نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
نهاية الرقصة مع الذئاب !! العاصفة تهبط اضطراريا و.. ستغرق

لايؤذي الحضارة الا اذا تولاها من لم تسقه الحضارة من فمها .. ولايؤذي البطولة الا من يتنطح لها بعضلات مفتولة وقلبه قلب ذبابة وضميره ضمير دب .. ولكن من كان أستاذا في الحضارة أو ابنا لها رضع من ثدييها فانه يستطيع أن يقود شعبا من الجهلاء ليبني به عصرا من الحضارات .. ومن كان له قلب اسد فانه يأبى الا أن يصارع الأسود .. وهو مايجب أن تتعلمه الفئات المراهقة في السياسة التي تطرأ على العمل السياسي ويطرأ عليها .. فكلاهما - المراهق والسياسة - يلتقي بالآخر صدفة من غير ميعاد ولاتخطيط .. فكثير من الثورجيين كانوا عابري سبيل والتقطتهم أجهزة المخابرات الغربية بشكل عشوائي فصعدوا الى الباصات التي نقلتهم الى قاعات مؤتمرات دون أن يعرفوا ألفباء السياسة .. وكانت النتيجة عملية تخبط مخجلة وقبيحة .. وتدن في الأخلاق وانحطاط في المعارف الديبلوماسية .. وانهيار مفهوم المعارضة واتساخ فكرة (الثورة) لتحل عليها لعنة الوطن ..

فأكثر ماكان يلفت نظري في الحرب على سورية هو ذلك الجيش الكبير من المراهقين السياسيين الذي طفوا على السطح فجأة على غير توقع وكان واضحا أنهم لم يكونوا قادرين على التعامل بأصابعهم الغليظة مع تقنيات السياسة الرفيعة ولا صناعة السياسة ولا على انتاجها ولا انتاج نظريات في السياسة .. وكانوا مجرد آلات عرض لنظريات الآخرين الفوضوية والهمجية .. واليوم نجد أن من المناسب عرض درس في فن التعامل مع السياسة قدمته الديبلوماسية السورية كنموذج على البراعة في العمل السياسي وفن مواجهة الأزمات وبناء نظريات في السياسة ستنتنسخها مدارس كثيرة في العالم ..

اليوم وصلت عبر خطاب الأسد الى الديبلوماسيين السوريين الى بعض تلك اللحظات التي كنت انتظرها وأتوقعها منذ نيسان عام 2011 عندما كتبت أول مقالة لي بعنوان (الرقص مع الذئاب في سورية) .. وكنت يومها أحس أنني مشحون بالتحدي وأنني أفيض غضبا من دعوات مشبوهة لاعلان ثورة لامبرر لها كانت بالنسبة لي منذ اللحظة الأولى ثورة اسرائيلية نفطية .. وأحسست يومها أنني قررت قبول التحدي مثل ملايين السوريين الوطنيين والخروج للحرب ضد هؤلاء المجانين الذين رفضوا كل اقتراحاتنا بتهدئة الناس والتفاوض مع الدولة للحصول على كل شيء منها وتعهدت لبعضهم أنني سأنزل الى الشارع مع الناس اذا تلكأت الدولة في الاستجابة لما يطرحه بعض الناس .. ولكن كان المزاج ساخنا جدا واتهمني المعارضون الذين تحدثت اليهم أنني أريد اجهاض النزق الثوري وتمييعه .. فكان ذلك مستفزا لي وعرفت اننا مقبلون على عملية كبرى وعلى مواجهة العصر مع مشروع نتنياهو الكبير في تنظيف نطاق اسرائيل من كل الدول القوية والمتماسكة .. وقلت يومها في مقالي الأول بتاريخ 25 نيسان 2011 الذي كان مثل بيان رقم 1 من مواطن سوري رافض للثورة:

"الذئاب التي أطلقت في درعا وغيرها للتخريب بدأ الأسد الآن يراقصها رقصة الموت .. والأيام القليلة القادمة ستظهر أن اللعب مع الأسود خطر وكذلك الرقص مع الأسود ...لسبب بسيط أن أهل الشام ودمشق تحديدا لايغلبون ..هل تفهمون ياجماعة؟؟ الرقص مع أهل الشام هو الرقص مع الأسود "..

خطاب الأسد بالأمس مع الديبلوماسيين السوريين كان يعلن فيه أن الرقصة مع الذئاب التي استمرت سبع سنوات تقترب من النهاية .. فهاهي تلك الذئاب تتبعثرفي البراري والمنافي والصحارى والفيافي .. بلا اسنان وبلا مخالب .. وكل ماحملته الثورة من حمولة ثورية من المنشقين والمتمردين والمعارضين الطارئين والفاسدين تتم عملية التخلص منها وانزال هذه الحمولة والقائها في البحر .. وكان الأسد يتواضع كثيرا في التريث في الحديث عن النصر لأن الزعماء الكبار لايبيعون انتصاراتهم بالقطعة والشبر بل وفق قاعدة (اما كل النصر أو لا نصر) .. فلو بقيت قرية واحدة في سورية ليست حرة سيؤجل الأسد اعلان النصر .. وان كانت بين كلماته ترن أجراس النصر ..

تابعت مثلكم حديث الأسد وكنت أحس ان كل من استمع الى الأسد بالأمس سواء كان المستمع غبيا أم ذكيا .. عدوا أم صديقا .. محبا أو ناقما .. فانه سيدرك من كمّ الثقة العالية أن الأسد تتجمع لديه معلومات يقينية عن مسار الأحداث في الايام والأسابيع القادمة وأنه ينتظر أخبارا سارّة لايستطيع البوح بها الآن .. لأن حديثه بلا شك حديث من وصلت اليه سرا رايات بيضاء من أعداء كبار عبر رسائل حملت اليه فأسمعهم شروط الاستسلام علنا في كلمة الأمس .. وبعضنا يعلم أن أحدهم ألقى سيفه تماما ولايريد من الدنيا سوى أن يخرج بسلام من هذه المعركة كذئب ابن ذئبة مهزوم لايلوي على شيء .. وأننا دخلنا مرحلة عدّ السيوف التي سترمى قريبا وجمعها عن الأرض بدل زمن الأيام المعدودات .. لأن الشعب والجيش السوري والقيادة السورية تمكنوا من أن يدفعوا بالحرب الى مرحلة جديدة مختلفة تماما ..

ان كان هناك من وصف دقيق لخطاب الأسد فانه خطاب اعلان شروط الاستسلام على من يريد رفع الراية البيضاء في الحرب على سورية .. والأفق يمتلئ بالرايات البيضاء .. كما نرى جميعا .. لندخل في الشرق قريبا زمن الرئيس بشار الاسد .. أقوى الأزمنة التي سيعرفها هذا الشرق .. ويعلن نهاية عصر الذئاب والذباب والحثالات ..

عاصفة الحرب تهبط هبوطا اضطراريا وتتكسر أجنحتها وتنزف .. وتغرق في البحر .. وتنهشها أسماك القرش التي لم تتذوق لحم العواصف قبل اليوم ولم تعرف مذاق دم الأعاصير .. فالربان العظيم لاينقذ السفينة فقط من الغرق .. بل يغرق العاصفة نفسها في البحر .. ويطعم أسماك القرش من أعاصير قلبها .. ويبحر الى هدفه الذي لايتغير .. ونحن البحارة الذين معه على السفينة سنبحر الى نفس الهدف .. هدفنا الذي لايتغير .. ونقسم أن نصل ..

https://www.youtube.com/watch?v=6cyUznVnrcg







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز