نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
قائمة كولن باول والشهيد عزام عيد .. لكل وصية وعد ياعزام

سنكون في منتهى السذاجة اذا لم نر بصمات اسرائيل على كل رصاصة تطلق في سورية ضد الجيش السوري وعلى وجه كل انفجار .. واذا لم نر كلمات بن غوريون كوصية مقدسة معلقة ترفرف فوق كل جدار مهدم في الشرق .. واذا لم ننتبه الى أن الدم الذي يسيل من الأجساد يرسم في نزيفه على الأرض اصابع تشير الى اسرائيل ..

لااجادل أن الاسلاميين هم الجسد الذي يقتل .. وهم من يذبح .. وهم من يحرق .. ولاأجادل أن الوهابيين هم بمثابة الرأس من ذلك الجسد .. ولكن في النهايية فان هذا المخلوق الاسلامي الخرافي المتوحش برأسه الوهابي ومخالبه العثمانية وأنيابه الاخوانية هو حارس اسرائيل الوفي والمخلص منذ أن قامت اسرائيل .. وسيّجت نفسها بالوهابيين والهاشميين والاخوان المصريين ..

عندما سقطت بغداد نذكر جميعا كيف جاء كولن باول الى دمشق وبمجرد جلوسه أمام الرئيس الأسد على الكرسي مد يده الى جيبه وأخرج ورقة فيها قائمة مطالب مقتصبة كالأوامر .. وسلم للأسد قائمته الشهيرة أو شروط النجاة من الغضب الامريكي .. وكان مايلفت النظر فيها هو تضمنها طلبا بمنع استقبال الكفاءات العلمية العراقية .. ومنع تدفق النخب العراقية الى دمشق .. وفيما كان الاميريكون يغلقون الحدود السورية العراقية كانت اسرائيل قد جهزت قائمة خاصة بها واختارت نخبة من أساتذة الجامعات وعددا كبيرا من الطيارين العراقيين العسكريين المهرة ونفذت حملة اغتيالات واسعة مستغلة الفوضى العراقية بعد الغزو ومستفيدة من اغلاق الحدود باقفال الجيش الأميريكي لها وكان ضحايا هذه الحملة عشرات من العلماء واساتذة الجامعات ولكن شملت القائمة عشرات من الطيارين العراقيين العسكريين المهرة .. وروجت اسرائيل يومها بدهاء منقطع النظير أن ايران ثأرت من الطيارين العراقيين لأنهم قصفوا مدنا ايرانية وكانوا قرة عين صدام حسين .. ولكن انتقاء الطيارين والعلماء العراقيين في قائمة الاغتيال كان ينسجم جدا مع مطلب كولن باول الذي كانت قائمته هي قائمة طلبات اسرائيلية من اغلاق مكاتب حماس الى حبس النخب العراقية والطيارين في العراق لتتمكن قوى اغتيال اسرائيلية أو تعمل لحساب اسرائيل من تنفيذ عملية استئصال للعقول العراقية والمهارات الخاصة والتخلص من مجموعة من العسكريين العراقيين الذين قد يتسربون الى سورية أو تستقطبهم سورية التي مانعت عملية الاجتياح وحاولت تعطيلها وقدمت مساعدات للجيش العراقي ليتمكن من الصمود كما قال دونالد رامسفيلد في لحظة غضب على القيادة السورية حيث قال ان قواته أسرت دبابات عراقية عليها مناظير رؤية ليلية سورية مما شكل كسرا لعامل التفوق الاميريكي في القتال الليلي بالدبابات ..
العلماء والطيارون العراقيون هم أخطر ماتراه اسرائيل على وجودها في كل تركة صدام حسين العسكرية والمدنية .. لأن الطيارين العراقيين يمكن ان يتم تأهيلهم من جديد وقد يشكلون رافدا للجيش السوري .. ولذلك تمت عملية ابادة العناصر البشرية المهمة في القوات الجوية العراقية حتى أن قائد القوات الجوية العراقية تم التقاط صور جثته الى جانب مجندة أميريكية تحتفل بموته في صور ابو غريب الشهيرة وقيل انه مات تحت التعذيب في المعتقل الاميريكي .. وطبعا بعد ذلك تمت عملية تدمير الكادر البشري للطيران العراقي لمنع اقلاع القوى الجوية العراقية من جديد لأن اعادة تأهيل طيارين وفنيين جدد تحتاج سنوات طويلة .. بل ان داعش عندما اجتاحت قاعدة سبايكر الجوية في الموصل قامت على الفور وبسرعة غريبة باعدام آلاف الطلبة العسكريين العراقيين في مذبحة سبايكر الشهيرة وكأن هناك امرا سريا عاجلا وصل لتنفيذ عملية الابادة بالقوى الفتية العراقية الجوية ..

وكنا نلاحظ أن القيادات الجهادية الارهابية في سورية والعراق دون استثناء من الرقة الى الموصل الى ادلب وحتى الغوطة متحمسة جدا لاعدام كل الجنود السوريين والعراقيين الأسرى بذريعة أنهم جنود الطاغوت ..ولكن هذا الاصرار على القتل وحفلات الاعدام الجماعي وخاصة التخلص السريع من الطيارين لم يكن يمكن تفسيرها بمعزل عن قائمة كولن باول الذي أراد حبس العلماء والنخب العراقية والمدنية والعسكرية في العراق حتى يتم اصطيادها وتصفيتها عن بكرة أبيها ..

وباستثناء الطيار السوري الذي أطلق سراحه منذ اسابيع بعد ايام على اسره على يد فصيل غير داعشي فان كل الطيارين السوريين تقريبا قد تمت تصفيتهم واعدامهم بشتى الطرق .. سواء في ادلب أو في القلمون حيث النصرة وفي أمكن تواجد ماسمي الجيش الحر الذي تباهى أحد عناصره بشيّ رأس طيار سوري في صورة شهيرة .. وطبعا لانزال نذكر عملية اغتيال سبعة من نخبة الطيارين المتخصصين في قيادة الطائرات الحديقة في حمص في بداية الأحداث عام 2011 ..

اليوم يقوم داعش وهو الذي يحتضر ويموت ويقوم باعدام الشهيد عزام عيد رغم ان التنظيم يدرك أنه انتهى كوجود وأن هذه عملية الاعدام لاتقدم ولاتؤخر في نتيجة المعركة لأن داعش قد كسر عموده الفقري الى الابد ومع ذلك فانه نفذ عملية حقيرة باعدام اسير سوري ..بطريقة همجية ..

سيكرر الكثيرون أن الاسلاميين هم من فعلها لأنهم فعلوا ذلك تماما بطيار سوري في ادلب بمجرد وصوله الى الأرض فانهم قطعوا رأسه .. وكذلك في ادلب وريف اللاذقية والرقة .. وفعلوها مع طيار اردني .. وأنا لاأتجاهل ذلك .. ولكن انتقاء مناسبات دينية لتنفيذ الاعدامات امر يجب التوقف عنده فاعدام صدام حسين كان في يوم عيد واعدام الشهيد عزام عيد كان في يوم المولد النبوي الشريف وكأن من يقرر هذه القرارات يريد ان يجعل أجمل مالدينا من ايام مضرجا بالدماء ويتحول الى يوم مأساة .. علاوة على ذلك فان هذا الانتقاء للطيارين وتخصيصهم بهذا القدر من الكراهية والحقد يحتاج الى أن نتذكر قائمة كولن باول الاسرائيلية التي تبحث عن العلماء والطيارين والنخب لاجتثاثهم فهي لاتريد طيارين عربا ولا علماء حولها مهما كانت هوياتهم .. فالاسلاميون والدواعش لديهم العديد من الأسرى العسكريين وغير العسكريين .. ولكنهم فيما يخص الطيارين والضباط السوريين فان أوامر التصفية تصل من تل ابيب تحديدا سواء مرت من الرياض أو من استانبول ..

تل أبيب هي صاحبة هذا الجيش الزئبقي وهذا المخلوق الخرافي من الاسلاميين وتحركه كما تشاء وهو الذي تسكبه في سيناء والصحراء المصرية ليقتل المدنيين والجنود المصريين ثم تسكب منه في ليبيا وفي العراق وفي لبنان وتونس .. وينتقم من العسكريين والمدنيين ..

الطيار السوري الشهيد عزام عيد أرادت اسرائيل عبر داعش أن تقدم لنا عملية اعدامه رسالة تحذير وتذكير انها ستنزل العقاب بكل من لايحسب لها حسابا وبأنها لا تتساهل أبدا مع اي مظهر من مظاهر الدفاع والقوة الجوية والعسكرية حولها .. ورغم أنني أرفض مشاهدة الفيلم وأرفض أن يتم عرضه على أي موقع بأية ذريعة لأنه يروج لرسالة اسرائيل وداعش ويحقق الغرض الدعائي المتوخى ويجب افراغ هذا الهدف برفض ترويج الفيلم وتبادله على الصفحات احتراما لعزام وكرامته .. لكنني رأيت صوره وفيها لم أقرأ في عيني عزام ذعرا بل وصية من يعرف الأقدار التي وصلت اليه ويحترمها ويستسلم لها بايمان مطلق بالقضاء والقدر .. لم أقرأ في عيني عزام وهو ذاهب الى أقداره أنه نادم على قراره بالموت في سبيل قضيته أو أنه ينتظر منا أن نعطف عليه .. لم أقرأ الا وصية واحدة واضحة كالشمس تقول مايلي:
اياكم أيها السوريون أن تظنوا اني قتلت بقرار داعش .. بل بقرار من يملك مفاتيح داعش في تل ابيب .. فلا تنسوا ذلك مهما طال الزمن ..
أيها السوريون .. عندما نغتسل في بحر الجحيم نتألم ولكننا نصبح أنقى .. وهاقد تطهرنا في جحيم هذه الحرب العظيمة من كل ذنوبنا واغتسلنا بالنار وتنشفنا بالموت ولبسنا أثوابا مفصلة من قماش منسوج من الدمع .. ولعمري فان الحج الأعظم ليس بالحج الذي عرفناه الى الكنائس الأولى والمساجد الأولى .. بل ان مافعلناه بالتطهر على شواطئ الجحيم في الحرب سيغنينا عن كل حج ..

أيها السوريون بعد مهرجان الاغتسال بالنار أوصيكم بأن من المهم ألا نرتدي ثوب الخطيئة بعد اليوم .. فخطيئتنا التي طالما لبسناها كما نلبس جلودنا كانت أننا رأينا عملاء اسرائيل يجلسون بيننا .. والآثام الوهابية تجلس بيننا .. ورأينا اسرائيل تأكل لحم اخوتنا .. وشهدنا حليفها الوهابي يشرب دم الكبار والصغار في أكوابنا وأقداحنا .. ولكننا كنا نتردد في أن نعترف أن في بطون هذه الشياطين لحوم اخوتنا وأصدقائنا ودم رفاقنا لأنهم قتلوا بأيدي آخرين .. فاذا ارتدينا ثوب الخطيئة عقودا وتطهرنا منها اليوم فان ارتداء ثوب الخطيئة لحظة واحدة بعد الاستحمام في بحر الجحيم هو الرذيلة والفضيحة والزنا .. ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد ..

وان كان من كلمة أخيرة نقولها في نهاية المقال فهي أن اسرائيل ستخوض معنا حربا قادمة لامحالة .. ولكن نحن على يقين أنها ستسقط لها طائرات هذه المرة وسيسقط لهل طيارون في الأسر .. وسيتذكر الناس الذين سيهرولون للامساك بكل طيار اسرائيلي .. سيتذكرون في وجهه وجوه الطيارين السوريين الشهداء .. ووجه عزام ووصيته التي بثتها عيناه الهادئتان .. ويتذكرون قائمة كولن باول الاسرائيلية .. ولاأدري ماذا سيفعلون عندها بأسراهم الاسرائيليين ..

على اسرائيل التي تصدر أوامر الاعدام أن تتذكر ان لحظة اللقاء هذه بين الناس الغاضبين وبين طياريها الأسرى لحظة قادمة .. وعليها أن تحسب حساب اللحظات القادمة وماستفتح فيها من ذكريات وثارات .. لأن حسابها ليس مع القيادة السورية بل مع الشعب السوري الذي لن ينسى وصية عزام وعينيه الوادعتين .. ولن ينسى أن من أصدر الأوامر باحراق وقتل الطيارين كانوا يجلسون في تل أبيب ..

ولكل وصية وعد .. هو أوصى .. وعلينا الوعد ..
نحن لانحرق أسرانا .. ولكننا حتما لن نخذل وصايا شهدائنا ..

Image may contain: 2 people, phone and close-up






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز