د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
مطلوب من الحكّام العرب أن يتعلموا درسا في كرامة الشعوب من الرئيس الفليبيني

تم العثور على جثة الخادمة الفليبينية يوانا دانيلا ديما فليس التي كانت تعمل في دولة الكويت في داخل ثلاجة تجميد بعد عام من قتلها، وأثبتت التحقيقات أنّها قتلت على يد رجل لبناني وزوجته السورية اللذان غادرا البلاد بعد ارتكابهما الجريمة. ملايين الخادمات الفلبينيّات والسريلانكيّات والهنديّات والاثيوبيّات والاندونيسيّات الخ. يعملن في الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية في ظروف صعبة، وبرواتب متدنية قد لا يحصلن عيها في الأوقات المحدّدة، ويطردن من أعمالهنّ ويسفّرن إلى بلادهن بطريقة تعسفيّة حسب رغبة الكفيل، ويتعرّض بعضهن لاعتداءات جسديّة وجنسيّة وأحيانا للقتل.

يوجد في دولة الكويت 250 ألف فليبيني وفليبينية يعمل معظمهم كخدم في البيوت، وكانت الفلبين قد أوقفت ارسال عمالتها إلى الأمارة الخليجية في شهر يناير الماضي بسبب سلسلة من الاعتداءات والوفيات التي تصفها الحكومة الفلبينية بالمريبة.

الرئيس الفليبيني رودريغو دوتيرتي عبر في مؤتمر صحفي عقده  يوم الجمعة 9- 1- 2017 عن أسفه وغضبه لمقتل " ديما فليس "  وعن رفض بلاده للاعتداءات على المواطنين الفلبينيين وإهانتهم، وقال إنّه يريد خروجهم من الكويت في أسرع وقت ممكن، وطلب من وزارة العمل في بلاده أن تنسّق مع شركات الطيران الفلبينية لتوفير رحلات جويّة مجانيّة مباشرة وفوريّة على حساب الدولة الفلبينية خلال 72 لكل الفلبينيين الذين  يرغبون في العودة الى بلادهم. دوتيرتي  بوقوفه إلى جانب أبناء شعبه يذكّرنا بالمعتصم، وبحرص القادة المخلصين على مواطنيهم واستعدادهم الدائم لحمايتهم والمحافظة على حقوقهم ومعاملتهم بكرامة تليق بهم كبشر.

في وطننا العربي الذي ينزف دما ويعاني من الجوع والدمار، توجد ملايين النساء الثكالى اللواتي  يصرخن .. وامعتصماه.. ، فلا يجدن المعتصم، ولا عبد الناصر، ولا دوتيرتي لأنّ الحاكم العربي الحالي لا علاقة  بقيم هؤلاء القادة الرجال ولا بالإسلام، ولا بأي دين أو قيم أخلاقيّة؛ لقد تربى هذا الحاكم على الذل وفرضه على شعبه، وقبله كثمن لحمايته واستمراره في الحكم.

 العرب لا قيمة لهم في أوطانهم؛ إنّهم يهانون وتمارس ضدّهم التفرقة العنصرية في دول عربيّة واجنبيّة، ويتعرّضون للقتل العمد والاغتيالات السياسيّة في بلادهم وفي الخارج، والحاكم العربي " يطنش، وعندما تقع جريمة يقتصر رده على تصريح كاذب الهدف منه تضليل الشعب يقول فيه " بانه لن يسمح لهذه الجريمة أن تمرّ دون عقاب "، لكنّها تمرّ كما مرّ غيرها دون عقاب، وتموت القضيّة وتدفن مع صاحبها، وينسى الشعب الفقيد " ولا من شاف ولا من دري " كما يقول الفلسطينيون !

لقد أصبح الانسان العربي رخيصا إلى درجة أنّه عندما يقتل لا يهتم بموته أحد، ولا يحرّك الحاكم العربي ساكنا وتضيع القضية، أما إذا قتل إسرائيليّا، أو أمريكيّا، أو يابانيّا ، أو استراليا إلخ. في الوطن العربي فإن العالم يهتز، ويعتذر الحاكم العربي، وتفرض عليه التسوية التي تريدها دولة القتيل، ويدفع الملايين إرضاء لدولة القتيل وورثته.

 دول العالم القوية التي تحترم نفسها تهتم بمصير مواطنيها، وتحافظ على كرامتهم وتحميهم، وتنتقم لهم من المعتدين عليهم وتحصل على حقوقهم؛ وفي الوطن العربي يقتل المواطن، ويمشي القاتل في جنازته ويعزّي فيه، والشعب يتفرّج، والحاكم يعتذر للقاتل على جريمته، وأحيانا يقبض الثمن ! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز