د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
حماس تقول إن تغليب المصلحة العامّة على الخاصّة هو قاعدة أساسية في عملها السياسي من يصدّق هذا

في لقاء أجراه معه موقع" فلسطين اليوم " قال السيد موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس " إن تغليب المصلحة العامّة على الخاصّة هو قاعدة أساسيّة في عمل حماس السياسي. " نحن كفلسطينيين نسأل السيد أبو مرزوق أليس في إنهاء الإنقسام مصلحة فلسطينيّة عامّة يجب تغليبها على المصالح الحزبيّة الخاصّة ؟ وأليس  الإنقسام هو مصيبتنا الكبرى أو " نكبتنا الثانية " التي فشلنا في التعامل معها بعد عشر سنوات من حدوثها ؟  

الإنقسام  أفقر أهل غزة وحرمهم من أبسط حقوقهم ومتطلبات الحياة اليومية التي تليق بهم كبشر، ومزّق وطننا ونسيجنا الإجتماعي، والحق ضررا هائلا بمؤسّساتنا الصحيّة والتربويّة والإداريّة والإجتماعيّة، ومكّن إسرائيل من زيادة هجمتها الإستيطانيّة وابتلاع أرضنا، ودعم الموقف السياسي الإسرائيلي الرافض للحل، وعطّل مؤسّساتنا السياسيّة، ومنع إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة تمكّن الشعب من قول كلمته واختيار ممثّليه.

هل كل هذا الخراب نتج عن تغليب حماس " للمصلحة العامّة على الخاصّة"  أم انه نتج عن الصراع  الفتحاوي والحمساوي على السلطة وتمسك حماس بدولتها الإسميّة التي أقامتها في غزّة لتتنافس مع السلطة الوطنية الفلسطينية ؟ أنا لا أدافع عن أحد وأعتقد ان السلطة ارتكبت أخطاء كثيرة ولا يمكن تبرئتها من المسؤولية عن ما حدث ويحدث .لقد فشلت في التعامل مع حماس لإنهاء الإنقسام، وفشلت في تعزيز الممارسات الديموقراطية بهيمنتها على الشأن السياسي الفلسطيني، لكنها رغم ذلك حققت إنجازات في بناء مؤسّسات الدولة، وساهمت مساهمة جيّدة في تحديث التعليم والصحة والإدارة العامة ونظام القضاء والبنية التحتيّة، وحقّقت بعض النجاح في التصدي لإسرائيل على الصعيد الدولي .

مقاومة الإحتلال بكل الوسائل حق مشروع للشعب الفلسطيني بكل أطيافه، وحماس شاركت فيها وقدّمت الشهداء الأبرار، ولها الحق أن تعبّرعن رأيها بحريّة وتتنافس مع الأحزاب الأخرى للوصول إلى السلطة كما يحدث في أي ديموقراطية، ولكن لا يحق لها ولغيرها من الفصائل أن تغرّد خارج السرب من أجل تحقيق مكاسب حزبية ضيّقة . كما إن من حق الشعب الفلسطيني على الفصائل جميعا أن تدعم وحدته وتماسكه وتعزّز قدراته في التصدي للإحتلال .

 السيد أبو مرزوق وقادة حماس يدركون جيّدا أنّهم انقلبوا على الديموقراطية الفلسطينية الناشئة التي أوصلتهم إلى الحكم، وأقاموا مؤسّسات عسكرية واجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة تدعم الإنقسام وتتعارض مع " المصلحة العامّة " للشعب الفلسطيني التي يقولون بأن حركتهم تعتبرها " القاعدة الأساسيّة في عملها السياسي " ، وأخيرا تحالفوا مع دحلان الذي كانوا يتّهمونه بالعمالة لإسرائيل ويتعتبرونه عدوّهم رقم واحد . فهل التحالف مع دحلان يدعم المصالحة " والمصلحة العامّة " الفلسطينية أم يدعم الإنقسام ويخدم أهداف إسرائيل ؟

لا تستطيع حماس مهما فعلت أن تبرّر انقسامها الذي كان وما زال الهديّة الكبرى التي قدّمتها لإسرائيل . لقد قال شمعون بيريس إن أعظم ثلاثة أحداث في حياته كانت " قيام دولة إسرائيل، وانتصار اسرائيل عام 1967 ، والإنقسام الفلسطيني " الذي ما زالت حماس تحاول تبريره وتعمل على استمراره. على الفصائل الفلسطينية المتناحرة أن تتعلّم الدرس من هبّة الأقصى التي ألزمت حكومة نتنياهوا على التراجع المؤقت عن تهويد الأقصى، وأثبتت أن وحدة شعب فلسطين وتكاتفه وتعاونه هي الطريق الوحيد لإنهاء الإحتلال .

شعب فلسطين يرفض دكتاتورية وتسلّط الحزب الواحد مهما كانت فلسفته السياسية . إنه يريد إقامة دولة قانون ديموقراطية تعدّدية توحّده وتحترم حرّيته وقيمه وانتماءاته السياسيّة والدينيّة والعرقيّة، وتمكّنه من اختيار قادته من خلال صناديق الإقتراع وليس من خلال التآمر والبلطجة والإقصاء.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز