د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
علاقات الأردن الرسميّة مع إسرائيل تهدّد أمنه واستقراره

وقّع الطرفان الأردني والإسرائيلي " معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية "، أو ما يشار إليه باسم معاهدة وادي عربية في 26 أكتوبر 1994، أي قبل ما يزيد عن ربع قرن؛ وبعد توقيعها مباشرة أعلن رئيس وزراء الأردن آنذاك الدكتور عبد السلام المجالي عن" إنهاء عصر الحروب "، وقال شمعون بيريس" إن الوقت قد حان من أجل السلام "، والتقى بعد ذلك المرحوم الملك حسين برئيس وزراء إسرائيل اسحق رابين في البيت الأبيض بناء على دعوة من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون كدلالة على إنهاء حالة الحرب وتطبيع العلاقات بين البلدين، وقالت إسرائيل وأمريكا آنذاك ان هذا السلام سيحوّل الأردن إلى بلد مزدهر متطوّر بفضل تعاونهما ومساعداتهما له.

فهل انتهت حالة الحرب وحلّ السلام الحقيقي الدائم بين الأردن وإسرائيل؟ وهل غيّرت معاهدة السلام أحوال الأردنيين إلى الأفضل اقتصاديا وأمنيا كما وعدت إسرائيل؟ بالتأكيد لا! الذي حدث هو عكس ذلك تماما؛ فعلى الرغم من أن الدولة الأردنية حاولت تعزيز السلام بإقامة علاقات سياسية واقتصادية مع الدولة الصهيونية وسمحت لليهود بالاستثمار في أي مكان في الأردن، وفتحت حدودها للسياح الإسرائيليين، إلا ان إسرائيل لم تعامل الأردن بالمثل، وازدادت عدوانيّة وانغلاقا وتشدّدا. ولهذا يمكن القول أن السلام الأردني الإسرائيلي الهش ما زال يعتمد في وجوده واستمراره على العلاقات الرسمية الفاترة بين أركان النظامين، وإنّه ليس سلاما حقيقيا بسبب تجاوزات إسرائيل ورفضها تقديم تنازلات للتوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين وانهاء الصراع؛ ومحاولاتها تجريد الأردن من وصايته على الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في القدس؛ والدليل على فتور العلاقات الرسمية الأردنية الإسرائيلية هو ما صرح به الملك عبد الله الثاني في 20 مارس/ آذار 2019 خلال زيارته لمحافظة الزرقاء بأن " القدس تعد خطا أحمر بالنسبة للمملكة." وأضاف " نحن كدولة هاشمية واجبنا أن نحمي المقدسات الإسلامية والمسيحية، علينا ضغط ولكن الجواب في النهاية سيكون كلا.. القدس خط أحمر."

هناك موجات طاغية تهبّ على المنطقة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ومن لفّ لفيفهما من الدول العربية لعزل الأردن والتأثير عليه اقتصاديا وسياسيا، وإضعاف دوره العربي، وتمزيق جبهته الداخلية من أجل تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة وتصفية القضية الفلسطينية؛ ولهذا اعترف الملك عبدا لله الثاني بوجود ضغوط على الأردن للموافقة على مشروع " صفقة القرن "؛ فهل سيرتكب الأردن خطأ تاريخيا ويوافق على هذا المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يهدف الى تصفية القضية الفلسطينية، وتركيع الأمة العربية، وفتح أبواب الوطن العربي للتوسع الصهيوني؟

أما على الصعيد الشعبي، فإن الشعب الأردني بكل أطيافه يرفض السلام والتطبيع مع الدولة الصهيونية، ويعتبرها دولة عدوّة عنصرية توسعية دخيلة قامت بتهويد القدس والضفة وضم الجولان، ولا تريد سلاما حقيقيا لا مع الأردن، ولا مع الفلسطينيين، ولا مع العرب عموما، وتحاول جرّ الأردن للموافقة على " صفقة القرن " وتصفية القضية الفلسطينية!

ولهذا فإن الرفض الشعبي الأردني للتطبيع مع إسرائيل تفاقم مؤخرا حيث خرجت مظاهرات في عمان والزرقاء وإربد والكرك والسلط  والطفيلة ومدن أردنية أخرى تطلب من الدولة أن تتخذ موقفا أكثر حزما من إسرائيل؛ وكتب السلطيّون عبارة " القدس عربية " من خلال إضاءة 22 الف شمعة بطول 6 كلم وسط مدينة السلط، ونظمت الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الأردنية مهرجانا جماهيريا في منطقة " السويمة " التي تبعد 1.5 كلم عن البحر الميت حيث عبر المتظاهرون عن غضبهم ازاء ما يحاك للقدس المحتلة، واحرق أهالي الكرك العلم الإسرائيلي قبل يومين احتجاجا على زيارة سياح إسرائيليين لمدينتهم وطالب المتظاهرون باستقالة رئيس البلدية المنتخب حديثا لاستقباله الوفد السياحي، وقام متظاهرون في عدد من المدن الأردنية خلال الأشهر والأسابيع الماضية بحرق العلم الإسرائيلي والمطالبة بإعادة النظر في علاقات الأردن مع الدولة الصهيونية.

من مصلحة النظام الأردني ان يستجيب لنبض الشارع المعادي لإسرائيل والرافض للتطبيع معها، وأن يبتعد عن المحور الأمريكي الإسرائيلي، ويقف إلى جانب الفلسطينيين في رفض مشروع " صفقة القرن "، ويعزّز علاقاته السياسية والاقتصادية والثقافية معهم ومع العراق وسوريا ولبنان. ويبتعد عن المخطّطات والمؤامرات الأمريكية الإسرائيلية المدعومة من بعض الدول العربية.

الشعب العربي يرفض " صفقة القرن "، ويعتبرها مؤامرة صهيونية وضع خطوطها العريضة بنيامين نتنياهو، وستقود في حالة تمريرها إلى زعزعت استقرار الأردن، وتعرّض أمنه ومستقبله للخطر، وتدفع المنطقة العربية إلى المزيد من سفك الدماء والتفكّك والدمار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز