د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
هل سيستفيد الفلسطينيون من نقل السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس ؟

خمسون عاما مضت على احتلال ما تبقى من فلسطين تمكّنت خلالها إسرائيل، وبدعم سياسي واقتصادي وعسكري أمريكي لا أخلاقي مكشوف ومهين للعرب والمسلمين، من زرع مستوطنة فوق كلّ جبل أو هضبة استراتيجية فلسطينيّة، وغرست في القدس وفي  جميع أرجاء الضفّة الغربيّة مئات الآلاف من  المستوطنين، وقتلت من تشاء، ودمّرت كما تشاء، واعتدت على غزة ودولا عربية مرّات عديدة، ورفضت محاولات السلام وقرارات الأمم المتحدة، فما الذي فعلناه نحن العرب والمسلمين لمواجهتها هي وأمريكا ؟

 كل ما فعلناه ونفعله ردا على اعتداءات إسرائيل والدعم الأمريكي اللامحدود لها هو أننا نحتج ونستنكر، ونعد بردّ مزلزل مؤجّل حتى الوقت المناسب الذي لا يأتي أبدا، ونتاجر معها، ونخطّط وننسّق معها، وفتحنا لها حدودنا، وسمحنا لمواطنيها بالتجوال بمدننا بحريّة، وتحالف بعضنا معها ضدّ عرب ومسلمين آخرين، وما زلنا نكذب على الشعوب العربية باسم القدس وفلسطين والصمود والتحرير ونحتج على نقل السفارة الأمريكيّة للقدس !

أمريكا، حليفة إسرائيل الوفيّة،  تبتزّنا وتنهب ثرواتنا، وتتآمر علينا، وتخطّط ضدّ مصالحنا مع كل أعدائنا، وتستغلّ سذاجة حكّامنا ونحن مستسلمون لإرادتها، فلماذا تقلق وتخاف على مصالحها في عالمنا العربي إذا نقلت سفارتها من تل أبيب إلى القدس؟. الوطن العربي عند رؤساء أمريكا، وخاصة عند الرئيس المتصهين الحالي دونالد ترامب ليس إلا  " بقرة حلوب " تدّر عليها مئات مليارات الدولارات سنويّا.

 والحكام العرب كما تراهم أمريكا ليسوا سوى قادة ضعفاء فاشلين لا مصداقيّة ولا وزن لهم يأتمرون بأمرها، ويحرصون على مصالحها في المنطقة أكثر ممّا يحرصون على مصالح ومستقبل شعوبهم ! فلماذا تحسب حسابهم، أو تهتم بأمرهم ؟ أمريكا ستنقل سفارتها الى القدس عاجلا أم آجلا، لكنها تردّدت في نقلها خلال العقود الماضية خوفا من الشعوب العربية والاسلامية وليس خوفا من حكّام العرب والمسلمين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوف يفي بوعده وينقل سفارة بلاده إلى القدس في أي وقت وربما خلال اليومين القادمين، وإن تصميمه على نقلها وضع الحكام العرب في مأزق خطير أثار مخاوفهم من الاستحقاقات التي ستنتج عنه، ولهذا فإنّهم يبذلون كل جهد ممكن لإقناعه بتأجيل عمليّة النقل ليس حرصا على القدس وفلسطين كما يدّعون، ولكن خوفا من أن النقل سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير، وبداية ردود فعل شعبيّة عارمة تتحوّل إلى ثورات تكنس عروشهم وأظمتهم، وتخلق وضعا جديدا يضع الشعوب العربية لأول مرة في مواجهة مباشرة معهم ومع إسرائيل وأمريكا .

إذا كان نقل السفارة الأمريكيّة سيفتح أبواب جهنّم على اسرائيل وأمريكا والحكام العرب، فإننا نريد من ترامب أن يتعجّل في نقلها إلى القدس لعل وعسى أن تستيقظ الشعوب العربيّة والاسلاميّة من سباتها !

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز