نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
تركيا واسرائيل تقارب الايديولوجيا .. المطامع تجمع .. والمصائب

كنا في الحكايات نسمع عن المرايا السحرية التي ننظر فيها فنرى وجوها غير وجوهنا .. واشخاصا لانعرفهم ولايشبهوننا .. فهذه المرايا ترى مافي دواخلنا وتكشف لنا خفايانا ونوايانا الطيبة وغير الطيبة .. وسورية هي المرآة السحرية لهذا الشرق وللعالم .. ومن أراد ان يرى حقيقته دون أقنعة ودون شوائب ومنكهات ومنظفات وألوان وأصباغ وثياب وأقنعة فما عليه الا ان يتأمل وجهه في مرآة السحر السورية ... أي الحرب السورية .. ففي هذه الحرب ظهر الخائن وانبثق من لحم وجه الوطني .. وتدفق الوطني كشعاع الضوء الذي يشق لحم الليل الحالك .. وفي هذه الحرب ظهر الأصيل والوكيل .. وفيها خلعت الامم المتحدة والجامعة العربية كل ثيابهما ووقفتا دون قطعة قماش .. وفي الحرب السورية عرفنا حقيقة حرية الصحافة والاعلام الحر والاعلام المأجور والمأمور .. في هذه الحرب عرفنا العرب واصناف العرب حلوهم ومرهم وحامضهم ومالحهم وعرفنا الشعارات المزيفة والاسلام المزيف .. واطلعنا على نسخ جديدة من الديانات التي صنعت في المخابر والمصانع والمزارع والمداجن ..

الا ان أكثر مااستوقفني في هذه الحرب هو انني عندما كنت أنظر شمالا كنت أرى اسرائيل .. وكنت اذا مانظرت جنوبا أرى تركيا .. فكم كانت تركيا تشبه اسرائيل في نظري وفي مشاعري .. ولكن الحقيقة هي ان التمييز بين هذين الكيانين صعب جدا رغم ان البعض قد يظن ان تركيا جزء اصيل من الشرق وسابقة على اسرائيل في الوجود ويجمعنا بها الدين والتاريخ .. ولكن الطبع والطبيعة والنهج والطمع والسلوك أشياء تدهشنا بينهما من حيث التطابق ..
من يتأمل تركيا يحس انه يرى اسرائيل .. ومن يتأمل اسرائيل يحس انه يتأمل تركيا .. وقد يوبخنا البعض على هذه المقارنة ويصنفها على أنها من باب المبالغة والكراهية وربما فقدان الصواب من شدة الكره .. وسيعنفنا اذا ماتجرأنا على طرح السؤال الموجع وهو: ماالفرق بين تركيا واسرائيل؟ تركيا عضو الناتو واسرائيل قاعدة الناتو؟

الكيانان التركي والاسرائيلي يؤمنان بأرض كبرى لاتتحقق الا يالاستيلاء على سورية الكبرى حتى تبلغ حدود النيل حيث كانت قصور بني عثمان .. فتركيا الكبرى او السلطنة لاتكون الا بعودة تركيا وتدفقها جنوبا واستعادة الأرض التي فقدها العثمانيون جنوبا وكأنها الارض الموعودة التي وعد الله بها بني عثمان وضيعوها وخرجوا منها وتشتتوا في الأناضول .. وهذا يتطابق مع النظرة اليهودية والصهيونية لأرض سورية والعراق ومصر (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل) .. والبهود يؤمنون بقوة أنهم أخرجوا من أرضهم بالقوة وهم يعملون بجد على السطو على سورية الكبرى ومصر لبناء اسرائيل الكبرى .. وهذه الصدفة في أن حلم الطرفين لايتحقق الا على نفس الأرض تجعل منهما في نفس المنزلة كعدوين لشعوب سورية مصر والعراق ..

واذا نظرنا في ميزان الارض والجغرافيا لوجدنا أن تركيا تحتل ارضا سورية كبيرة في كيليكية ولواء اسكندرون تمثل جزءا كبيرا من تركيا الحالية وتجريد تركيا من هذه المناطق سيجعلها تفقد كثيرا من لحمها ووزنها كدولة وكيان وهي فوق كل ذلك لاتعترف بالعرب الا كجالية عثمانية .. واسرائيل بالمقابل لم تقتصر على احتلال جزء كبير من سورية اسمه فلسطين او كيليكية الجنوبية .. بل انها تمددت شمالا واحتلت الجولان وجنوبا وابتلعت سيناء وكانت تريد ابتلاع لبنان يوما ما .. وشهيتها دوما مفتوحة على الأرض .. وماحدث في التاريه هو ان اسرائيل أخذت من تركيا (الصيدة) على رأي هوميروس العرب حمد بن جاسم .. والآن تركيا تريد استرداد الصيدة ..

اما من حيث الايديولوجية والعقيدة التي تشكل دستور السياسة فلا فرق بين نوعي الايديولوجيا بين تركيا العثمانية واسرائيل .. فالأولى تعمل على اصطفاء مجموعة دينية تعتبرها النخبة الاسلامية وهي نخبة الاخوان المسلمين ومافي منطقهم من تعصب واستعلاء ديني ومذهبي واقصائي ضد كل مايخالفهم وهم يعتبرون كل ماهو غير مسلم سني غير جدير الا بأن يعيش وفق تصنيف أهل الذمة أو الأغيار أو الموالي وطبقة العبيد والجواري وانعكس هذا في استسهال الخطاب الطائفي والعنصري في اعلام مايسمى (الثورة السورية) التي عاشت من أكل لحوم الآخرين ولحم الكراهية والبغض المقيت لكل الطوائف والمذاهب .. ويظنون أن كلام الله (وكنتم خير أمة أخرجت للناس) أنه يعنيهم وحدهم على سائر الخلق في الكون كله .. وفي اسرائيل فان كل ماهم من غير اليهود هم أغيار وغوييم وبهائم .. وهم عبيد لليهودي ولايساوون شيئا واليهود لديهم قناعة أنهم (شعب الله المختار) لأن الله اصطفاهم وحدهم واعطاهم الحق في التصرف في الكون وكل الخلق في الكون ..
في الحرب السورية كان التناغم والتنسيق مدهشا بين الكيانين التركي والاسرائيلي الى حد انها رقصة تانغو بين الطرفين رغم كل التمثيليات الفارغة واصوات الخناقات الصاخبة التي بقصد منها التضليل وحرف الانتباه .. فالأول يدعم الجهاديين شمالا ويقدم لهم السلاح والذخيرة النوعية والصواريخ المضادة للدروع القادمة من مخازن الناتو ويقدم الخبرات الاستطلاعية والتكنولوجية والدعم اللوجستي والاعلامي .. والثاني كان يدعم نفس الجهاديين جنوبا ويقدم لهم السلاح والذخيرة النوعية والصواريخ المضادة للدروع القادمة من مخازن الناتو ويقدم الخبرات الاستطلاعية والتكنولوجية والدعم اللوجستي والاعلامي .. والاول استولى على حلب وادلب والثاني كان يستولي على درعا والقنيطرة في نفس الفترة .. الأول كان يدعم داعش في الرقة ودير الزور والثاني كان يغطي ويدعم داعش في بادية حمص وتدمر وشرق السويداء حتى التنف .. وفي الوقت الذي كانت تركيا تنادي باقامة منطقة آمنة كانت اسرائيل تنشئ منطقة آمنة في محيط الجولان يحرسها نفس الجهاديين الذين سيحرسون المنطقة الآمنة التركية شمالا .. وفي الشمال كانت تركيا هي التي تدير تحركات وتنقلات الخوذ البيضاء وهي التي أجلتهم عن حلب عند تحريرها .. أما في الجنوب فكان نفس عناصر الخوذ البيضاء يعملون باشراف الموساد .. وشوهدوا يحملون في الباصات الاسرائيلية ليلا هربا من الجيش السوري عند تحرير الجنوب تمتما كما حملتهم عربات المخابرات التركية ونقلتهم من حلب ..
اليوم نجد ان تركيا تجدد طمعها في الأرض السورية وتدفع نحو ماتسميه منطقة آمنة وتدفع بحشود عسكرية .. ولكن اسرائيل تشاغلنا عن الشمال بايهامنا أنها ستشن حربا في الجنوب .. وتكرر استعمال الغارات الجوية رغم ادراكها ان هذا قد يتوسع ليكون حربا .. ولكن الحرب في نظر اسرائيل لها وظيفة تأخير التحرك شمالا .. وهذا ماتجده تركيا شديد الفائدة لها وترد التحية بأحسن منها بتحريك تفجيرات في مدن الشمال السوري وقصف لحل وغيرها من قبل فصائلها العثمانية .. وفيما كان نتنياهو يتوجه الى موسكو لافناع بوتين بعدم استمرار دعم الجيش السوري فان نتنياهو تركيا (أي اردوغان) يسافر في نفس الاتجاه نحو موسكو لاقناع بوتين ألا يتعجل في تحرير الشمال السوري وأن يهدئ من دعمه للجيش السوري ..

الكيانان التركي والاسرائيلي اللذان حاربا معا ضد سورية واللذان هزما معا .. لاتجمعهما المصالح والمطامع فقط بل تجمعهما المصائب التي ستتوالى بعد انجاز الانتصار السوري الكبير .. وهما يتسابقان الآن لايقاف التقدم في التحرير السوري .. لأن المصائب تجمع وماحدق في سورية مصيبة لاسرائيل وتركيا .. من مصلحة الطرفين ان يتم تجميد الوضع الراهن وابقاء الوضع على ماهو عليه الى اجل غير مسمى او لحين انضاج مؤامرة أخرى .. لأن بقاء الشمال مهددا او تحت نفوذ تركي سيعني عبئا اضافيا كبيرا على الدولة السورية سيجعل الجولان جرحا قديما مؤجلا أمام الجرح الجديد الشمالي .. وسيكون الخوف من طعنة في الظهر من الشمال سببا في أن تحرك الجيش السوري جنوبا غير مأمون والعكس بالعكس ..

ولكن الأرض تتغير بسرعة .. والميدان العسكري يميل لصالح الجيش السوري وحلفائه .. وسيكون انجاز التحرير من الارهاب ايذانا بالانتقال الى مرحلة التحرير من الاحتلال القديم .. احتلال الجولان واحتلال لواء اسكندرون .. والحرب التي ظفرنا بها أكسبتنا ثقة عظيمة بالنفس وبحلفائنا وبقدراتنا الكامن في العروق والجذور والتاريخ وبقدرة شعبنا على تحقيق معجزات وانتصارات لم نكن نظن ان تحقيقها ممكن الى أن عشنا هذه الحرب التي حركت المارد فينا .. واذا كانت مطامع اسرائيل وتركيا جعلتنا ننظر في المرايا العاكسة ونرى حقيقة ان لافرق بين الطربوش العثماني الاسلامي وبين القلنسوة اليهودية .. فان هذا وضعنا أمام حقيقة ساطعة وهي ان الرأسين اللذين يعتمران الطربوش او القلنسوة يحتويان على نفس القذارات الايديولوجية والعنصرية والشرور القناعات والأطماع والجشع والكراهية والاوهام وهما توأمان سياميان .. ولذلك لن نخدع أنفسنا بالطربوش العثماني .. لأنه لافرق بين الله الذي يأتي به الاسلاميون وبين الله الذي ياتي به الصهاينة طالما ان هذا الله يريد ان يقتلنا وأن يخرجنا من أرضنا ليعطيها لشعوب أخرى .. ويريد ان يستعبدنا وان يحولنا الى مواطنين من الدرجة الثانية .. حتى لو كان الثمن هو أن نخسر الجنة .. فالجنة من غير وطن كريم نعود اليه جهنم .. فالجنة ليست عقارا للانسان طالما انه تم نفيه منها وكانت الأرض كانت أول منفى له عندما تم اخراجه من الجنة التي لايملكها .. لأن الجنة ليست وطنا .. الوطن قد لايكون جنة لكن لاأحد يقدر ان يخرجنا منه .. كما حدث لمن كان في الجنة بلا وطن ..

Image may contain: 2 people







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز