راني ناصر
rani_nasser@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2019



Arab Times Blogs
فلسطين ونتيجة اجتماع اتحاد البرلمان العربي

ان من اهم أسباب الإخفاقات والهزائم الميدانية والسياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية هو تخاذل الموقف العربي الرسمي تجاهها، حيث ان فشل اجتماع الاتحاد البرلمان العربي الأخير بالخروج بقرار واحد عملي يخدم الفلسطينيين، هو خير دليل على ان فلسطين وشعبها يتعرضان لهجمة شرسة منظمة لتفريغ الأرض من أصحابها.

فالبرلمانات العربية مكونة من أعضاء تمثل دولا تفتقر الى الحد الأدنى من الديموقراطية، ما يعني ان كل من حضر الاجتماع لا يملك القدرة على اتخاذ أي قرار عملي؛ فجميعهم اما معينون او منتخبون في برلمانات صورية تخضع بالكامل لأهواء الحاكم.

ان من السذاجة ان ينص البيان الختامي للاجتماع على "عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني" وان يقوم رئيس مجلس النواب الاردني عاطف الطراونة بالدفاع عن القضية الفلسطينية ضد السعودية والبحرين والامارات ومصر؛ بينما تقيم الأردن علاقة طبيعية كاملة مع دولة الاحتلال تجاوزا لمرحلة التطبيع، حيث كان بإمكان الأردن ان يغلق السفارة الإسرائيلية على ارضه وان يعلق التبادل التجاري مع إسرائيل كحد ادنى للدفاع عن الشعب الفلسطيني.

واما السعودية والبحرين والامارات ومصر فشجبهم للبيان الختامي الرافض للتطبيع مع دولة الاحتلال كان طبيعيا ومتوقعا في ضوء هرولتهم نحو التطبيع العلني مع الدولة العبرية، وتسخير ابواقهم الإعلامية والدينية لشرعتنها، وتغير ما كان بديهيا في الماضي القريب وهو ان إسرائيل كيان غاصب لأراض عربية.

وعلى هذا فان الخلاف الذي ظهر في الاجتماع الأخير للاتحاد البرلماني العربي بين محور السعودية المتمثل في مصر والامارات والبحرين وبين الأردن ولبنان لم يكن على آلية مساعدة الفلسطينيين، او صد الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية في القدس؛ بل كان صراعا على النفوذ الاقليمي التي تسعى هذه الدول الحصول عليه، وعلى التنافس الدؤوب لاحتلال مركز الصدارة في نيل الرضا والقبول الأمريكي لوجودهم.

على الفلسطينيين ان لا ينتظروا النصر والمدد من الأنظمة العربية المنشغلة بحماية نفسها من شعوبها؛ ما يعني انها ماضية بالتطبيع المجاني مع إسرائيل كوسيلة لضمان الحماية لأمريكية لهم ضد التحديات التي تحيق بهم في المنطقة.

في ظل انحدار الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية التي طالما استخدموها...فقط...كجسر للعبور الى وجدان الشعب العربي الذي يحلم بتحرير فلسطين؛ يشهد الفلسطينيين اليوم تصاعدا ملحوظا في الاعتداءات الإسرائيلية على مقدساتهم، وممتلكاتهم، واقتصادهم، وارواحهم؛ ولذلك على الفلسطينيين ان يوحدوا جبهتم الداخلية للتصدي ...وحدهم...للانتهاكات الإسرائيلية؛ بعيدا عن تحالفات عربية اسفرت عن مزيدا من الهزائم، وتشرذم حركاتهم السياسية، وتشتيت جهود فصائلهم المقاومة للاحتلال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز