عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
ربَّ مقال يجرّ بهدلة

ربَّ مقال يجرّ بهدلة

 

البهدلة وما في حوضها من أفعال وأوصاف وسائر الاشتقاقات هي ألفاظ دارجة على الألسنة، نظيفها وما اتسخ منها، في لغتنا العامية.

فهل للبهدلة أصل في اللسان العربي المبين؟

فكرت أن أعود إلى المعاجم آملاً أن لا أعود "مبهدَلاً".

نستشير المعاجم فتنبئنا أن البهدلة في معانيها الفصيحة مَعينٌ مُعينٌ على "البهدلة" في معانيها القبيحة!

بهدل (في لسان العرب)
البَهْدَلة: الخِفَّة.
والبَهْدَلة طائر أَخضر، وجمعه بَهْدَل.
والبَهْدَلة أَصل الثدي.
وبَهْدَلة اسم رجل، وقيل: اسم رجل من تَمِيمٍ.
وبَهْدَلة قبيلة؛ عن ثعلب وابن الأَعرابي.
وبَهْدَل الرجلُ إِذا عظُمت ثُنْدُوَته.
ويقال للمرأَة: إِنها ذات بَهادِل وبآدل، وهي لَحَمات بين العُنُق إِلى التَّرْقُوَة. 


البَهْدَلُ (في القاموس المحيط)
البَهْدَلُ، كجعفرٍ: جَرْوُ الضَّبُعِ، وطائِرٌ أخْضَرُ.
وبنو بَهْدَلٍ: حَيٌّ من بني سَعْدٍ.
والبَهْدَلَةُ: الخِفَّةُ والإِسْراعُ في المَشْيِ.
وبَهْدَلَ: عَظُمَتْ ثُنْدُوَتُه.
وبَهْدَلَةُ: رجُلٌ من تَميمٍ، واسم أُمِّ عاصِمِ بنِ أبي النَّجودِ المُقْرِئِ. 

 فما الثُّندوة أو الثَّنْدوة؟

 إنها "بِزّ" الرجل، ولكّل رجل ثندوتان أي "بزّان"!

فهل لك كما لها؟

فمن عظُمَ "بزّاه" صار مرضعاً لأنثاه!

وكم من ممثلّة بِزُّها عِزُّها، وقد صار لها في صدرها قُلّتان!

كأنهما "بلّولان" مقلوبان يُنفّسانِ ويُنفخان.

فتعلم كيف تنفخ وتعلّم كيف تنفِّس...

 ولكن لا تعمل أبداً "بنشرجيّاً"

فهنيئاً للشاربين...

 فاسقوني معكم ولو رشفةً أيها العطاش!

وقد تستعمل النساء البرسيم للتضخيم فتهفو إليهن الرِّعاء!

ومن رأى "الأبزاز" ناهداتٍ أليس تصيبه البهدلةُ فيجري خفيفاً مسرعَ الخطو يمشي متلمظّاً يودّ مصّاً وعصّاً؟

فصحتين وعافيتين على الراضعين والراضعات!

فهل كلنا اليوم بهادل؟

أجراءُ ضباعٍ نحن أم طيورٌ خضرٌ رياشُها؟

أم كل العرب هم اليوم بنو بهدل؟

أم كلنا اليوم قد عظمت "أبزازنا" وانتفخت "أطيازنا" فلا فرق بين ذكورنا وأناثينا؟

أليست هذه الأسئلة "بهدلات"؟

  مع الاعتذار لأم المقرئ الشهير عاصم بن أبي النجود- رحمهما الله تعالى.

ومن الناس من هواياته بهدلاته ومنهم من هواياته بدلاته!

وأما في العامية الدارجة فإن للبهدلة معانيها، - فماذا عنها؟

هي كثيرة وإن منها: الردح، التعييب، الهجاء، التشنيع، التبشيع، التطقيع، الشرشحة، التنديد، الاستنكار، الكلام اللاذع السامط، طخّ الكلام، التقريع، التوبيخ، التبكيت، الترذيل، الفضيحة، الخزي، العار، الاستهجان، الاستسماج، انعدام الجودة، الرثاثة، التعليق الساخر، التسليب، التثريب، التنقيص، والتسويء... وهلمّ تعداداً!

وعلى قدر المرجلة في الناصح المحكوم تأتي البهدلة للحاكم المنصوح!

وللبهدلة فنون وأصول ودرجات، فمن الناس من هو في "طخّ الكلام" دركيٌّ، ومنهم من هو فيه "فيلد مارشال"، فطُزْ طُزّين عليك يا "رومل" فأين أنت من ماراشيلِنا أو حتى "أراشيلنا"؟!

هاااااهْ، "وَلَكْ"، لا تِشوفِشْ حالّك علينا!

ولا تفكّر أننا مثل "مونتغمري"!

وَلَكْ، رومِلْ يا شخشوخ، لو جربتنا لكنت أمامنا من المعارك تهربُ.

ومن الناس من "يتحركش" فيفرفش ويتفرفش.

 فتعلمْ كيف "تطخُّ" كما تتعلم كيف "تشخ" ولو كنت عقيداً أو مشيراً.

ثم قل: طااخ طيخ فالدنيا شمّام وبطيخ.

فإن لم يعجبك كلامي فمعك "طُز"!

فرب كلمة تقول لصاحبها: دعْني، ورب مقال يجرّ "بهدلة".

ومن حكه جلده وجب جرده.

ولكن، إن للفعل ردةَ فعل.

والنصيب كما الهوى غلّاب غّلّاب غلّاب.

وإنها لمحسوبة والأكل يوم الجمعة دوماً "مقلوبة"!

فتفضّلْ، ولا تنس أن تأتي بأولادك وأمّ بربور، وباللبن الرائب هدية.

والعرضُ ينتهي قبل الفطور!

فلا أقلّ من المقبّلات مكسباً من خليليٍّ فسارع أن تكون "بهدلاً".

أفليس "بهدل" حيّاً من بني سعد؟

 وكل من في الحيّ من بنيه هو مثل جدّه، فهو إذا "بهدل" مثله، فحذار أن تكون "سعداً" فإن "أبا نضال" سيهديك البهدلات بدْلاتٍ منه ولو لبست الحرير والعقال وكوفيّةً كالثلج وكنت أسداً أو كنت فهداً.

هَم ْ هَمْ!

أتحسدون الناس؟ أم هو الضمير والإحساس؟ أم هو الراس بالراس ولو مع الإفلاس؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز