د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
السلام العربي الاسرائيلي: انبطاح رسمي ورفض شعبي

أوصل الحكام العرب شعوبهم الى هذا الوضع المأساوي بعد أن حكموها بالحديد والنار والمخابرات والسجون والمؤامرات لعقود عدة، وبذلوا جهودهم لتمزيق أقطارها ونسيجها الاجتماعي فأشعلوا الحروب وأثاروا النعرات القبليّة والدينيّة والعرقيّة بين مكوّناتها، وتآمروا عليها وهدروا ثرواتها، وأخيرا استسلموا لإرادة إسرائيل، فمنهم من وقّع معها معاهدات الاستسلام، ومنهم من ما زال ينتظرها حتى تتكرّم وتقبل الحل الذي تريده هي وليس الذي يريده العرب والمسلمون!

قامت الدول العربيّة التي وقّعت معاهدات سلام مع اسرائيل بفتح سفارات لها في تل أبيب وفتحت هي سفارات لها في تلك الدول، ورفرف العلم الإسرائيلي علنا في سماء بعض العواصم العربيّة، وحلّقت طائرات " العال " في أجواء دولنا، وفتحت القصور أبوابها لساسة إسرائيل، وحاولت دول المصالحة المستسلمة أن تقنع شعوبها بالتطبيع مع الدولة الصهيونية وإقامة علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية معها . فماذا فعلت اسرائيل بعد السلام ؟ وماذا كانت النتيجة ؟

لقد فتح هذا السلام الباب على مصراعيه لإسرائيل لزيادة الاستيطان والاستمرار في سرقة الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس وتغيير معالمها وتركيبتها السكانية، ورفضت كل محاولات تحقيق السلام الشامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وطبّعت مع معظم الدول العربية سرا حسب اعترافات نتنياهو، " وهرول" المزيد من " أولياء الأمر" إلى تل ابيب طالبين ودّها وحمايتها، واصبحت إسرائيل عندهم دولة صديقة تلتقي مصالحهم مع مصالحها، وجنّدوا " حفظهم الله " وسائل إعلامهم وكتّابهم وشيوخهم لإقناع شعوبهم بان السلام مع الصهاينة فيه مصلحة للأمة، فوافقوا جميعا عليه وباركوه وأفتوا بجوازه شرعا وقالوا " إن الرسول وقع معاهدات سلام مع الأعداء " الذين تصدوا لدعوته والحقوا الأذى بالمسلمين الذين التفّوا حوله ! ولكن الكتاب والمشايخ المأجورين لم يقولوا للشعوب العربية والإسلامية أن الرسول عليه السلام نفّذ أمر الله، وأقام العدل بين الناس، وحمى الأمّة، ولم ينحني لأعداء أمته كما انحنى واستسلم الحكام العرب لأعداء امّتهم من صهاينة وأمريكان وغيرهم !

الشعوب العربية الأصيلة رفضت هذا الهراء، وتوحّدت في رفضها لهذا الاستسلام لإسرائيل والتطبيع معها. لقد نجحت إسرائيل في توقيع اتّفاقياّت سلام مع بعض الحكام العرب وطبّعت مع البعض الآخر، لكنها فشلت في صنع السلام مع الشعوب، واستمر المواطنون في الدول العربية في رفضهم لها، واعتبارها دولة دخيلة ومحتلّة لأرضهم، ومهينة لكرامتهم، وقالوا للصهاينة بوضوح وبصوت عال هؤلاء الحكام الذين انبطحوا لكم هم خونة ولا يمثّلوننا، وإن سلامكم معهم لم يحقّق، ولن يحقق السلام معنا، وسنظل على عهدنا وإيماننا بأن القدس قدسنا، وفلسطين لنا، وإن يوم النزال بيننا وبينكم قادم مهما طال الزمن، وسيكون النصر لنا كما كان مع المحتلين الذين سبقوكم.

إن ما قاله رئيس مجلس النواب الكويتي الأستاذ مرزوق الغانم في الجلسة الختامية لمؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي عقد في مدينة سانت بطرسبرغ في روسيا ضدّ وفد الكنيست الإسرائيلي يعبر بصدق عن مشاعر كل عربي ومشاعر شعوب العالم المحبّة للعدل والسلام. الغانم قال ان إسرائيل " دولة إرهاب واحتلال " وأضاف موجّها حديثه لرئيس الوفد الإسرائيلي " عليك أن تحمل حقائبك وتخرج من هذه القاعة بعد أن رأيت ردّة الفعل من كل البرلمانات الشريفة في العالم. اخرج الآن من القاعة ان كان لك ذرّة من الكرامة يا محتل يا قتلة الأطفال. "

 الشعب العربي يؤيّد ما قاله الغانم دليل واضح على أن الشعوب العربية " في واد وحكّامها في واد آخر"، وإنها توّاقة إلى منازلة الصهاينة والتضحية بالغالي والرخيص لاستعادة أرض الأمّة وكرامتها، وليس إلى الاستسلام لهم كما يتصوّر ويروّج معظم الحكام العرب.

إن ردة فعل الشعوب العربية على ما قاله الغانم تثبت أن الحكام العرب " في واد وشعوبهم في واد آخر." الشعوب ما زالت متمسكة بقضية فلسطين التي تعمل إسرائيل وأمريكا ومعظم الحكام العرب على تصفيتها، وأن أكاذيب وسائل الإعلام العربيّة التي تدعم ما يسمّونه بالسلام العربي الإسرائيلي " وتطبّل وتزمّر" ليلا نهارا لبطولات وحكمة الحكّام العرب المهزومين قد فشلت، وان الهوّة بينهم وبين شعوبهم تتسع يوما بعد يوم. الامّة العربية حية ولن تموت، وستظل فلسطين بلدها والقدس قدسها، وستتحرّك حتما للحصول على حقوقها واستعادة كرامتها !

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز