د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الأمتين العربيّة والإسلاميّة في حالة موت سريري !

قتلت إسرائيل ثلاثة شهداء فلسطينيين في باحة المسجد القصى، وأغلقته ومنعت الأذان والصلاة فيه، وأهانت بذلك شعوب وحكّام الأمتين العربيّة والإسلاميّة، ولم يحتجّ زعيما عربياّ أو إسلاميا على هذا التصرّف الإسرائيلي البربري المهين لبليوني مسلم يشكّلون أكثر من خمس سكان الكرة الأرضية ! عندما يُقْتل إسرائيليا يتحرّك العالم غضبا واستنكارا، وتقوم اسرائيل بالإنتقام من المدنيين بالقتل وتدمير البيوت والبنية التحتيّة دون اعتراض من أحد، وعندما نُقتل نحن وتنتهك مقدّساتنا لا نفعل شيئا، ولا يتحرّك أحد لنصرتنا خوفا من غضب الصهاينة ومؤيديهم.

لا أحد يستغرب مواقف حكّام العرب وردود فعلهم المخزية التي لا تتجاوز " نستنكر، ونحتج، ونرفض، وسنرد في الوقت المناسب، ولن تمرّ هذه الجرائم دون عقاب ... ". لكن المدهش هو موقف الشعوب العربيّة والإسلاميّة التي لا تفعل شيئا ضدّ من يقومون بقتل عباد الله في فلسطين وغيرها، ولا تثأر لإهانة دينها بإغلاق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومنع المسلمين من آداء صلواتهم فيه. فأين هم أبناء العروبة والإسلام ؟ ألا يعتبرون ما يجري اعتداء على دينهم وضدّ إرادة الله الذي أمرهم بالدفاع عنه وعن كرامتهم ؟  

في العالمين العربي والإسلامي ملايين من أئمة المساجد الذين يلقون الخطب والمواعظ المكرّرة  في كل مكان . إنهم على إتصال يومي بمئات ملايين المسلمين، ويمكنهم  المساهمة في إيقاظهم ومساعدتهم في الخلاص من واقعهم المزري  إذا ركّزوا في خطبهم ومواعظم على  تثقيف وتوعية هؤلاء الناس، والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم وإيجاد حلول لمشاكلهم. لكنهم للأسف لا يقومون بدورهم، بل إنهم يدعمون الأنظمة التسلّطية التي تظلم عباد الله، وتدمّر حاضرهم ومستقبلهم.

وأين هم كبار علماء المسلمين الذين يجب عليهم الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين والوقوف إلى جانب الشعوب في التصدي لأعداء الأمة ؟ لقد باعوا ضمائرهم عندما أصدروا الفتاوى الداعمة لظلم واستبداد الحكّام، والمؤيدة  لتدخل الدول الأجنبية في شؤوننا، والمؤسلمة لحروبنا العربيّة - العربيّة التي يقتل فيها عرب ومسلمون إخوانهم من العرب والمسلمين. أين هؤلاء من فلسطين وتجاوزات الصهاينة وظلمهم وتخريبهم لأماكننا المقدّسة وإقامة صلواتهم فيها ؟ وأين هم من تطبيع دولهم السرّي والعلني مع الدولة الصهيونية ؟ وأين هم من الظلم والفقر والجهل الذي يعاني منه الناس ؟

في هذا الزمن العربي الرديء سقطت كل صروح الرجولة والكرامة وتهاوت أمام أعداء الأمة، واصبح كل شيء مقدّس عندنا لا قيمة له بسبب تخاذل وتآمر حكامنا، وجهل واستسلام شعوبنا، ونفاق رجال ديننا .نحن الآن أمّة بلا حاضر ولا مستقبل تعيش على هامش التاريخ، وتجري وراء أوهام وسراب، وتتجاهل مآسيها ! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز