د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
غزة العزّة والكرامة واللامبالاة الرسميّة والشعبيّة العربيّة والإسلاميّة

سجّل أبناء فلسطين في غزّة ملاحم بطوليّة جديدة في تصدّيهم لدولة الاحتلال؛ عشرات الآلاف من شباب وشابّات وشيوخ وأطفال غزّة شاركوا في مسيرات العودة، وزحفوا إلى الحاجز الذي يفصل غزة عن باقي فلسطين، وتصدّوا للصهاينة بصدورهم العارية وطائراتهم الورقية وإطارات السيّارات البالية والحجارة؛ واستشهد منهم 62 وجرح 3188 في يوم واحد هو يوم الإثنين 14 – 5 – 2018 الذي احتفل فيه الصهاينة بالذكرى السبعين لاغتصاب فلسطين وبافتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة.

قتل جنود دولة الاحتلال للمتظاهرين الفلسطينيين العزّل بأسلوب وحشي، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس قوبل بإجراءات واحتجاجات رسميّة وشعبيّة في الكثير من دول العالم؛ على الصعيد الرسمي، تركيا استدعت سفراءها في واشنطن وتل أبيب، وجنوب افريقيا استدعت سفيرها من إسرائيل، وايرلندا وبلجيكا وفنزويلا وبوليفيا احتجّت على الوحشيّة الإسرائيلية، واليابان وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا ومعظم دول العالم انتقدت ممارسات إسرائيل وحمّلتها مسؤولية مجزرة غزّة.

 " منظمة العالم الإسلامي" عقدت اجتماعا طارئا في إسطنبول بتركيا؛ الدول المشاركة احتجت واستنكرت وأصدرت بيانا ختاميا طالبت فيه " بتوفير حماية دولية للفلسطينيين " لكنها لم تنجح في اتّخاذ إجراءات عملية ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

الدول العربية أصدرت بيانات " نستنكر" ونحتج " وسنتصدى " كالعادة، وعقد وزراء الخارجية العرب " اجتماعا طارئا " يوم الخميس 17- 5- 2018 ... وأكّدوا ... " رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واعتباره قرارا باطلا ومطالبتها بالتراجع عنه " واعتبر الوزراء ان " قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها للقدس إمعانا في العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني واستفزازا لمشاعر الأمة العربية والإسلامية والمسيحية وزيادة في توتير وتأجيج الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة."

 أكاذيب الرسميّة العربية لا تنطلي على أحد. الحقيقة هي أن معظم الحكّام العرب يعملون على تصفية القضية الفلسطينية، ولم يعترضوا على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلّقة بتهويد القدس، ويتعاونون مع إسرائيل ويؤيّد معظمهم مجازرها ضدّ الفلسطينيين في غزّة وغيرها " على المكشوف " وبكل وقاحة كما فعل وزير خارجية البحرين عندما قال " يحق لها (إسرائيل) أن تقتل الفلسطينيين دفاعا عن نفسها."

وعلى الصعيد الشعبي تظاهر نصف مليون تركي في اسطنبول، وآلاف في باريس ولندن وفرانكفورت وبرلين وواشنطن ولشبونة والعديد من عواصم ومدن دول العالم وندّدوا بالجرائم الإسرائيلية وبنقل السفارة الأمريكية الى القدس؛ فما الذي فعلته الشعوب العربية والإسلامية؟ لم تفعل شيئا يذكر والاستثناء الوحيد كان الموقف النبيل الذي وقفه الشعب التركي.

أما موقف الشعوب العربية فكان أكثر خزيا وتخاذلا من موقف مواطني معظم الدول الإسلامية؛ للأسف لم تخرج في أي دولة عربية مظاهرات جماهيرية حاشدة ضدّ مجازر غزّة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس. لو كانت الشعوب العربية حية وتدرك خطورة المؤامرات التي تحاك ضدها، لتصدت لجلاديها ومذليها وزحفت إلى حدود دولها مع إسرائيل بأعداد ضخمة لمساندة الفلسطينيين.

عار على أمتنا أن تتظاهر شعوب العالم نصرة لغزّة وأهلها ونحن لا مبالين بالأخطار التي تحيق بنا وبوطننا؛ هل هذا يعني أن وجودنا لا قيمة له ونهاية أمّتنا قريبة كما قال الشاعر الكبير نزار قباني رحمه الله:

إذا أعلنوا ذات يوم وفاة العرب / ففي أي مقبرة يدفنون؟ / وليس لديهم بنات / وليس لديهم بنون / وليس هناك حزن / وليس هناك من يحزنون!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز