أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لم يهب الله لنجدة الكعبة إلا مرة واحدة ؟

أعلنت السلطات السعودية أن الكعبة تعرضت لقصف بواسطة صاروخ باليستي من نوع « فرقان 1 »، أطلقته الميليشيات الحوثية وحلفاؤها من أنصار الرئيس السابق ، علي عبد الله صالح ، لكن الصاروخ لم يصب هدفه ، لأن وسائل الدفاع الجوي لمملكة « خادم الحرمين الشريفين » اعترضته ودمرته . وسائل الدفاع الجوي للمملكة يقصد بها صواريخ « الباتريوت » الباهظة التكاليف التي اشتراها آل سعود من أميركا ، وهي موجهة أساسا لاعتراض الصواريخ الإيرانية في حالة قيام حرب بين البلدين « الأخوين ــ العدوين » في الإسلام . وأنا أشك في قدرة الجيش السعودي على استعمال هذه الصواريخ ، بل وأشك أيضا في أن يمكنه الأميركيون من ذلك ، وبعبارة أوضح ، هذه الصواريخ المعترضة يقوم بتشغيلها أميركيون .

وليست هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها أبناء سعود عن تعرض مكة «المكرمة » ، والكعبة « المشرفة » بالذات ، لإطلاق صواريخ من قبل الحوثيين ، وهذا منذ بداية العدوان السعودي على الشعب اليمني .
هدف المملكة السعودية من اتهام الميليشيات الحوثية بمحاولة ضرب مكة بالصواريخ هو شيطنتهم ، وتأليب الرأي العالم الإسلامي ضدهم .
ولقد سارعت دول مجلس التعاون الخليجي ، بما فيها المغضوب عليها قطر ، والأردن ومصر والمغرب والسودان  والسلطة الفلسطينية والصومال ، سارعت بالتنديد بـ « هذا العدوان » على « الأماكن المقدسة » . ولم يقتصر التنديد على الدول ، بل تعداه إلى المؤسسات والجمعيات والأحزاب الدينية كالأزهر « الشريف » ( شيخ الأزهر ودار الإفتاء المصرية ) ، وحركة «النهضة » التونسية .
كل هؤلاء المنددون يعلمون جيدا بأن خبر إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه مكة غير صحيح ، لأنه يضر بسمعة الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح ولا يخدم مصالحهم  ولأن الشيعة الحوثيين يعتبرون مكة مكانا مقدسا بدليل أنهم يحجون إليها سنويا ، ولكنهم فعلوا ذلك تملقا وطمعا في الحصول على مزيد من البترودولارات .
بعد هذا الادعاء من آل سعود على الحوثيين وحلفائهم ، يريد ملك العربية السعودية أن يلقب بـ « بخادم وحامي الحرمين الشريفين » .

تقول لنا كتب السيرة النبوية أن الكعبة « المشرفة » تعرضت أول مرة للهدم من قبل الملك أبرهة الأشرم  الذي أتى إليها من صنعاء ، عاصمة اليمن الحالية ، في جيش متكون من الفيلة ، وذلك حوالي سنة 570 أو 571 ميلادية ، سنة ميلاد النبي محمد ، ولكن الله كان له بالمرصاد ، حيث أرسل على جيش ملك الحبشة « طيورا أبابيل » فهزمته . وقد ورد ذلك في إحدى سور القرآن ، سورة « الفيل » : « ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول » .

المرة الثانية التي تعرضت فيها الكعبة للتدمير كانت في عهد يزيد بن معاوية الذي أمر بضربها بالمنجنيق بعد أن تحصن فيها عبد الله بن الزبير بن العوام ، حفيد أبي بكر الصديق ،  الذي رفض تقديم البيعة للخليفة الجديد ، وقد اندلع حريق في الكعبة فالتهمتها النيران .

المرة الثالثة التي تم فيها هدم الكعبة هي في عهد الخليفة الأموي ، عبد الملك بن مروان ، الذي أمر قائد جيشه ، الحجاج بن يوسف الثقفي ، بوضع حد لتمرد عبد الله بن الزبير الذي تحصن بمكة . قام الحجاج بمحاصرته وضرب الكعبة بالمنجنيق فهدمها وقتل عبد الله بن الزبير وقطع رأسه وأرسله إلى عبد الملك بن مروان .

المرة الرابعة التي تعرضت فيها مكة للهجوم  كانت على يد القرامطة ( شيعة بالبحرين )، الذين قاموا بالاستيلاء على الحجر الأسود ، وذهبوا به إلى بلادهم ، واحتفظوا به لمدة 22 سنة .

المرة الخامسة التي تعرضت فيها مكة للهجوم كانت في 20 نوفمبر 1979 ، حيث تم احتلال المسجد الحرام من قبل مجموعة إسلامية مسلحة متكونة من سعوديين ومصريين ، وهذا ما دفع بآل سعود إلى الاستنجاد بـ « الكفار » الفرنسيين ( مجموعة التدخل للدرك الوطني = GIGN ) ، مع العلم أن مكة « مكان مقدس » يمنع دخوله على غير المسلمين ، ونتج عن ذلك تدمير وقتل أكثر من 300 من قوات الأمن السعودية والمتمردين حسب حصيلة رسمية .

السؤال الذي لا مناص من طرحه هو : لماذا « حمى الله بيته الحرام » قبل الإسلام بإرساله « طيرا أبابيل » على فيلة أبرهة الحبشي ، ولم يقم بعد ذلك بإرسال « طائراته » لحماية « بيته الحرام » من جيوش يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان والقرامطة ومن المعارضة الإسلامية السعودية ؟ هل الاستنجاد بـ « الكفار » الفرنسيين ضد المسلمين « حلال شرعا » ؟ هل توجد إجابة مقنعة لهذه التساؤلات المنطقية ؟ هل من مجيب ؟؟؟ 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز