نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
طيف شكسبيري يطوف .. والد هاملت المصري يبحث عمن قتل مصر

ماهي قوة جمال عبد الناصر حتى يحظى بكل هذا الهجوم المتواصل منذ وفاته وحتى اليوم؟؟ .. يكاد الرجل يتحول الى نبي .. فمنذ نصف قرن لايكاد يمر يوم الا ويطلع علينا شخص من المشاهير ليدلي بشهادته التي تنهش في لحم الرجل وسيرته .. منذ أن انقلب توفيق الحكيم على نفسه وعاد له الوعي !! .. فمرة يصوره أحدهم كشخص مهووس بالجنس وكان يحتفظ بأشرطة سعاد حسني السرية لنفسه .. ومرة يطلع أحدهم* ليتذكر ويقول بعد نصف قرن ان ناصر كان يدلل نفسه بأطايب الطعام حتى أن وجباته كانت تصل من سويسرا رغم أن ناصر عرف بتقشفه وتواضعه .. وفي كل يوم بحث جديد عما يهدم هذا الرجل معنويا ونفسيا وأخلاقيا وروحيا ..

ورغم أن الرجل لايزال يطعن ويلام لأن خصومه اتهموه بتدمير الاقتصاد المصري بعملية التأميم ولأنه ذهب الى اليمن وخسر حرب 67 .. وهذا نقاش موضوعي وضروري لمراجعة التجربة .. أما تناول أدق تفاصيل حياته ونبشها والتشهير بها دون دليل فله غاية أخرى .. ومع ذلك فان هناك شيئا في الرجل لايموت .. وتشبه روحه روح والد هاملت في مسرحية شكسبير التي تحوم حول قصره وتبحث عن القاتل .. ولذلك يلاحقها خصومه من العربان الخليجيين ومن الساداتيين ومن الصهاينة .. ولايبحثون ويفتشون عنها في كل بيت مصري فقط بل تطال عمليات البحث والتفتيش كل بيت عربي حيث يتم تفتيشه عن بقايا وصور عبد الناصر .. ويشمل البحث كل ضمير عربي وكل ذاكرة .. تمتد الأصابع الى داخل الجماجم وتبحث عن بقايا عبد الناصر في الملفات القديمة وبين الصور الباقية بالأبيض والأسود .. وتنغرز الأصابع في الأحداق لتثقبها لأنها لاتزال تنظر بانبهار الى شخصيته ..

ومع ذلك لايموت الرجل .. كأنه والد هاملت الذي يطوف بالناس ليلا نهارا .. انه لايبحث عن الثأر لكنه يريد من ابنائه الغافلين أن يقتلوا تلك المرأة التي قتلته وقتلت مصر كلها .. انها كامب ديفيد .. كامب ديفيد قتلت ناصر بالسم وسرقت تاج مصر ..

ولكن لاحظوا أن السادات (أبو كامب ديفيد) لايمر ذكره الا بالمدائح على أنه بطل الحرب والسلام .. ولايتذكر أحد أنه كان انسانا وله سقطاته وهفواته ونزعاته وأهواؤه ونزواته .. فانتقاد صاحب كامب ديفيد لايجوز في الاعلام العربي بل مايسمح به هو معاتبته الخجولة بعد تمجيد ذكائه السياسي .. حتى ان الخطاب الاسلامي جميعه تحول عنه في مراجعات عبود الزمر الشهيرة والتي كانت اعتذارا منه وتأثيما لقاتله لارضاء الغرب وارضاء الأعراب والصهاينة .. واجراء صفقة القرن الشهيرة بين الاخوان المسلمين والغرب والتي تم التوقيع عليها بمراجعات عبود الزمر ..

ان تعداد مافعله عبد الناصر من انجازات ليس هو بالطريقة الكافية لمعرفة أهمية الرجل وقيمته .. فذكر الأعمال العظيمة يفيد رجلا مات وانتهى .. ولكن رجلا مثل عبد الناصر لايحتاج أن نتذكر مافعله من انجازات تحررية بل يكفيه بقاء أعدائه يحومون حول قبره كالنواطير يحملون الأقلام والسواطير خوفا منه وخوفا من خياله أن ينهض .. لايزالون يمسكون بنادقهم محدقين في القبر ويرتعدون كلما تململ القبر أو صدرت عنه أصوات حنين لأمجاد مضت .. وهذا يدل على أن الرجل كان عظيما .. لأن أعداءه يصرون على أن تهوي فؤوسهم على شجرته العملاقة وتقطع أغصانها وأعصابها منذ خمسين عاما .. ومع ذلك فان الشجرة تنمو تحت التراب وتورق ..كما تفعل سير الأنبياء ..

ان ماسيبقي عبد الناصر حيا هو اصرار أعدائه على قتله بعد خمسين سنة .. انه والد مصر الذي وجدته بعد غياب 2500 سنة والذي لن يموت .. وروحه ستبقى تطوف من النوبة وبحيرة ناصر الى الدلتا .. ومن السلوم حتى رفح .. كما طافت روح والد هاملت .. ولن تستريح قبل ان يجيب ابناؤه على السؤال الشكسبيري الأزلي الذي رفعه ناصر: أن نكون أو لانكون .. تلك هي القضية ..

================================
* المدعو عمرو موسى الذي تذكر فجأة في ذكرى ناصر أن الرئيس كان يوصي لاحضار وجباته من سويسرا .. ولكن موسى الذي عمل في عصر السادات لم يتذكر اي شيء عن صاحب كامب ديفيد حتى الآن ..

Image may contain: 1 person
Image may contain: 1 person
Image may contain: 1 person, hat and text
Image may contain: text






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز