نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
من قصص البعثستان

في العام 1983 كنت أخدم بالجيش السوري برتبة ملازم مجند في محيط دمشق، بإحدى القطعات العسكرية، وحيث كنت مؤهلاً تأهيلا علميا عالياً في الترجمة والأدب الإنكليزي، وكان "معلمنا" يومها، الله يذكره بالخير ويبشبش الطوبة تحت رأسه، رجلا شهماً وطيباً وواحد من أنبل الجنرالات الذين عرفهم الجيش عبر تاريخه، وكان رحمه الله وطيب الله ثراه يخصني باحترام وتقدير عال وطلب مني الاستمرار بالخدمة والارتقاء بالجيش نظرا لما رآه مني من التزام واندفاع وحماس حيث لم يحرر بحقي أية مخالفة ولو تأخير ثوان قليلة عن الاجتماع الصباحي ناهيكم عن أنني كنت "ماجور" الدورة تقريبا في الكلية العسكرية التي تخرجت منها في حلب ولعل الزملاء الذين كانوا معي يتذكرون ذلك يشهدون به وأحدهم اليوم رجل أعمال كبير وموجود على هذه الصفحة وهو السيد Nasser J. ، المهم وبلا طول سيرة اعتذرت عن الاستمرار بالخدمة لأسباب خاصة جداً فكنت أعشق مدينتي الساحلية، ولا أحب العيش يالشام من أصله، و كانت ميولي دائماً أدبية وإعلامية ولم تكن لي يوما طموحات قيادية أو تولي أي مسؤولية والانتساب لأي منظمة ووو يعني "طير حر" أغرد على كيفي...
القصة لو أني استمريت بالخدمة وتابعت وامتثلت لرغبة "معلمي" الجنرال الطيب المحترم الودود طيب الله ثراه الطاهر، لكنت اليوم برتبة لواء أقله بالجيش بعد خدمة 36 عاما افتراضية بالجيش وأنا إنسان ملتزم ووطني وأحترم القانون ومؤهل عسكريا وعلميا ودراسيا ووو...
والأهم بعد كل هذا العمر وهذه السمعة والرصيد والتاريخ، وحتى "رتبتي" العسكرية يومها، التي أعتز وأفتخر بها، كضابط في جيش وطني، (صفتي العسكرية الرسمية لليوم بملفي العسكري عند الدولة ضابط احتياط في حال النفير العام وهذه قضية قانونية هامة وخطيرة)أن يسلموك، واستخفافا بك واستهتارا بمكانتك، لضابط صف للتعامل معك وهو بالكاد يعرف من أنت، ولا يتنازلون للحديث معك ولا يعاملونك إلا كمجرد عسكري غر في دورة أغرار وباعتبارك لا شيء يذكر أو يستحق أي اعتبار أو اهتمام، والأجمل أن يتصل بك ويستيدعيك للفرع، ودون مذكرة جلب قانونية صادرة عن قاض مختص، ودون جرم ظاهر وجناية تستدعي طلبك لأية جهة قضائية حتى مخالفة مرورية لا يوجد بحقي ولا أمتلك سيارة خاصة حتى لليوم، نقول يستدعيك "مساعد أول" (مع الاحترام لكل الرتب مهما دنت أو علت فواجبي وشرفي العسكري يحتم علي احترامها)، ولكن باعتباري أعلى رتبة عسكرية منه يوم كنت ضابطاً مثلا أجزم أنه لم تكن قد ولدته أمه، ولم يكن والده قد تعرف عليها ربما، ( يعني عمليا انا اقدم عسكريا من اللواء (....) ما غيره او ربما كنت زميلا للواء (...) ما غيره أيضا)أو أن يتصل بك "عريف "مثل أولادك ليقول لك أن الضابط الفلاني ويا ارض اشتدي ما حدا قدي والذي هو الآخر مثل أولادك يريدك أن تحضر للفرع لعندهم، أو أن يحقق معك ضابط أصغر من ابنك ويأتي بك للفرع بطريقة غير قانونية ولا دستورية فقط ليمارس تسلطه عليك دون اعتبار حتى لرتبتك العسكرية السابقة ويتأستذ ويتفذلك عليك وأنت محاصر بمكتبه تواجه مصيراً مجهولاً، (عملية اختطاف حقيقية مؤقتة)كما حصل معي من كم شهر من قبل أحدهم، وبعد ما انتصر الشباب واستتب لهم الأمر وكنا قد وقفنا موقف عز وشرف مع سوريا طيلة محنتها الدامية، (يعني بعد ما تفرغوا وارتارحوا وترحرحوا وتنهدوا الصعداء رجعوا يتسلوا فينا) وذلك بناء على مقال نقدي كنت قد كتبته من ثلاث سنوات، وقلت في نفسي يومها: "لو استمريت بالجيش وترقيت بالرتب كان هذا وغيره بحاجة لاستدعاء وإذن خاص كي يقابلني، وكان يلزمه معاملة وواسطة هذا نفسه فقط كي ارد على هاتفه،تماما، كما يفعلون اليوم بالناس،آه كم أنتي ظالمة أيتها الحياة وأيتها الأقدار"؟
الاستخفاف بالبشر وكراماتهم وقدرهم، وبالقيم والأعراف والقانون والدستور، يا سادة يا كرام، ليست تجارة رابحة لأحد على الإطلاق...
عندي الكثير من القصص التي تسيب لها الولدان...وتقشعر لها الأبدان
هذه سوريا...أنسوا...ولا تقولوا، أبداً، ليش هيك صار معهم...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز