نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
قطر- السعودية: مصائب قوم عند قوم فوائد

قطر- السعودية: مصائب قوم عند قوم فوائد


قطر- السعودية: مصائب قوم عند قوم فوائد

على عكس كل الأهداف، وما كان مأمولاً، ومرجواً، وبالرغم من الخسائر والمنغصات الظاهرة، فيبدو أن الأمور باتت تتجه، في المواجهة الخليجية مع قطر، إلى ترسيخ قطر كقوة إقليمية نافذة ومستقلة في ذاك الجيب الاستراتيجي الرخو عموماً، وأنها قد تحررت إلى حد كبير، وربما للأبد، وتخلصت من التزاماتها الخليجية، ومحاولات الهيمنة والإملاءات السعودية التاريخية عليها وقلبت ظهر المجن للرياض.

لقد كان زخم هجوم “الأشقاء”، وعاصفة الحزم السعودية ضد قطر قوياً جداً في بداياته ما خلق انطباعاً بأنه سيتم افتراس الشقيق “الصغير” فوراً والنيل منه، وإخضاعه للهيمنة السعودية وتأديبه، وتأديب معه كل من تبقى من العرب “المتمردين” على طاعة ولي الأمر السعودي في المنطقة.

المفاجآت الإستراتيجية ردّت عاصفة الحزم السعودية على أعقابها، وصار صقور الحزم السعودي الإماراتي البحريني حمائم سلام، وبلعوا ألسنتهم ولحسوا كلامهم، ونسوا تصريحاتهم النارية، بعدما كانوا لا يقبلون إلا أن يـُحضر رأس قطر على طبق في قصر يزيد-الدرعية، كما في قصص التراث العربي الأسود الدامي الأليم.

لم يدرسها الحلف الرباعي جيداً، ولم يحاطوا على ما يبدو بكافة تعقيدات ومضاعفات الموقف ومكامن واحتمالات ونقاط القوة والضعف القطري، ما جعل “الحلف” يقع في “حيص بيص” وينحني كثيراً أمام السقف المرتفع الذي رفعه في بداية المواجهة، وبات يهرول للسلـّم وراء السلـّم للنزول عن الشجرة العالية التي صعدها مسرعاً وعلى عجل.

ولعل دخول إيران القوي منذ الساعات الأولى لانطلاق عاصفة الحزم ضد قطر، أربك أعضاء الحلف، وكانت إيران الرئة الأولى التي تنفس من خلالها القطريون الصعداء وأبطلوا مفاعيل الحصار الاقتصادية الجائر، فيما كانت تركيا الأردوغانية الرئة الثانية االتي عطـّلت وأبطلت مفاعيل الحصار الاقتصادية، ليشكل ذلك عائقاً وحاجزاً استراتيجياً منيعاً ويحرق ورقة إقحام مصر كقوة عسكرية مهابة، ولها ثاراتها القديمة مع قطر، في أتون الصراع لتركيع القطريين وإرهابهم وإجبارهم على رفع الراية البيضاء هذه المرّة وبالقوة العسكرية، بعدما فشلت محاولة الملك الراحل عبد الله في تدجين قطر في عاصفة الحزم السعودية الأولى و”فركة الأذن” لها في العام 2014.

لكنّ الأنكى، ومن أهم المفاعيل الأخرى، على الصعيد الإقليمي، هو تفكك وانهيار وتراجع الحملة على سوريا إعلاميا وعسكرياً ودبلوماسياً إلى حدودها الدنيا منذ آذار/مارس العام 2011، وانشغال الطرفين السعودي والقطري بعضهما ببعض، بعدما كان شغلهما الشاغل هو الشعب و”الهم” السوري المشترك، ومن رأى وتابع اجتماع ما يسمى مجلس وزراء الإعلام العرب يوم أمس، والمهاترات العربية-العربية المخجلة والملاسنات الحادة السعودية-القطرية التي واكبته سيدرك أنه أمام حالة من السحر السياسي، ليس إلا، ولا علاقة له، البتة، بشيء اسمه سياسة وحسابات استراتيجية، حيث انقلب المشهد كلياً، وبات حليف الأمس عدو اليوم المبين، وتغيـّرت الأولويات بين أوثق وأشد الحلفاء والأصدقاء ما تجلـّى بصراعات ومواجهات شرسة بين كافة الفصائل –الوكلاء- الممثلة لقطر والسعودية وانفراجات واختراقات أمنية كبرى داخلياً، واستسلام بالكامل وبالجملة للجيش الوطني السوري الباسل البطل من قبل فصائل وجماعات متشددة، مع عتادها الحربي، كانت تكـُنّ له أشد العداء حتى الأمس القريب، فيما خفت صوت “المعارضة” المحسوية على قطر والسعودية بعد توقف شرائيين التغذية والدعم وما قيل عن طرد السعودية لرياض حجاب المحسوب على القطريين وحدوث شرخ آخر وكبير رافقه مشاحنات وشتائم بين معارضين-وكلاء- لهذا الطرف أو ذاك.

إنها عواصف الحزم السعودية الهوجاء العمياء، التي تضرب خبط عشواء، وتأخذ بطريقها الحلفاء والأصدقاء قبل الأعداء… 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز