عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مع إبراهيم ملحم قبل الدخول في الحمام


مع "إبراهيم ملحم" قبل الدخول في الحمام!

 

جاء  في موقع صحيفة القدس المقدسية العنوان التالي:

ملحم: حكومة اشتية تتعهد بعدم اعتقال أي صحفي على خلفية الرأي

 وذلك في الرابط الآتي:

http://www.alquds.com/articles/1555229023511210200/

 

 وأذكر أنني على تباعد في الزمان قد قرأت بضعة مقالات للكاتب الفلسطيني "إبراهيم ملحم" وأظنّه خليليّاً حلحوليّاً، وقد وجدتها ذات جاذبية... ومنْ ذاق الطعميّة عاد إلى الصينيّة!

 يتناقل عجائز الخليل مثلاً حكيماً يقولونه كلما ذكر أمامهم الذاكرون حديثاً يحدّث بما هو أحلام أو "أفلام" أو حتى أوهام، أو قصص من نسج الخيال! ... والمثل في روايته الصحيحة الغير المحرفة ولا المجيّرة يتعلّق بشخصين من أسرتين عريقتيْن ممن لهم بالحرم الإبراهيمي جوار ملاحم!

فأمّا أحدهما فهو خضر الذي داره بجوار قبور أجداده، وأما الآخر فاسمه جبِر، وداره في حارة "خزء الفار"، ولكنه ليس جبراً الذي أوصى بأن يُكتب على شاهد قبره لانعدام أيام السعادة في حياته: هذا قبر جبر الذي من رحم أمه إلى القبر!

وذات يوم والأصيل له ائتلاق وملء الأفق أعنابٌ وتين، جلس خضر وجبر تحت بلّوطة على الطريق الترابي العام في هدوء وسلام؛ فكلاهما يعرف كيف يتهرب من لزوم فنجان القهوة لجاره لو كان الجلوس في كرْمه!...

وأخذ جبر يفتتح الجلسة بقصته عن "دِست" كان قد صنعه في أيام زمان! فاستعاذ بالله من الهشّت ثم قال: أنا بدّي يَخي خَضّور أحكيلَك عن الدِّست اللّي سوّيّنا أنا أُرَحمة أبي أُرحمة عمي سادِءْ زَمااااانْ زمااااانْ!...

 فاهتزّ واعتزّ وقال: في هَديكْ السنة رُحْنا جبْنا ألفْ أُميتْ حدادْ، واشتغلوا في الدست طولْ طولْ الصيف ولا حداد منهم يسمع طرْءْ حدادْ، أُبَعدْ ما خلّصوه بِعناهْ لَتاجر "أخو شلن"  شاطر  بسْ طِلِعْ نصّاب أُللْيوم بدْفعِلْنا حَؤُّهْ!...

أجل، قصّ جبر قصة الدست الذي صنعه هو ووالده وعمه صادق من زمن بعيد وأنهم في صيف تلك السنة قد جاءوا بألف ومائة من الحدادين ليصنعوه فما كان حدادٌ من هؤلاء يسمع طرق حدادٍ آخر، وبعد تمام صناعته باعوه لتاجر رخيص ولكنه فهلويٌّ ونصاب فلم يقبضوا حتى ذلك اليوم أي شيء من ثمنه.

واستمر الحديث بين خضر وجبر وجاء دور خضر ليقصّ قصته مع شجرة فقّوس قام بزرعها من قبل أن يجاوره أهل جبر فحمد الله وأثنى عليه وبسمل قائلاً:

شايف إنتيهْ ياااااا جبر هَديكْ المُأتاييهْ اللّي فُوءْ التيييينة لِشْحاميّة؟  (أترى يا جبرُ تلك المَقثَأة التي فوق التينة الشحاميّة؟)

جبر: آه، شايفها يااااا خضر يَبو خصر، ليش ابْتسألْني؟ هُوّي إنتيهْ بِتْحسِّبْني أعمى زّيّك!؟

(نعم، أراها يا خضر يا ذا الخصر، لماذا تسألني؟ هو أنتَ تحسِبُني أعمى مثلك؟)

خضر: أُشَرفْ "شوماليلا" إني زرعت فيها بزرة فؤّوس أُطِلْعِتْ إشي إشي أُضّلتْ تِمْشي وِتْمِدْ وِتْمِدْ وِتمِدْ حتى عدّتْ الرملة واللد أُوِصْلِتْ لَغزّيهْ، أخلّيتْلك الغزازوة ياكلوها إبّلاشْ، خرّطوا الفؤوسّات بالبلطات وخلطوها بالفلفل والشطّة، وعَليِّيهْ الطلاءْ بالتلاتيهْ إنّوهْ مَحْسووبَك ما أبضْ منهم ولا تعريفة وحْدِيهْ ولا حتّى ملّين واحَدْ أحمر، عشان وهبْتْها إلْهُم بنفس طيْبيهْ عن روح مَرْتْ سيدي رهيجة!

لقد حدّث الخليليُّ خضر صاحبه جبر، صاحب الدست، مقسماً بشرف "شوماليلا" بأنه زرع بذرة فقوس فنبتت وأخذت تمشي وتمتد وتمتد وتمتد حتى جاوزت الرملة واللد ووصلت إلى غزة، فترك الغزازوة يأكلون ثمارها مجّاناً، خارطين الفقوسات خرطاً بالبلطات خالطين لها بالفلفل والشطة، وحلف طلاقاً مثلثاً أنه لم يقبض منهم ولا "تعريفة" ولا حتّى ملّيناً أحمر ثمناً للفقوس، واهباً لها لهم بنفس طيّبةٍ عن روح امرأة جدّه رهيجة!

وهنا قال جبر لخضر مشعراً له بأنه بعيد عن الصدق: اُخرُطْ أُخرُطْ يا خضر!

فقال له خضر: أريد أن أملاً دستَك فقّوساً يا جبر، يَبو خصر! يلّي جايْ إتبيعْ الميّيهْ بحارة السّآيين!

فكم في الدنيا يا  جبر زيّي أُزيّك، يلّا طُءْ راسي براسك وخلّينا خافشين، أُبَلاشْ حَدا يِسمعنا ونِطلعْ مفضوحين على فاشوش!

أفكلما جاءت وزارة أشادوا بالشعب وأمّلوه ثم بالكعب عاملوه!؟

والأمور بخواتيمها يا إبراهيم.

ووعدُ الحرّ دينٌ وإن شاء الله تكون من الموفين!

فيا ليتَ حكومة "اشتيّة" تحقق أحلامك "مِيّة بالميّة"!

مع قسط من التهاني منّي أنا عطية!

اللهم كُن في عون الصادقين.

فلعلّ وعسى أن لا تكون وعوداً عربية.

ولكنْ، ولكنْ مَنْ كبّر حجرَه فقد أخطأ الهدف.

وقد قيل: ليس على الوعود جمارك ولا حتى ضريبة دخل ولا ضريبة إضافية!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز