د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
محور المقاومة وأمريكا وإسرائيل والدول العربية المنحازة لهما

 الوطن العربي فقد البوصلة، ويعاني من كوارث تهدّد وجوده، ولا أمل له في التغلب على واقعه إلا بالصمود وتقديم المزيد من التضحيات والالتفاف حول محور المقاومة العربي المكوّن من سوريا والعراق وحزب الله وحماس والفصائل الفلسطينية الأخرى التي ترفض الاستسلام، وتحافظ على علاقات استراتيجية مع إيران، وتؤمن بأن الأمة العربية لن تتمكّن من مواجهة إسرائيل وأمريكا وتتخلص من واقعها المأساوي إلا باستنهاض الشعب العربي، وبالصمود والمقامة بكل الوسائل المتاحة.

لا شك بأن محور المقاومة يحاول إعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في المنطقة بتركيزه على التصدّي لأمريكا وإسرائيل والدول العربية المنحازة لهما والمتحالفة معهما لمواجهة إيران، ولتصفية القضية الفلسطينية، ومنع إحداث تغييرات سياسيّة واجتماعيّة ديموقراطية تمكن الشعب العربي من المشاركة في الحكم وقلب الطاولة على رؤوس حكامه الذين يلتصقون بكراسي الحكم لعشرات السنين ولا يغادرونها إلا مجبرين، أو أمواتا.

 من المتوقع أن تفشل جميع آمال وأكاذيب السلام والاستقرار الخادعة التي تردّدها أمريكا وإسرائيل وأعوانهما العرب، وتزداد الهجمة الصهيونية الأمريكية على الوطن العربي خلال الشهور والأعوام القادمة، ويتعرّض لمزيد من الانفجارات والهزات والحروب والتغييرات الجغرافية والديموغرافية؛ ولهذا فإن الذين ما زالوا يؤمنون بإمكانية التوصل إلى حلّ سلمي عادل للصراع العربي الإسرائيلي وتحقيق الأمن والازدهار والاستقرار في المنطقة واهمون، وسيكتشفون أنهم أضاعوا وقتهم وجهدهم وثرواتهم جريا وراء سراب صحراوي لا نهاية له! لأن الصهاينة لا يفهمون إلا لغة القوة" وان المرحوم الرئيس جمال عبد الناصر كان على حق عندما قال " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة."

الوضع المأساوي الحالي في المنطقة العربية يتطلّب المزيد من التلاحم بين دول ومنظمات وقوى محور المقاومة العربية الرافضة للاستسلام والتي تمثّل المواطنين العرب الرافضين للانهزام والاستسلام، والمستعدين للتضحية من أجل إنقاذ وطنهم. ولهذا يجب عليها، أي قوى المقاومة، أن تعمل بلا كلل لتقوية نفسها وإقامة علاقات شراكة مع إيران والقوى الداعمة للحق العربي والسلام العادل، وأن تبتعد عن لعبة الصراعات والخلافات على النفوذ الحزبي وكراسي الحكم، وتكرّس جلّ جهدها للصمود والرفض والتصدي للمحور الأمريكي الصهيوني العربي، وتركز على استنهاض الجماهير العربية وتشجعهم على كسر حاجز الخوف من الأنظمة التسلطية، وتحثهم على التحرك ضدها.

التاريخ يشهد أن الشعوب التي أحتلّت وقاومت محتليها بالسلاح والوسائل الأخرى المتاحة لها انتصرت وحقّقت أهدافها؛ إن أخشى ما تخشاه عدوّتا الأمة العربية إسرائيل وأمريكا هو يقظة الشعب العربي وحمله السلاح ومشاركته الفعالة في مواجهتهما؛ ولهذا فإنهما تبذلان كل جهد ممكن لإضعاف سوريا والعراق وللقضاء على حزب الله وحماس وكل من يحمل السلاح دفاعا عن الأمة، وتدعمان وتحميان الأنظمة العربية التسلطية العميلة لهما التي تدافع عن مصالحهما، وتخوض حروبهما في المنطقة بالوكالة، وتحرم الشعب العربي من حقوقه، وتجرّده من السلاح لحماية حدود إسرائيل الحاليّة، في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بتدريب وتسليح شعبها رجالا ونساء لاستمرار احتلالها لفلسطين والجولان واستعدادا لاحتلال ما تبقى من الأقطار العربية!

الأيام اثبتت أن المقاومة المسلّحة والسلميّة الشعبيّة الفلسطينية والعربية هي السبيل الوحيد لكبح جماح إسرائيل والانتصار عليها؛ وإن الفلسطينيين ارتكبوا خطأ فادحا بقبول اتفاقيات" أوسلوا " وتخلّي معظمهم عن المقاومة؛ إسرائيل لن ترضخ لأمتنا الضعيفة الممزقة المجرّدة من السلاح، ولن تقدّم تنازلات لحكاّمنا الانهزاميين الخانعين المستسلمين، ولن تقبل إلا استسلاما عربيا بشروطها ومواصفاتها يمهّد لإقامة امبراطورية صهيونية من" الفرات إلى النيل " ببلاش؟!

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز