د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
المستوطنون والصواريخ الفلسطينية

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية يوم الإثنين 6 - 5 - 2019 أن مئات المستوطنين الصهاينة من سكان غلاف غزة أصيبوا بالهلع وطلبوا الاستعانة بمتخصصي الدعم النفسي، وأن مئات الآلاف منهم هربوا إلى مدن وقرى المركز والشمال خلال الجولة الأخيرة من الاشتباكات بين قوى المقاومة ودولة الاحتلال.

الجندي الإسرائيلي الذي هاجر إلى فلسطين من شتى بقاع الأرض يدرك جيدا أنه يحتل أرضا غير أرضه، ويحاول تزوير التاريخ، ويعذب ويضطهد شعبا مسالما أبيا تعرض لأبشع جريمة في التاريخ الحديث، وأنه أي الجندي الإسرائيلي، يعلم في قرارة نفسه ان الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق ولن ينسى وطنه أبدا، ومستعد لتقديم روحه وما يملك فداء له ومن أجل تحريره.

لم يحدث في تاريخ العرب الحديث أن الدول العربية فرضت التجنيد الإجباري على الذكور والإناث، ودربتهم على استخدام السلاح لحماية وطنهم كما تفعل النرويج وكوريا الشمالية وإسرائيل وغيرها؛ وسمحت لهم بالمشاركة في الحروب التي خاضتها مع إسرائيل. ولهذا فإن الحروب السابقة التي انتصرت فيها إسرائيل كانت مسرحيّات لا علاقة لها بالحروب الحقيقية التي تشارك فيها الشعوب وجيوش حديثة متطورة علما وسلاحا وإدارة وتخطيطا ويقودها ضباط أكفاء؛ ففي حروب أعوام 1948، 1967، هزمت الجيوش العربية بسبب تآمر الحكام العرب، وتخلّف قياداتها، وسوء تسليحها، وحرمان الشعب من حمل السلاح ومنعه من المشاركة فيها؛ ولأن الصهاينة انتصروا في تلك الحروب بسهولة وبخسائر قليلة، فقد صدّقوا كذبة شجاعتهم وقدرتهم على قهر الإنسان العربي وإذلاله.

نحن كشعب عربي لا نقبل الضيم والظلم، ومستعدون للموت دفاعا عن أرضنا وعرضنا وكرامتنا؛ وإن انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965، وخوضها معارك طاحنة مع العدو في جنوب لبنان، ومعركة الكرامة، والانتفاضة الأولى في الضفة وغزة عام 1987، والانتفاضة الثانية عام 2000، وبطولات حزب الله وانتصاراته، ومعارك غزة في أعوام 2008، 2017، 2018، 2019، تدل دلالة واضحة على شجاعة الانسان العربي، وتشكّل انعطافا خطيرا في فهم جبن الجندي الإسرائيلي وبسالة المقاتل الفلسطيني وأخيه العربي.

العيب ليس فينا، ولكنّه في حكامنا الطغاة الذين قيّدونا ومنعونا من شرف مواجهة إسرائيل، وقاموا بحراستها منذ اغتصابها لفلسطين وحتى يومنا هذا، وتآمروا علينا وعلى وطننا، وفرضوا علينا الذل والنفاق واللامبالاة لإرضاء أمريكا وبعض دول الغرب والبقاء على عروشهم.

الذي يقود هذا الخذلان والاستسلام لأعداء الأمة العربية هم حكّامنا الأشاوس الذين لا علاقة لهم بإرادتنا وأهدافنا وطموحاتنا، ويتصرّفون وكأن فلسطين والجولان باتت عبئا عليهم وعلى أنظمتهم ولا يعتبرونها محتلة ويجب تحريرها؛ إن صور نتنياهو مع الحكام العرب الذين يقفون أو يجلسون معه بانكماش في قصورهم تعبر بوضوح عن الذل الذي انحدروا إليه. العالم يحتقر نتنياهو لصفاقته وكذبه وظلمه للفلسطينيين، وهم يفرشون له وللوفود الصهيونية السجاد الأحمر في قصورهم! أليس ذلك عارا علينا حكاما وشعوبا؟

على الشعب العربي أن يتحرّك للقضاء على أنظمة الفساد والمؤامرات والاستسلام كما تحرّك إخواننا في السودان والجزائر، وان يستبدلها بأنظمة تمنحه حقوقه وتعيد له كرامته وتسمح له بمنازلة الصهاينة؛ انتصارات حزب الله وحركات فتح وحماس والفصائل الفلسطينية تؤكد ان الشعب العربي قادر على المواجهة والانتصار، وان هلع الصهاينة وهروبهم من محيط غزة بسبب صواريخ حماس والجهاد الإسلامي لدليل واضح على جبنهم وهشاشة دولتهم، وعلى ان المقاومة، أي حرب الشعب، هي الطريق الوحيد للنصر وتحرير الأرض العربية المغتصبة. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز