د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
العالم يتصدّى لعنجهيّة وعنصريّة أمريكا وإسرائيل ويهين ترامب ونتنياهو

رفضت دول العالم الممثّلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلنه في 6- 12-2017  وتضمّن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة للدولة الصهيونية وموافقتها على نقل سفارتها من تل أبيب إليها. فقد صوّتت 128 دولة لصالح القرار الأممي الداعم لفلسطين، بينما رفضته تسع دول، وامتنعت عن التصويت 35 دولة، أي إن ما يزيد عن ثلثي دول العالم وقفت إلى جانب الحق الفلسطيني وأدانت الصلف والكذب والخداع الأمريكي والإسرائيلي.

ترامب وإدارته عاملوا دول العالم وكأنها توابع عليها أن تدخل بيت الطاعة الأمريكي بذلّ وخنوع، وتنفّذ أوامرهم الانتقائية دون اعتراض أو تردّد مقابل حفنة من الدولارات. لقد كان ترامب في منتهى الصفاقة والغباء عندما هدّد بقطع المساعدات الاقتصادية الأمريكية عن الدول التي ستصوّت لصالح القرار. الرجل لا يدرك أن القوة الأخلاقيّة المستندة إلى البراهين التاريخية الثابتة الداعمة للحق الفلسطيني قادرة على الانتصار على عنجهيّة الدولة الأقوى في العالم، وأن دول العالم لها كرامتها وقيمها الأخلاقية، وترفض البيع والشراء والأكاذيب والتهديدات الأمريكية، ولن تعترف بالقدس عاصمة موحدة لدولة اسرائيل وتنقل سفاراتها إليها كما يريدها ترامب ونتنياهو أن تفعل.

أما نتنياهو فإنّه تلقّى صفعة قاسية من معظم دول العالم التي قالت له بوضوح أن القدس مدينة محتلّة لا يحق له تقرير مصيرها، وإن حق الشعب الفلسطيني التاريخي فيها لا يمكن إنكاره، أو تزويره، أو التحايل عليه، وإن دول العالم لن تعترف بها كعاصمة للدولة الصهيونية، وإن أكاذيبه عن الاستيطان وعن رغبة حكومته في تحقيق سلام عادل مكشوفة ولا تنطلي على أحد.

القرار الذي وافقت عليه معظم دول العالم ومن ضمنها الدول الأوروبية، التي كانت دائما تؤيد السياسات الأمريكية، كان انتصارا للديبلوماسية الفلسطينية، وتحدّيا دوليا للسياسات الأمريكية والإسرائيلية الرافضة للسلام، وتكريسا للإجماع الدولي على أن منطقة الشرق الأوسط لن تعرف السلام والاستقرار إلا بعد ان يحصل الشعب الفلسطيني عل حقوقه ويقيم دولته المستقلة.

هذا القرار الغير ملزم الذي رفضته الولايات المتحدة واسرائيل ستكون له استحقاقات سياسيّة وقانونيّة هامّة؛ فمن الناحية السياسيّة، يمكن للقيادة الفلسطينية أن تستخدمه كدليل على عداء الولايات المتحدة الأمريكية لفلسطين، وتحيّزها المطلق لإسرائيل، وإنها وسيط غير نزيه لا يمكن الثقة به والتعامل معه وقبول هيمنته على العملية السلمية. كذلك فإن القرار يعطي الفلسطينيين فرصة جيدة لكسب المزيد من التأييد  والدعم السياسي لتدويل القضية، وإشراك الدول الكبرى والدول المحبة للسلام والأمم المتحدة  في عملية سلام جادّة قد تنجح في حل النزاع وتؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

أما من الناحية القانونية فإن هذا القرار يدعم حقوق الفلسطينيين، ويشجّعهم على اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لملاحقة ومقاضاة القادة الصهاينة الذين ارتكبوا جرائم حرب ضدّهم، ويساعدهم  في الانضمام للمنظمات الدولية والعمل معها والانتفاع من قوانينها ونشاطاتها في التصدي لإسرائيل وفضح جرائمها وممارسات العنصرية وكشفها لشعوب العالم.

هذا القرار الأممي كان إهانة لترامب ونتنياهو ومن لف لفيفهم من الحكام العرب والمسلمين المتخاذلين الذين لم يفعلوا شيئا لنصرة القدس ومنع تهويدها، وكان نصرا مدويا لفلسطين ودول العالم التي تؤمن  بالحق والعدل والسلام الرافضة لتهديد وعنصريّة وغطرسة أمريكا واسرائيل !

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز