطاء ما كان سبيلاً للخطيئات، وكم من خطيئةٍ هي في الواقع مما يحتل مكانةً في قائمة الجرائم، أو كأنها جنايةٌ كبرى.

فماذا بعد؟

إنه حسب اللسان العربي الفصيح المبين، إذا أريد أن يُضاف اسم مفرد إلى مثنّى بقصد تثنية هذا المفرد، أي بقصد اثنيْنِ أو اثنتيْنِ منه، فإنه يؤتى بجمع هذا المفرد نفسه وليس به هو ولا بمثنّاه؛ إذ إن العرب يستثقلون ويكرهون في الإضافة أن تتتابع وتتلاحق تثنيتان، أي يكرهون أن يأتيَ مثنّى مضافاً إلى مثنّى آخر يليه مباشرةً، فمن أمثلة ذلك القول المكروه: قلبا الأنثييْنِ. ولكراهة مجيء تثنيتيْن متتاليتيْنِ (وهما القلبان والأنثيان) يقولون: قلوب الأنثييْنِ، قاصدين قلبيْنِ اثنيْنِ لأنثيييْنِ اثنتيْنِ. ومن المستثقل كذلك القول: سِعرا الجمليْنِ فيقولون: أسعار الجمليْن؛ مَهرا العروسيْن فيقولون: مهور العروسيْنِ؛ ثمنا البقرتيْنِ فيقولون: أثمان البقرتين؛ أَجْرا المرضعتيْنِ فيقولون: أجور المرضعتيْنِ؛ نصيبا الذكريْنِ فيقولون: أنصباء الذكريْنِ؛ حظّا الأبويْن فيقولون: حظوظ الأبويْنِ ... الخ. ولقد جاء في القرآن الكريم في خطاب زوجيْن من أزواج الرسول، عليه الصلاة والسلام- جاء: "فقد صغتْ قلوبكما" وذلك في الآية الرابعة من سورة التحريم: (إنْ تتوبا إلى اللهِ فقدْ صغتْ قلوبُكُما وإنْ تظاهرا عليْهِ فإن اللهَ هوَ مولاهُ وجبريلُ وصالحُ المؤمنينَ والملائكةُ بعدَ ذلكَ ظهيرٌ) أي قد صغا منهما قلبان، فلم يقل: فقد صغا قلباكُما. ولا ريْبَ أن كلام القرآن الكريم لا يكون إلا على ما هو أفصحُ شيءٍ من لسان العرب.

وأما بالنسبة لتفضيل العرب الفصحاء عند الإضافة التعبيرَ بالجمع بدلاً من المفرد؛ فذلك لأنه إذا كان القصد من الاسم المفرد المضاف هو اثنيْنِ منه فإنه من الأنسب والأوْفقِ أن يأتي جمعُه؛ لأن المثنى نفسه فيه معنى الجمع، وحتّى إنّ بعضاً من علماء اللغة الكبار يعتبرون أن المثنّى هو بداية الجموع، وإضافة الجمع إلى ما فيه معنى الجمع أو يعبّر عن الجمع هو الأنسب والأفصح. وكما سبق فقد جاء في القرآن الكريم في خطاب زوجتيْنِ من زوجاتِ الرسول، عليه الصلاة والسلام- جاء: "فقد صغتْ قلوبُكما" أي قد صغا منهما قلبان، قلبُ هذه وقلبُ تلك، فلم يقل: فقد صغا قلبُكما. ولغةُ القرآن الكريم في كلِّ آياته لا تأتي إلا في المنزلة الأعلى من البلاغة وعلى المرتبة الأسمى من الفصاحة؛ إذ هو يعلو ولا يُعلى عليه، وهو أحسن الحديث.

وبناءً على، أولاً، كراهية العرب الفصحاء واستثقالِهم لمجيء اثنتيْنِ من التثنيات متتابعتيْنِ أو لمجيء مثنيّيْنِ من المثنّيات متتابعيْن، وكراهة الشيء تعني دناءته أو دنُوّ مكانته مما يعني ضرورة اجتنابه، وثانياً، لاعتبارهم أنه إذا أريد اثنانِ أو اثنتان من إضافة المفرد إلى مثنًّى فالأسمى قولاً والأعلى تعبيراً هو المجيء بجمع هذا المفرد وتجنبِ تثنيته- بناءً على كلٍّ من الأمريْنِ هذيْنِ، فإن القرآن الكريم لم يقصد من "حظ الأنثييْنِ" إلا حظّاً واحداً لا حظيْنِ اثنيْنِ؛ إذ إنه لسانٌ عربيٌّ مبينٌ لا ينبغي له إلا المثل الأعلى فصاحةً والدرجة العليا بلاغةً.

أجل، لقد كان إعطاء البنت من تركة والديْها نصفَ ما يأخذ أخوها مخالفاً لقوله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ"، مما أدخل المسلمين في خطيئات الظلم للجنس اللطيف أربعةَ عشرَ قرناً وبعضَه. أما آن لهم أن يرعووا فيعودوا إلى الحقّ مقرّين أن للبنت مثلَ حظِّ الذكريْنِ؟

قد يفعلون.                                                         

من كتاب "مواريث عطية"

تذكّر وتفكّر:

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44587

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44481

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44493

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=44510

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44536

سهيل   أخالفك   July 9, 2019 2:55 AM
أخي الكريم
لا أوافقك في تحليلك هذا على الرغم من إعجابي بذكاؤك وتحليلك للذكر مثل حظ الأنثيين
وانا هنا لا أدعي علما أو بلاغة ولكني أقدم وجهة نظر
فالأمثلة التي أوردتها لكراهة مجيء تثنيتيْن متتاليتيْنِ
قلبا الأنثييْنِ، سِعرا الجمليْنِ، مَهرا العروسيْن، ثمنا البقرتيْنِ، أَجْرا المرضعتيْنِ،...
جميعها صحيحة عندما ترٍدُ كمفعول به وفي حالة التفريد لا التوحيد
فعند التفريد يمكن استعمال الجمع وعند التوحيد نستعمل صيغة المفرد
للتوضيح سآخذ مثالا
ما مهر العروستين /صيغة مهر للمفرد لأنني أريد معرفة مجموع المهرين/
ما مهور العروستين /صيغة مهور جمع لأنني أريد معرفة كل مهر على حدى/
وعلى نحو ذلك يجب أن نقول
للذكر مثل حظوظ الأنثيين لكي نعني المساواة لحظ كل واحدة
أما قول للذكر مثل حظ الأنثيين فالقصد هنا مجموع الحظين
هذا من جانب
كما أنها /الكراهة/ لا تصح في حالات الأفعال والصفات والمبتدأ والخبر فنقول
ذهبت الأنثيين والأنثيين ذهبتا ولا نقول ذهبوا الأنثيين أو الأنثيين ذهبوا
وأيضا
الأنثتين السمراوتين العروسين مالكتا البقرتين ذاتا القلبين الطيبين اللتان نالتا مثل حظ الذكر
وعلى نحو ذلك يجب أن نقول
فقد صغا قلباكما
وليس
فقد صغتْ قلوبُكما
احتراماتي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز