د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
تحرير فلسطين يمرّ بالعواصم العربيّة

 إن ما حدث في الوطن العربي خلال الخمسين عاما الماضية، وما نتج عنه من تفكّك وهزائم وتراجع يدلّ دلالة واضحة على فشل وتخاذل وتآمر القيادات العربية الفاسدة المستبدّة المتعاقبة، ويثبت صواب قول المناضل الدكتور جورج حبش رحمه الله  " إن تحرير فلسطين يمرّ بالعواصم العربية. "

القيادات العربيّة هي التي حلّت الأحزاب السياسية، ومنعت تشكيل نقابات مهنيّة وعمّالية ومؤسسات مجتمع مدني فاعلة، وصادرت الحرّيات، وكمّمت الأفواه، وشكّلت حكومات مخابراتيّة بوليسيّة مهمتها خدمة الحاكم وحمايته من المحكوم، ونهبت وأضاعت ثروات البلاد، وأذلت العباد، وأسّست إعلاما هزيلا زوّر الحقائق وأبدع في نشر فلسفة الكذب والخداع والاستسلام بين الناس، وأفسدت التعليم بجميع مراحله، وعملت على تأجيج الخلافات الدينيّة والطائفية، وقبلت وجود قواعد عسكرية أجنبية وانبطحت لأعداء الأمّة، وأشعلت الحروب العربية التي قتلت وشرّدت الملايين ! لقد فعل القادة العرب كل هذا وما زالوا يكذبون باسم تحرير فلسطين والقدس، ويعدون شعوبهم بمستقبل أفضل !

الانسان العربي الطيّب كان وما زال ضحيّة هذه القيادات. إنّه مضطهد ومسلوب الارادة في وطنه، ويتوق الى فكّ قيوده والحصول على حقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية. أي إنه بحاجة ماسة الى تغيير هذه القيادات القمعيّة واستبدالها بقيادات منتخبة تبني اوطانه، وتحمي مصالحه، وتمكّنه من الحصول على حرّيته، وتعيد له كرامته.

هذا الإنسان العربي المسلوب الحريّة والإرادة لا يستطيع أن يساعد إخوانه العرب الآخرين في الحصول على حرّيّتهم وتوحيد أمّتهم، ولا يمكنه أن يشارك مشاركة فعّالة في تحرير فلسطين إلا بعد أن يحرّر نفسه من مستبدّيه، ويقيم دول قانون ديموقراطية تضمن حقوقه وكرامته؛ أي إن تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة مرتبط بتخلّص الشعوب العربيّة من أنظمتها الاستبدادية الفاسدة وحصولها على حقوقها كما كان يعتقد المناضل جورج حبش.

إن ردود فعل الحكام العرب على تهويد القدس واعتراف ترامب بها كعاصمة للدولة الصهيونية ونقل سفارته اليها كانت مذلّة ومهينة للعرب والمسلمين، حيث إنها لم تتجاوز تصريحات الاستنكار والتنديد، ولم تجرؤ دولة عربية واحدة على اتّخاذ قرار مهمّ كتخفيض أو قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا ومقاطعة منتجاتها، أو تجميد اتفاقيات " السلام " مع اسرائيل وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية معها.

إن موقف الشعوب العربية كان متناقضا تماما مع موقف الحكام؛ الشعوب عبّرت عن رفضها لمواقف حكّامها وتضامنها مع الشعب الفلسطيني ورفضها للقرار الأمريكي، وأكّدت تمسّكها بقضية فلسطين واعتبارها قضيتها الأولى، وعدم استعدادها للتنازل عن حقها في مقدّساتها.

الأمة العربية ما زالت حيّة رغم الجراح، وستنتصر على الطغاة الذين أذلوها. إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  بتهويد القدس قد أسقط اوراق التوت التي كانت تستر عورات الحكام العرب، ونأمل أن القرار الأمريكي العنصري العدواني سيكون الشرارة التي ستشعل النيران في أجزاء كثيرة من الوطن العربي وتسقط الأنظمة المتحالفة مع امريكا واسرائيل، وتفتح أبواب العواصم العربية لكل الأحرار العرب الذين يتمنّون المساهمة في تحرير فلسطين ! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز