أوس أبوعطا
sereneleen5@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2017



Arab Times Blogs
الأسر والحركات الإسلامية الحاكمة بين الدّم المباح والحرام


دعم غولن (75) عاماً أردوغان في سنوات حكمه الأولى 2003,وكان حليفاً موثوقاً به من قبل الرّئيس التركي الحالي قبل أن يختلفا سوية ويبدأ الأخير يستشعر الخطر من حركة خدمة التي اتهمها علانيةً و عدة مراتٍ بأنها تسعى لتكوين كيان موازي للدولة التركية داخل البلاد ,لكن الأوضاع انفجرت وظهرت الخلافات للعلن منذ أواخر 2013 أي بعد مرور عقد كامل على الدعم المتبادل بين الطرفين ,وذلك بعد أن كشف قضاة قيل أنهم من أنصار غولن فضيحة فساد داخل أجهزة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية والتي طالت مقربين من الرئيس التّركي وأبرزهم نجله بلال , لكن رواية العدالة والتنمية مغايرة تماما عن رواية غولن مفادها أن الأخير طالب باختراق المجتمع التركي ومؤسساته ,ويشيرون إلى شريط فيديو طلب فيه ذلك من أنصاره في العام 1999أي قبل تصدر العدالة والتنمية للساحة التركية ب 4سنوات !! وشهدت مؤخراً العلاقات التركية الأمريكية توتراً ملحوظاً بسبب رفض الأخيرة تسليم غولن للسلطات التّركية كي تقوم بإعدامه .

و منذ عامين و أكثر باشرت ثلاث دول خليجية (السعودية , الإمارات , البحرين ) تطبيق قرارها اعتبار جماعة الإخوان المسلمين  جماعةً إرهابية , وحظرت حتى التّعاطف معها على وسائل التّواصل الاجتماعي , تلك الحركة التي أيّدت وموّلت مراراً وتكراراً من قبل العربية السّعودية لدرجة أن كتب سيد قطب كانت تطبع في المطابع  الرسمية , وقد كانت سياسة المملكة في عهد الملك فيصل هي معاداة القومية العربية والقوميين واحتضان الحركات الإسلامية والإسلاميين و كانت اليمن أشهر ساحات الصّدام بين جمال عبد النّاصر الزّعيم القومي والملك فيصل رحمه الله ومن خلفه دول الخليج الداعمة للملكيّة في اليمن , ولم يتوانى الرئيس المصري الرّاحل عن  زج ما يقارب55 ألف جندي في اليمن ( لدعم المشير عبد الله السلال ) و التي أطلق عليها الخبراء العسكريين المصريين اسم ( فيتنام مصر ) لما خسرته مصر حينها وقد  قدر الفريق محمد فوزي، وكان وقتها رئيسًا لأركان الجيش المصري، في كتابه "حرب الثلاث سنوات" أعداد القتلى بنحو خمسة آلاف. , ما تزال مقبرتهم التي تقع بالقرب من مقبرة خزيمة شاهدةً على فداحة الخسارة بين صفوفهم .

 

 

لكن مع تقدم السنين انقلبت سياسة المملكة رأساً على عقب ,فقد أضحى حلفاء الأمس أعداء اليوم ,ليس هذا فقط بل تضافرت جهودها مع البحرين والإمارات للإطاحة بالرئيس مرسي مرشح الأخوان المسلمين في مصر وقد نجحت في كسب الأحزاب السلفية كحزب النّور وحزب الدعوة السلفية إلى صفها .

 وفي ليبيا النّازفة دعمت كتائب اللواء المتقاعد خليفة حفتر في مواجهة مجلس شورى ثوار بنغازي الإخواني , ولم تفوت على نفسها مناسبةً لانتقاد حركة الجهاد الإسلامية وكان الأخير في مؤتمر المعارضة الإيرانية المفتعل في باريس لكن حركة الجهاد ردت على السعودية بالمثل وأدانت تصريحات تركي الفيصل .

ولا بد من التعريج على المعارك الدّامية التي نشبت في الغوطة الشرقية بين مسلحي جيش الإسلام المندرج تحت مسمى ( معارضة معتدلة ) من جهة وفيلق الرحمن  وجبهة النصرة المدرجة تحت قائمة الجّماعات الإرهابية من جهة أخرى, والتي أودت بحياة ما يقارب 850قتيلاً والتي لم يتوانى كلا الطرفين فيها عن استعمال الأسلحة الثّقيلة في محاولة لبسط الّنفوذ التّام على الغوطة الشرقية ,وقد نشبت معارك دامية أخرى في الجّنوب السّوري بين جيش خالد بن الوليد المتهم بمبايعة داعش ومسلحي الجّنوب (معارضة معتدلة ) كما   وراح ضحية هذا الاقتتال العنيف عشرات القتلى ومن بينهم المنضوين تحت راية جبهة النّصرة الشقيقة اللدودة لتنظيم الدولة وقام عناصر الأخيرة بنهب جميع المحال التّجارية وسبي نساء جميع الجّهاديين (الخوارج) و عناصر الجّيش الحر (الكفار) كما يصفهم تنظيم الدولة الإرهابي , وقاموا بقطع رؤوس حوالي 12 فرداً منهم و علّقوا جثثهم في بلدة تسيل ,ومن المثير للاستهجان والاستغراب أنّ جميع المعارك والغزوات تتم على بعد رمية حجر من فلسطين المحتلة دون أن تطلق رصاصة واحدة باتجاه الدّولة العبرية التي كانت وستظل عابرة للزمان وللمكان ولا يجدون غضاضةً في التّداوي في مستشفياتها  وتبادل الود مع جنرالات الصهاينة  الملطخة أيديهم بدماء أطفال فلسطين المحتلة , ولبنيامين نتنياهو عديد الصّور وهو يصافح و يعود جرحى الإسلاميين المتشددين على أهلهم فقط , والمتسامحين مع العدو الأزلي و المستقبلي

 ولكن هنا يبرز سؤالٌ ملح

 أليست بما يسمى ( إسرائيل ) عدونا الأول وعدونا الأوحد امتثالاً لقول الباري جلّ وعلا

 بسم الله الرّحمن الرّحيم

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82( المائدة

فأين من يدعي تطبيقه وتتبعه لكتاب الله من كلام الله في القرآن الكريم ؟

كل ما سبق يطرح سؤالاً واحداً

 لم هذا الخلاف الإسلامي الإسلامي الذي يصل لحد سفك الدم وإزهاق الأرواح واستباحة المال والأعراض ؟ وأين حرمة دم المسلم العنوان العريض لجميع الحركات الإسلامية ولجميع الدّول التي تتبع النظام الإسلامي ؟

يبدو الجواب واضحاً بعض الشيء, فهذه الأحزاب و الأسر الحاكمة والحركات تستشعر الخطر الحقيقي المحدق فيها من قِبل أخواتها التي تتخذ ذات منهجها ,فهي الوحيدة القادرة على سحب البساط من تحتها ,وهي منافستها الحقيقية على الأرض وفي صناديق الاقتراع , لذلك تسارع بعد تثبيت قدميها في السلطة للإطاحة بحليفتها السابقة وتكفيرها أو تخوينها من قبل علماء و أبواق السلطان , لكي تبقى هي الوحيدة التي تتسربل بسربال الإسلام في الانتخابات والشّارع وللقضاء على أي فكرة إسلامية منافسة لها في المستقبل القريب أو البعيد.

أوس أبو عطا

كاتب وشاعر فلسطيني







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز