خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
من الملاحم النضالية للشيوعيين العراقيين!

ألف يوم في سجن نقرة السلمان للمناضل الأستاذ لطفي شفيق سعيد!

أول الكلام:

حدث قبل ثماني سنوات حيث كنت أنشر ما أكتب في موقع النور، أن قرأت  سلسلة مقالات تحمل عنوان "ألف يوم في سجن نقرة السلمان" لكاتب لم أقرأ له من قبل، بل لم أسمع باسمه وإن سمعت به فلن أنساه لجماله لفظاً ومعنى "لطفي شفيق سعيد"..

أذكر أنني قرأت الحلقة الرابعة عشرة مع زوجتي الشاعرة وئام ملا سلمان، وعلقنا في الحال، بل رجعنا نقرأ الحلقات من الأولى بشوق ولهفة.. ثم واصلنا المتابعة حلقة بحلقة..حتى النهاية.. وزدنا على ذلك بقراءة مرافىء الذكريات، وذكريات فيضان دجلة في الخمسينات..فمن هو لطفي شفيق سعيد الطائي؟

ولد في الخالص من محافظة ديالى، في عام 1932 حسب تخميني أو 1933 لأب موظف، وعائلة مثقفة حيث للكتاب أهميته.. زاول الرسم هواية (هو من أقارب الفنان جواد سليم) إضافة للمطالعة النهمة ..ثم دخل الكلية العسكرية ، شارك في ثورة الرابع عشر من تموز عام 58 برتبة ملازم أول بفعالية، مع بقية الضباط الشيوعيين، اعتقل إثر انقلاب 8 شباط عام 1963 في معتقل رقم واحد ثم حُكم لخمس سنوات بغير محاكمة فعلية في معسكر الوشاش، لينقل مكبلاً بالأغلال الى سجن نقرة السلمان.. حيث يقضي ألف يوم ثم ينقل لسجن الحلة لينهي مدة السجن بسنواتها الخمس..

مارس كتابة الشعر أيضا، وحين كتبت مادة نقدية عن قصيدة الشاعر جمال مصطفى " ترمي يواقيتها.." الذي مارس شعر الهايكو، ثم كتبت سلسلة مقالات عن الهايكو ونقد لقصائد الهايكو وجدت الأستاذ لطفي يلمع في الهايكو..

إذن لطفي شفيق سعيد ضابط حر، ورسام، وشاعر!

****

هي سلسلة قوامها ثلاثون حلقة تغطي 1000 يوم قضاها في سجن نقرة السلمان الصحراوي الرهيب، وهذا السجن الذي يوصف بأنه نقرة لأنه في منخفض بين وهاد صحراء السماوة، بناه الجنرال الانكليزي كلوب باش الملقب ب "أبو حنيك" لطلقة أصابت حنكه في إحدى معاركه مع القوات العثمانية إبان عمليات احتلال العراق..بناه في العشرينات كمعسكر للهجانة (عساكر يجوبون الصحراء على ظهور الجِمال) لصد الغزوات الوهابية التي كثيراً ما تتجاوز الحدود لسرقة أغنام الرعاة العراقيين، والتوغل أحياناً الى مضارب البدو وحتى المدن الواقعة في تخوم الصحراء لسرقة ما يمكن سرقته!

يصف أبو فراس بأسلوبه الممتع والدقيق حياة السجن المنظمة فتدهش لما تقرأ، فالسجناء أنفسهم يمثلون القاعدة الواسعة من مثقفي العراق، من أساتذة جامعة من مختلف الاختصاصات فيهم العلماء الكبار، والأطباء لمختلف الاختصاصات والشعراء والكتاب والسياسيون والصحفيون والعمال والفلاحون والعسكريون من مختلف الرتب، والجميع من مختلف الأطياف، العرب والكرد والتركمان والمسلمون والمسيحيون والصابئون والأيزيديون... ومن مختلف الأعمار من الخامسة عشرة حتى الشيوخ الطاعنين.. الكل في انسجام لأنهم اجتمعوا في قضية مبدئية وإنسانية نبيلة.. حتى غدا السجن جامعة تلقى فيها المحاضرات في شتى المواضيع فكرية وسياسية واقتصادية ودراسة الانكليزية و الترجمة منها وإليها...وفيها النشاط الفني والمسرحي والغنائي والرياضي..ناهيك عن تنظيم حياتهم اليومية، فالطعام يطبخ من قبل السجناء الطباخين، وحسبك أن السجن لا كهرباء فيه ولا ماء جار!!

إن رصد السجناء ووصف حياتهم وصمودهم في مواجهة ظروف الصحراء وعواصفها الرملية أمر يبعث حقاً على الإعجاب، بل إن خدمات السجناء الطبية تجاوزت أسوار السجن لتقدم الى الأهالي وعوائل السجانين ورجال الشرطة مما عزز مكانة السجناء الاجتماعية..

أهم المحطات التي توقف عندها الكاتب هي "قطار الموت" حيث شرح وفصّل إذ حدث أن نقل حوالي ألف سجين إثر حركة الشهيد حسن سريع ، بعربات مطلية بالقار في صيف تموز اللاهب لغرض إماتتهم لكن انتباه سائق القطار الشهم لوجودهم جعله يضاعف السرعة، ويصل بهم الى السماوة حيث تم فتح أبواب العربات .. وكان مشهدا مؤثراً وقد قضى أحد السجناء من كبار الضباط...

والمحطة الهامة التي سلط عليها الضؤ بشكل مفصل هي عن حركة الشهيد حسن سريع ورفاقه في 3 تموز عام 63 وهي في الحلقة السادسة عشرة.. وكذلك محاولة هروب الشهيد صلاح أحمد حمدي وكيف خارت قواه في الصحراء وأكلته الضواري والكواسر.. ورثاء مظفر النواب له:

المنايا الما تزورك زورها

خطوة التسلم ذبايح سورها

(راجع: الحلقة السادسة والعشرون)

وهناك فصل هام عن الشجاعة الأسطورية للمناضل قيس العبيدي الذي هزّم الحارس القومي الفاشي سليم الزيبق بالنعل والأحذية في باحة السجن وكان الزيبق مسلحا بكلاشنكوف هرب ينادي الحقوني!! سيستشهد العبيدي في إحدى عملياته البطولية في فلسطين ضمن الجبهة الشعبية في نهاية الستينات، حيث كان قائد المجموعة الفدائية آثر الشهادة لإنقاذ رفاقه بعد أن الحق خسائر فادحة بالعدو الصهيوني..

دونكم بعضاً من التعليقات:

من خ ج ش

"الأستاذ المناضل لطفي شفيق سعيد المحترم
تحية واحتراما
تابعت (ولاأزال) بجد واهتمام مقالاتكم القيمة التي تصف فيها معاناة نخبة كبيرة جدا من كادحي ومثقفي وعسكريي العراق الشرفاء من مختلفات الفئات الإجتماعية جمعتهم مباديء وقيم نبيلة لم يفرطوا بها ودفعوا ثمن التزامهم بها تضحيات جساما قضت على قسم منهم شهداء، ومنهم من تعذب في أقبية التعذيب الرهيبة، بينماتغيب أخرون سنين طويلة في غياهب السجون، وصفكم الدقيق لحياة السجن في نقرة السلمان ومعاناتكم، وحسن تنظيمكم وإدارة شؤونكم دلل على قدرة عالية للتغلب على الصعاب وبإرادة حديدية، مساهمتكم هذه ضرورية جدا، فرغم حياة السجون الطويلة في العراق التي شملت الدائرة الذكية الواسعة ورغم حجم المحن والعذاب فيها يبقى ما كتب من أدب السجون في العراق قليلا جدا بالمقارنة ما كتبه المصريون ، مثل صنع الله ابراهيم"سجن الواحة"والدكتور شريف حتاتة"العين ذات الجفن المعدني، وإلهام سيف النصر..أتمن أن تكون كتاباتكم القيمة حافزا ودافعا لأن يكتب الآخرون لتبقى أدبا هادفا للأجيال، أجدد شكري لك وتقبل فائق احترامي/خالد"

 

من لطفي شفيق سعيد

"الأستاذ خالد جواد شبيل المحترم
كنت في كل مرة أفتح صفحتي لكي أعثر على من يتابعها ويعلق عل مايرد فيها ألا أنني في كل مرة وبعد نشر 14 لقة منها أجدها خالية كخلو صحراء السلمان القاحلةأهنئكم سيدي لأنكم أحرزتم قصب السبق في تحقيق أمنيتي وما أوردتموه من ملاحظات قيمة وأهمها تسميةأدب السجون والتي أتبرها وثيقى دامغة لمرحلة فريدة لعذابات العراقيين لم تؤرشف ولم تعتمد من أية لجنة من لجان حقوق الأنسان الوطنية والعربية والعالمية. أنني أثمن رأيكم الذي شخصتم فيه تهاون الالاف ممن عبروا تلك النقرة والآقبية والزنازين الأخرى ولم يدونوا ما علق بذاكراتهم من أحداث وحول ما ذكرته بخصوص الكتاب المصريين أعتقد أنهم أعتمدوا في كتاباتهم المراجع والأراشيف والأفادات والمستمسكات الجرمية وأن ما ورد في كتابتي أعتمدت على مااختزنته ذاكرتي دون تحريف أو تزييف فمعذرة عن كل ما يرد فيها من هفوات ولكم مني الشكر والأمتنان على هذا الأهتمام وأطمع منكم لوتكرمتم المزيد"

 

من وئام ملا سلمان

"ايهاالمناضل يوم كان النضال نضالا
السيد لطفي شفيق سعيدالمحترم
تحية عراقية

أعتذر لأني لم أقرأ ما كتبته سيدي الكريم ولكنني سأقوم بقراءة كل الحلقات السابقة حيث شغفي بأدب السجون ومذكرات السجناء كبير سيماوان لي في تلك الازمنة اخ وحبيب بقي في سجن الحلة لخمس سنوات تركت اثارها وبصماتهامنذ طفولتي حتى اللحظة وقد كتب الاستاذ القدير جاسم المطير كتابه الموسوم نقرة السلمان وهو علامةعراقية فارقة عن ادب السجون ولكن ما دمنا نطمح بتوثيق اكبرفلكل سجين حكاية يتفرد بها على ايقاع أذاه
ولابد من الكتابة كي لا تُُنسى تلك المرحلةالعصيبة بكل تفاصيلها السياسية والاجتماعية، شكراً لك ولكل من احب العراق والناس من دون مطمع او غاية ذاتية".

 

من لطفي شفيق سعيد

"أعزائي خالد ووئام لكما أن تتصورا مدى الغبطة التي تقمصتني وأناأقرأتعليقكما وشعرت حينها بأن يدا حانية تمسد رأسي الذي كساه شيب القهر والزمان المر ولكم مني كل المحبة والتقدير متمنيا أن يمد الله بعمري الذي شارف على الثمانين وأكمل ما تبقى في ذاكرتي من تلك الحقبة التي لم يتجاوز عمري فيها الثلاثين وقد أكملت منها لحد الآن ثلاثين حلقةسارسلها تباعا وكنت أتمنى من لجنة النشر أن تعرض الصور الملحقة مع الحلقات لأنها دلائل مهمةكما أن هناك حلقة هي العاشرة لم يتم نشرها فعسى أن تأخذ طريقها للنشر لتكتمل الحلقات فشكرا لكل من يقرأ وكل من يعقب ويعلق لأن في ذلك قيمة لايضاهيها ثمن"


من عبد الكريم فاضل الدليمي

تعظيم سلام لشجعان العراق."
أنا من قدم الماء والملح والشاي اليابس لهم.
رأيت أبواب الفراكين تفتح بالمطارق وكيف تساقط الابطال على
رصيف المحطه في مدينة السماوة...
كان بيتنا أمام المحطه وجاء طلب من أبي الى بيتنا عن طريق العمال
أن نهرع مع الماء والملح والشاي ونقف امام القطار...
لازال صوتهم في أذني قبل فتح الابواب...الله اكبر راح إنموت
فتحوا الابواب وصراخ لا أذكره...وبعد فتحها تساقط االناس
كلهم يرتدون بنطرون بيجاما فقط, فصدورهم عاريه وكانوا مربوطون
بحبال..كان منهم المقدم شاكر الخطيب...
فقد كان والدي حينها مدير محطة السماوة...
عبد الكريم فاضل إسماعيل الدليمي"

 

فهمت أن الأستاذ لطفي قد طبعها بكتاب، أتمنى أن يكون قد راجع بعض الهنات اللغوية والطباعية.. تحياتي لأبي فراس وهو يقترب من التسعين بصحة موفورة وذاكرة ثاقبة ونشاط أدبي وفني خلّاق..

15 نيسان/أبريل 2019

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز