نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الجامعة العربية بقرة أخرى للذبح .. هل تنفذ سورية حكم الاعدام بالجامعة العربية؟؟

ربما نغضب أحيانا من أشياء ومن اشخاص فيدفعنا غضبنا الى ان نطلق اوصافا لاتنطبق على خصومنا وكلما بالغنا في اطلاق اوصاف قاسية جانبنا الصواب لأن مانقول يعكس انفعالنا وحيرتنا .. ولكن غياب رأينا في مؤسسات العرب وخاصة تلك التي تسمى جامعة الدول العربية هو المشكلة اذا ما تركنا لها أوصافها كما هي دون ان نتدخل بذريعة اننا لانريد الانفعال ولانريد ان يجانبنا الصواب .. ودون ان نصححها .. لأن الكلمات الثلاث التي تكون عنوان هذه المنظمة او هذا التنظيم المتسلل الى سطح الحياة السياسية (جامعة الدول العربية) ليس فيها اي انعكاس للواقع والحقيقة .. بل ان كل كلمة هي قناع وغطاء لكلمة لها وجه قبيح ..

واذا أردنا ان نفكك الربيع العربي او مايسمى اصطلاحا المؤامرة الكونية على سورية فانه كان عدة حروب مجموعة في حرب واحدة .. حرب بين سورية والامم المتحدة التي ظهرت كمنظمة تمتطيها دول الغرب في حملاتها الاستعمارية الحديثة .. وهي حرب بين سورية والجامعة العربية التي كانت مخلبا ساما في يد الغرب مزق جسدنا .. وهي كانت حربا على المقاومة ومفهوم الرفض .. وحربا على القومية والعروبة .. وحربا على الاسلام .. وحربا على المسيحية المشرقية .. وحربا على الهوية .. وحربا على خطوط الطاقة .. وحربا غير مباشرة على روسيا والصين .. وحرب العرب على العرب ..

وكما قلت فان الجامعة العربية كانت طرفا في هذه الحرب وقادت حملات طاحنة ضدنا .. أقرت في هذه الحملات أنه لاشيء في مصطلح (جامعة الدول العربية) يعكس حقيقتها بل الاسم بالذات فيه مناورة ولعبة خفة ودهاء .. فهي ليست (جامعة) بالمعنى الجامع للجماعات والافراد بل هي عامل تفريق وتشتيت .. ولم توفق يوما بين اعضائها .. وكانت على الدوام مكانا لتفريق من يجتمع فيها وتحت مظلتها .. أما وجود كلمة "الدول" فهو امعان في التضليل والانحراف .. لأن معظم هذه المكونات التي تجتمع تحت هذه المنظمة ليست دولا وليس فيها اي من مقومات الدولة .. فهي لاتشبه الاتحاد الاوروبي ودوله المستقلة .. ولاتشبه دول مجموعة بريكس او شانغهاي .. فالدول هي كيانات اجتماعية منظمة تقوم على أسس قانونية وعقد اجتماعي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتتمتع بأهم صفة للدولة وهي السيادة والاستقلال .. وهنا نستطيع ان نراجع سيرة كل الدول العربية لنعرف أيا منها كان مستقلا وذا سيادة منذ ان نشأت هذه المنظمة .. فهل السعودية ام قطر دول مستقلة وذات سيادة اذا ماتذكرنا استبداد ترامب ونهبه وحلبه بالاولى وسطوة قاعدة العيديد وتغيير الأمير الأب الذي صدر من داخل القاعدة في الثانية؟؟ .. وهل نتذكر لبنان بلد الحئيئة والاستئلال الذي لم نعرف حتى اليوم متى ستشكل الحكومة فيه لأنها حكومة الاقليم وليست حكومة لبنان لو شعب لبنان؟؟ .. ام نمرّ على العراق الذي صار بلا استقلال منذ دستور بريمر الطائفي الذي نسف العقد الاجتماعي الطبيعي وأحل محله العقد الطائفي وجعل السفير الاميريكي في المنطقة الخضراء مرجعا للطوائف والمكونات؟؟ .. وهل هي مصر التي تنتظر خبزها وطعامها القادم من البحر كل اسبوع وتؤجر سيناءها بالمعونات وتبيع جزرها بعد ان كانت تزرع لنفسها وتؤمم ماءها وأرضها وتزرع العالم بالثورات والحرية ؟؟.. أهي ليبيا التي تحولت الى 22 ليبيا ولانعرف فيها رأسا للدولة وكان آخر رئيس لها هو معمر القذافي؟؟ .. وأترك بقية القائمة لكل من يريد ان يبحث عن شيء لاوجود له اسمه "الدولة" .. لأنه لن يجد دولة في الكويت ولا البحرين ولا تونس التي صارت تونسين .. واحدة للغنوشي وواحدة لغير الغنوشي .. باستثناء الجزائر وسورية اليوم كل العالم العربي مصاب بالفصام والعجز .. ولكن ابتعادها عن الشرق جغرافيا يجعلها محدودة التأثير وحيدة ..
وطبعا تبدو كلمة (العربية) في نهاية مصطلح (جامعة الدول العربية) أسطورة من أساطير بني عبس وتغلب .. فلا هي عربية وليس فيها أي شيء عربي مما كنا نتعلمه عن العرب والعروبة وعنترة وذي قار واليرموك .. ولايهم ان كانت تنطق بالعربية طالما ان كل قراراتها الاصلية مكتوبة باللغة الانكليزية .. وماتفعله لقاءات الجامعة هي انها تقوم بترجمة حرفية للنسخة الانكليزية التي تصل من لندن او واشنطن .. وهي تشبه جدا اسلام اردوغان الذين ينفخ العالم الاسلامي بالشعارات الكبيرة والعنتريات ضد اميريكا واسرائيل تحديدا .. ولكنه في النهاية يدمر القوى التي لاتريدها اميريكا واسرائيل .. ومافعله في سورية والعراق من تدمير لم تنجح اسرائيل فيه طوال عقود هو حقيقة موقفه مهما قال وثرثر والقى خطبا عصماء وعصملية ..

جامعة الدول العربية ودون غضب ودون انفعال مؤسسة ارتكبت كل الموبقات والآثام وكانت أوكارا للتجسس وهي منظمة لها وظيفة مساندة لاسرائيل والغرب .. فكل النظام العربي الذي انبثق بعد الحربين العالميتين هو نظام صناعي وتمت هندسته بعناية ليخدم زمن مابعد الاستعمار والاستقلال .. من مشيخات النفط الى دول سايكس بيكو .. وكل المنظمات التي حاولت استيعاب هذه المنتجات وتأطيرها بشكل تسويقي جذاب مثل جامعة الدول العربية او مجلس التعاون الخليجي .. وكلاهما صناعة بريطانية من الألف الى الياء

ولذلك فان مايحدث اليوم من جدال وجذب وشد بين سورية والجامعة العربية هو شكل آخر من اشكال الحرب والمعارك التي دارت بين سورية وبين هذه الجامعة وامتداد لها .. ولكنه انعكاس لنتيجة الحرب التي تبدو فيها سورية تنتصر ..
ليست وظيفتنا بعد اليوم ككتاب ومثقفين وقراء ومتابعين للشأن السياسي ان نلوك الكلام وان نقبل الجلوس الى اية وليمة ندعى اليها وان نقبل بالسم في أطباقنا وندخله في أفواهنا بملاعق الأخبار والتقارير والفضائيات .. من حقنا ان لانقبل الدعوة الى المكان الذي طلب منا ان نغادره .. ومن حقنا ألا نجلس الى موائد القمار والعار والانتحار .. ومن يريد ان يرغمنا على ذلك فمن حقنا أن نقلب له الطاولة وماعليها من طعام مسموم وأطباق ..

ان سورية قادت معركة طاحنة ضد أهم منتجات الموساد والمخابرات الغربية وهو الربيع العربي وقادت حربا وهجوما معاكسا ضد أحد أهم هياكل الربيع العربي المتمثل بالجامعة العربية التي كانت مثل الحصان الذي اقتحم به الغرب خطوطنا الدفاعية وكان كل قرار اممي يستند الى ذريعة ان الجامعة العربية والعرب سبقوا العالم الى نبذ الدولة السورية .. وكانت حرب سورية في الحقيقة في أحد وجوهها ضد جامعة الدول العربية لاسقاط هيبتها ومشروعيتها وكل مارمزت اليه الجامعة العربية التي صارت ناديا خليجيا او ابتلعت من قبل مجلس التعاون الخليجي ..
اظن ان بقاء سورية بعيدا عن الجامعة كشف شيئا هاما سيبدو اكثر وضوحا مع انتصار سورية الناجز لاحقا .. وهو ان اصرار سورية على عدم قبول دعوة الجامعة الى العودة اليها هو الذي سيكون بمثابة حكم بالاعدام على هذه المنظمة التي بدأت بالتموت والتلاشي بعد ان هزمت في الحرب السورية .. فانتصار سورية هز مشروع الاسلام السياسي في كل الشرق لأن سورية هزمت مشروعه الاخواني الذي كان طرفا رئيسيا في الحرب .. و انتصار سورية أيضا هزم مشروع حروب الجيل الرابع العالمية ومرحلة الثورات الملونة في العالم كله وهما اللذان كانا أداة وسلاح الحرب الرئيسيين .. كذلك فان الجامعة العربية كانت طرفا مهزوما في الحرب على سورية وسيتلقى ارتدادات عنيفة .. ولاشك ان انتصار سورية سيهز كيان الجامعة هزا عنيفا كطرف هزم في الحرب دون اي مواربة او مجاملة او تجميل للهزيمة والفضيحة .. والوهم هو ان نصدق ان الجامعة تبحث عن عودة سورية لمساعدتها فيما ان الحقيقة هي ان الجامعة تحتضر وتبحث عن ترياق الحياة في سورية .. الذي صنعته دماء ابنائها ..

والأمل الوحيد لاحياء الجامعة هو ان تعود سورية اليها لما في سورية من زخم القوة والانتصار لتكسب بها الجامعة شرعية مفقودة .. فالجامعة العربية كانت تعيش يوما معتمدة على ادوار كبيرة لبعض اعضائها الذن اعطوها الدور القومي العربي والقدرة على البقاء .. فمصر بقومية عبد الناصر هي التي كانت تعطي الجامعة قوتها المعنوية والرمزية لان مصر كانت قومية .. وكذلك في مرحلة مابعد كامب ديفيد كانت سورية البعث وعراق البعث محرك الجامعة الى جانب ليبيا القذافي الباحث عن الوحدة العربية .. وهؤلاء حل محلهم مشايخ نفط ليديروا جامعة للقومية العربية .. وليس بينهم قومي واحد .. وهذا لايستوي مع مصطلح جامعة عربية والتي قد تعني لمن يسمعها ظاهرة قومية او مجلسا قوميا للعرب .. فكيف هي مجلس لاحياء فكرة الجماعة العربية كمجموعة عرقية ولكن من يديرها اليوم لاقوميون ولايملكون الحد الادنى من الايديولوجيا القومية بل امراء وملوك ومشايخ ولايرفع واحدهم شعار الوحدة العربية بل يحمل دفتر شيكات يوزعها على شكل جزيات .. ويحول ارضه الى قواعد امريكية وسفارات اسرائيلية .. ولذلك يدرك من يدير هذه المنظمة حاجتها الماسة الى سورية المنتصرة اليوم كي تبقى الجامعة على قيد الحياة ولو نظريا ومعنويا .. لأن كل من بقي في الجامعة لاوزن له ولاقوة معنوية له .. وبقاء سورية خارجها يعني قرارا باعدام الجامعة العربية البطيء ... وكل من يقول ان الجامعة مترددة في دعوة سورية للعودة لايعرف كم ان انتصار سورية أضعف الجامعة العربية .. وكم ان فقدان الجامعة لسورية يقرب الجامعة من الموت الذي تحاول ان تتجنبه ..

أتمنى أن تفرض سورية على جامعة الدول العربية حصارا من طرفها حيث ترفض هي رسميا العودة اليها .. وسنجد ان هذه المنظمة عندها ستعيش ايامها الأخيرة .. ومهما حاولت المناورة واقناع الناس انها تريد انقاذ سورية .. فالحقيقة هي ان من يحتاج الى انقاذ ويحتاح ادخالا في غرفة العناية المشددة هي الجامعة العربية التي طعنها في القلب انتصار سورية .. وصارت الجامعة تنتظر منا ان نتبرع لها بقلب جديد .. وان نهرول لانقاذها وان ننفخ الاوكسجين في رئتيها ونعطيها قبلة الحياة .. ولكن احجامنا عن العودة اليها سيعني لمن يديرها في الكواليس الدولية أنه لم يعد لوجودها مبرر او وظيفة يستغلها الموساد في تدويخ الراي العام العربي والدولي .. فغياب اي قوة معنوية فيها نفحة قومية يعني ان الجامعة فقدت وظيفتها لأول مرة في التاريخ .. وهي أيضا بقرة يجب ان تذبح من قبل مالكها الرئيسي في الغرب ..

الجامعة العربية متهم محكوم بالاعدام أو بقرة تنتظر الذبح كما يقول ترامب عن الكيانات التي انتهى دورها .. وفي هذا فان ترامب قد علمنا شيئا مفيدا ويقينيا كي نطبقه في كل منظمة او كيان لافائدة ترجى منه .. وهذه البقرة أو المتهم المحكوم بالموت يوجه لنا دعوة للرأفة به والرحمة .. وينتظر هذا المحكوم بالموت ان تحدث معجزة وأن تصله رسالة من دمشق .. فيها الحياة وفيها الموت .. ولكنه يزعم في بياناته انه يريد ان ينقذ القاضي من حبل المشنقة وهو يدعوه للانضمام اليه في زنزانته .. فهل ننقذ هذا المتهم المحكوم بالاعدام ونعطيه فرصة ليعيش أكثر ؟؟ أم نشد الحبل حول عنقه .. وندفعه عن الكرسي ليتدلى جسده ويتأرجح .. ويسقط من تحت عباءته - كما تسقط الافعى الرقطاء - علم ملون بالابيض وبخطين أزرقين بينهما نجمة داود ..؟؟

Image may contain: 1 person, sky and outdoor






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز