د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
المؤامرة الكونية

إنني أجد أن الكثير من سلوكياتنا سواء كانت مجيدة وواثقة أو مشوهة وتائهه

لها مصدر واحد وهو هذا الجزء من مكوننا النفسي والذي ندعوه اللاشعور  ثم ان  هذه السلوكيات لها اتجاه واحد وهو البحث عن السلام العميق والآمن والوفاق مع الذات والآخر  وتمثل "هذه ألسلوكيات" في مجموعها بحثا راشدا عن المطلق الذي يحتضن في أعماقه  غريزة حب البقاء ولنقل  غريزة حب خلود الحياة . كل كائن حي يسعى للبقاء سواء كان وحيد الخلية أو متعدد الخلايا والأنسجة فغريزة البقاء هي طاقه حيوية وهي الغريزة الأم التي تنتج من طاقتها الغرائز الأخرى وهي المسئولة عن المحافظه على العضوية التي  تمدها بالطاقه اللازمه لإنجاز مفعولها الذي ولاشك سيحتاج للوسيلة الأنسب لبلوغ هذه الغاية التي تحتاج للفكر لتفعيلها  وهذه  هي أولويات الفكر الذي بتنا نعرف أنه القوة التي تقود الحياة وسعيها نحو البقاء والخلود .

هذا يعني وبكل وضوح ان للحياة ناموس ينبع من حيويتها وبتطبيق هذا الناموس تحافظ على بقائها فالنبات تسعى جذوره لامتصاص العناصر ليعطي الاوراق والزهر والثمر الذي يتغذى بة الطير والحيوان والإنسان في خضم سعيها للبقاء , هذة البديهية تمثل دورة من دورات الحياة إلا انها في النهايه هي اسلوب من اساليب الحياة فالنبات يأخذ مايحتاج من العناصرالأولية  بفعل حيوية خلاياه وتستشعر اوراقه الشمس وتستدير لمواجهتها لتصنع بقائها  والحيوان يعرف مايؤكل بالنسبة له وما لايؤكل وهذا يعني ان للبقاء ناموس طبيعي نسير معة ونستكشفه بطاقة فكرية متجددة  ومتوارثة .

ذاك الإنسان الاول الذي عانق الطبيعة وصارعها طالبا البقاء الذي وجدة ممكنا واعطتة غريزة  حب البقاء ان يحب الاخر ويتساعد معه ليجعل مأربة محتملا إذ  يجد ان نسله يكرس وجوده ويعطي معنى  لهذا الوجود ممزوجا بمحبة دافئة تعطيه طاقة للاستمرار مما جعله يبدع ويبني أسرة ثم  مجتما وحضارة تنظمها نواميس استلهمها من متطلبات الطبيعة التي تحتضنه ولنقل قوانين حياة وتعايش جاءت من وعيه واداركه ومن المحبة التي أملتها علية غريزة حب البقاء فهي من "أناه" ولكنه رفعها فوق هامته ليصون نفسه والاخر ويدرأ الظلم والقتل عنه وعن مكمل سعادته أي "الوجود الآخر", ليصبح هذا الناموس " أنا عليا " له  وللآخرفي هذه الحياة ,أو بتعبير أدق الأنا التي تحرس أناه فهي إبداع انساني فطري  أملته على الانسان غريزة البقاء والخلود التي يطمح لها وفعلتها طاقة المحبة المنتج الحتمي لحب البقاء .

إننا إذ ننظر بعمق نحو موروثنا الثقافي المغرق في القدم ونحاول فهمه بعيدا عن العواطف والمعتقدات فإننا سنجد مايريح انفسنا ويثبت ان طاقة المحبة النابعة من غريزة  حب الخلود هي المحرك الأساسي لحضاراتنا واستنباطاتنا لأساليب استمرار الحياة واننا خيرون ورافضون للشر ,ولقد تفاعلت هذه الغريزة مع خيالنا وطموحاتنا,فإننا اذ نمعن التفكير في اسطورة كلكامش (ملحمة كلكامش ) التي  تمحورت حول البحث عن الخلود وبعدها بأكثر من سبعة عشر قرنا تداول أهل بلاد الشام اسطورة نوح التي ظهرت بعد قرون في التوراة وقد تمحورت ايضا حول البقاء رغما عن اجتياح الطوفان لكل الأرض(حسب ما ورد في التوراة ) وهي مشابهة لملحمة كلكامش , مما يدلنا على التفاعل الفكري لغريزة حب البقاء مع مركبة اللاشعورفي جهازنا النفسي .

مما سبق يملي علينا أن نحتفظ دائما بأنا قويه وملتزمه تجاه الحياة تصون الأنا العليا وتحافظ على تطورها مع تطور الحياة وتعطيها قيادة المجتمع لينعم الجميع بالعدالة والسلام .

ليس كل قانون أو تشريع متبع أو مفروض بفعل الطغيان او الجهل والخوف من المجهول  هو من وحي "أنا البقاء "لأن قانونها يتسلح بالمنطق الحياتي الذي يشكل القوام العقلي للكون أو مجموعة الثوابت الأولية التي يقوم عليها نظام الطبيعة.

لقد دأبت قوى الشذوذ عن نظام الطبيعة أن تغتال الأنا العليا وذلك بأن تفرض قوانينها الخاصة أو بتحنيط القانون الطبيعي لتجعل من نفسها قائدا للمجتمع ومالكا لقدراته وكان التخويف من قوى الغيب وتزوير المعرفة أو الإدعاء بإمتلاك هذة المعرفة سلاحها الأول وأداتها الفتاكة

ولهذا فإن أي تحايل على منطق الحياة هو خيانة لمسيرة الحياة , واذا ما أردنا ان نصف اتجاهاتنا في الحياة بالخير او الشر فإننا وبكل تأكيد نجد ان الشذوذ عن منطق الحياة هو الشر بكل صفاته .

ولكي أقرب وجهة نظري من القاريء ,فإني سأورد نصوصا تاريخية من قانون حمورابي (أول شريعة مدونة) ومن القوانين الواردة في التوراة ( لأن التوراة تدون القوانين التي تلت قوانين حمورابي واعتبرتها قوانين سماوية ) هذه التوراة  التي كتبت قرونا بعد الحدث نفسه اثناء السبي البابلي للعبرانيين  ولابد من أن القرون العديدة قد احدثت تغيرات مهمة في النص الموجود حاليا , ولكننا لابد وان نعتمد هذة النصوص لأنها معتمدة في الديانة اليهودية  ,هذا مع العلم أن الفارق الزمني هو اربعة قرون بين فترة حكم حمورابي للدولة الاشورية ووصول العبرانيين لبلاد الشام .

تحتوي الشريعة الموسوية  على الكثير من أحكام القتل بحق مخالفيه في الأفكار والمعتقدات وتمتد هذه الاحكام لتشمل اقوام بمجموعها فمثلا" ذكر في سفر تثنية الاشتراع في (الأصحاح العشرين) تحت عنوان (شرائع حصار وفتح المدن البعيدة) في الفقرة العاشرة وما بعدها: (حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح 11 فان اجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك 12 وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها 13 واذا دفعها الرب الهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف 14 واما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك 15 هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا ). لاأجد في هذه الأوامر أي انتماء إنساني يكرس طاقة المحبة لتفعيل التجاذب والتعاون بين الناس من آجل البقاء , وإنما أجد هنا شحنا للعدائية وطرحا للعنصرية وأمرا سافرا  بغزو الآخر منسوبا للرب وهو مايشكل وبكل وضوح النهج الدوني واللاإنساني الذي ينهجه وقد نهجه الكثيرون عبر التاريخ ممن أسأوا للإنسانية والذين تبجحوا امام جهل وغباء مؤيديهم " بأن الغاية تبرر الوسيلة".

في حين حاولت تشريعات حمورابي تنظيم الحياة المدنية داخل المدن ومعاقبة المتسببين بأعمال تعتدي على الأمن والسلم لأهالي المدينة ولم أجد فيها أي تحريض على غزو الآخر. ومع ذلك لم تخلُ تشريعات حمورابي  من أحكام بالموت على مرتكبي الجنح والجرائم التي لاتستحق الموت بمفهومنا اليوم ولكنها ولربما  كانت ضرورية بمفهوم زمانهم. هذا مع العلم انة لايوجد أي تشريع في شريعة حمورابي معني بمهاجمة الاقوام الآخرى .

واضحا يبدو الفرق بين الشرعتين فالشريعة الاولى هي أمر بالقتال ودعوة للحرب واحتلال مكان الآخر ,وهي عدائية وعنصرية في جوهرها ولكن الكتبة والمشرعون وضعوها كأنا عليا للعبرانيين إذ اعتبروها أوامر إلهية لايجوز معصيتها معتبرين أن الوجود الإلهي يخصهم لوحدهم.

أما فيما جاء في شريعة حمورابي فلا يعدو كونة قانونا عاديا لحفظ السلم  ولآمن والملكية في دولتهم.

ولمقارنة المنطق الفكري في سن القوانين ومدى قربها من منطق الحياة ومواكبتها لغريزة حب البقاء  فإنني اود أن اورد هذين النصين الأول من شريعة حمورابي والثاني من الشريعة الموسوية .

نص القانون في شريعة حمورابي :

"إذا عجل، وهو مار في الطريق، نطح رجلاً ما وأماته، هذه القضية لا تستوجب التعويض."

 نص قانون التوراة

"وإن نطح ثور رجل أو امرأة فمات، فليرجم الثور ولا يؤكل من لحمه، وصاحب الثور براء . "( من سفر الخروج ) .

لاشك ان قانون حمورابي أقرب للمنطق فالثور لايملك فكرا لضبط سلوكة والعقاب بالرجم ثم عدم أكل لحمة لايفيد بشيء بل إن عقابه يضعه في مرتبة فكرية لايمتلكها وإن دلالة هذا التشريع من الناحية السيكولوجية هو عدائية سافرة على الآخر ويجري اسقاط هذه  العدائية على الجهة الاضعف او المتاحة هنا بالإضافة الى اللامنطقية الفكرية التي تستمد طاقتها من العمق الفكري وقربه من نظام الحياة وثوابتها. اما حكم البراءة المعطى لمالك الثور فهو قاصر في كلتا الشريعتين لأن الاهمال هو ركن اساسي في هذه الواقعة  وصاحب الفكر هو المخطيء وهو الذي يجب ان يعاقب لئلا يعيد الخطأ ومن آجل الحفاظ على الفكر(وأصحاب الفكر ) كقائد مثالي لمسيرة الحياة. هذا وإن علينا ان ندرك ان قانون حمورابي قد افترض ان صاحب الفكر عليه ان يتجنب الاعتداء الذي يمارسة من لافكر له .

هذة الشرائع تشكل موروثا ثقافيا يفرض على الناس سلوكيات موازية وانماطا حياتية تسلتهم طاقاتها من هذا الموروث الثقافي

ولهذا فإن على الحضارات مناقشة قوانينها الموروثة  وفك التحنيط المفروض عليها  من قبل سلطات سابقة او حالية فالقانون والأنا العليا يجب ان تواكب متغيرات الحياة وتقدمها حتى لاتصبح آداة للتسلط واغتيال حياة الآخر واغتصاب حقوقه .

يتكون النمط الأولي للأب الحامي في لاشعور الطفل من الشعور بالدفيء والحماية التي يستقبلها من محبة ابويه واخوته الاكبر منه سنا ويشحنه هذا الشعور  بطاقة المحبة وتجعله قادرا لإعطائها  لغيره وتهيؤه لقبول قيادتهم وتجعله مهيئا لقبول الأنا العليا للحياة لأنها تتحد مع حب وقيادة الابوين أو من يقوم بدورهما من آجل غريزة حب البقاء . تشكل هذه المعادله النفسية ركنا أساسيا من اركان استمرار الحياة , ولهذا فإن اي محاولة لإبعاد "الأنا العليا " عن هذه المعادلة سيشكل عاجلا أم آجلا خيانة للحياة وتآمرا على استمرارها وهو بالتأكيد لن ينتج إلا عن عدم سوية النفس بل عن المرض النفسي الذي يصدع توازنها .

تمثل البروتوكولات الصهيونية موآمرة كونية على الحياة بكل اركانها لأنها تشذ بما تدعو لة عن كل منطق سليم في الحياة وهي تمثل التفكير السيكوباثي بكل خصائصه فهي دعوة للظلم ونهب حق الآخر وللقتل من آجل التسلط ورفض السلم والآمان في الحياة والاطاحه بالقانون من آجل سلطة المادة فهي تدعو لأن تصبح القوة هي الحق وان تطغى سلطة المال على سلطة القانون , ثم اشاعة الرشوة وتشجيع الشذوذ الجنسي واستهلاك المخدرات والكحول وإثارة الفوضى وافتعال الازمات الاقتصادية والثورات والحروب والتمرد على القانون واغتيال الاذكياء الذين يدركون خيوط هذا التآمر ومساعدة الاذلاء والفاسدين للوصول الى مراكز الحكم واتخاذ القرارت .

هذة البروتوكولات لم تأت من مؤتمر بال في سويسرا الذي عقد في سنة 1897 م والذي أعلن فيه تأسيس الصهيونية والمطالبة بوطن قومي لليهود في فلسطين , بل اننا نجد أن لها جذورا  في المنظمات والجمعيات السرية والعلنية التي كان يؤسسها المرابين وارباب العمل واعضاء المجامع النورانية , ففي سنة 1773 م  دعا أمشيل باور الملقب بروتشيلد الاول مجموعة من مرابي اوروبا واعضاء المجمع النوراني في فرانكفورت إلى  مؤتمر يهدف لوضع خطة عمل ليسيطر فية هؤلاء المرابين على الاقتصاد العالمي , وقد ألقى في هذا المؤتمر كلمة مطولة تضمنت وجهة نظره وتوصياته وايضا توصيات المجمع النوراني في فرانكفورت من آجل توحيد الجهود وانجاح ماأسماه بالمؤامرة اليهودية للإستيلاء على اقتصاد العالم والسيطرة على السلطات جميعها في العالم .

بدأ روتشيلد حديثة بالقول ان الناس يميلون للشر أكثر من ميلهم للخير ولهذا فإنه يتوجب عليهم تبني  الوسائل الشريره كالعنف والارهاب للوصول الى مآربهم واغتصاب السلطة التي لن تأتي لهم في ظل نظام الشورى والشرعية. ثم أقر في خطابة هذا ان قوانين الطبيعة تقضي بأن الحق هو القوة واستشهد بالقول ان الانسان البدائي تسلح بالقوة قبل ان تسن القوانين . وهذا كلام سطحي لاينم إلا عن ثقافة عدائية دأب حاملوها على خداع الآخر واغتصاب الحقوق ووأد الفكر الانساني الذي لولا وجودة لما استطاع الانسان التأقلم مع الطبيعة وصون حياتة من الوحوش المفترسة وتسخير الحيوانات الآلفية للتعايش وخدمة امور حياتة ,وهذا مثل صارخ من الشذوذ الفكري السوسيوباثي والذي يبدو للوهلة الاولى وللسطحين في التفكير انة حقائق حياتية ,وهو ايضا مثلا بسيطا على المؤامرة على منطق الحياة وماتملية غريزة البقاء من نواميس تشكل أنا البقاء والخلود .

ثم أكد روتشيلد للمجتمعين ان سلطة الذهب تمكنت دائما من التغلب على سلطة الحكام وسلطة القانون وأنة لن يهم من هو الحاكم مادام المرابون هو المتحكمون برأس المال ثم استطرد بالقول أن على من يرغب في الحكم أن يلجأ دائما للخداع والدسائس وتلفيق الحقائق وأن الغاية تبرر الوسيلة , ثم وجة روتشيلد للمؤتمرين التحذير التالي "يجب ان تظل سلطتنا الناجمة عن سيطرتنا على المال خفية عن اعين الجميع حتى يأتي اليوم الذي تصل فية هذة السلطة إلى درجة من القوة يستحيل معها على أي قوة أخرى أن تحطمها".

ثم تطرق روتشيلد الى وسائل العمل للوصول الى الاهداف المرجوة في السيطرة واستعباد الآخرين وأوصى بإستعمال الرشوة وافساد الضمائر وتشجيع الادمان على المخدرات والكحول وافساد الأخلاق وتشجيع الشذوذ الجنسي ,ثم نصح بنهج اسلوب الغزو التسللي على اموال الناس ومقدراتهم لتسهيل اخضاعهم واستعبادهم.

وبعد ذلك استهزأ بشعارات (الحرية والاخاء والمساواة ) منوها بالقول : "والتي كنا قد اطلقناها سابقا "ويشير بذلك للقوة الخفية التي أسسها هيرودس في سنة 43 م لقتل أتباع المسيح ثم اصبحت الماسونية سنة 1717م والتي اطلقت هذة الشعارات كدعاية معلنة لتلك الجمعية السرية تنظيميا واهدافا .

لقد أوردت كل ماسبق ليتضح أمامنا الترابط الفكري والذي شكل موروثا ثقافيا إمتد منذ وصول العبرابنيين لبلاد الشام واشعالهم للحروب والغزوات على مدن ودويلات آمنة وغير مترابطة بجيوش أو نظم حربية بل بالمصالح السلمية والتعايشية فقد كانت هذه الدويلات تعد اكثر من خمسين دولة وكانت جميعها تتبنى القوانين المستمدة من القوانين الاشورية والمعروفة بشريعة حمورابي , فبينما كانت هذه الشريعة تسعى لإرساء السلم والآمن بين  الدويلات المتجاورة والسكان لنفس الدويلة نجد ان ماورد في التوراة حول حصار المدن  واحتلالها لاينم الا عن اعلان حرب وحشية من قبل غزاة همج  على السكان واصحاب الحق في املاكهم وبناة  حضارة مشهود لها ودعاة سلم ومحبة بينة تظهر في موروثهم الفكري والحجري . ولقد طبق العبرانيون العنف والهمجية عندما احتلوا مدينة أريحا فقد قتلوا واحرقوا كل مافيها من أحياء حتى البقر والغنم ولم يستثنوا  الاطفال والرضع  بل استثنوا راحاب الزانية عميلتهم التي تآمرت معهم وخانت قومها وأهلها . كما انهم  سرقوا كل مافي المدينة من نحاس وفضة وذهب واضافوه  الى صندوق الغنائم لديهم والذي يسموه"خزانة الرب ". وقد تم كل هذا العنف والقتل وسط طقوس حربية  خاصة بهم  تشكلت من الطواف في المدينة ومن الصخب وعزف موسيقى الابواق من قبل الكهنة وهم يحملون تابوت الرب والشعب يصرخ من ورائهم بهتافات صاخبة بقيادة يشوع وضمن طقوس حربية مهووسة  تبدو بشعة ومقززة لمخيلة  الأنفس السوية التي تسكنها الرحمة...(من سفر يشوع ,سقوط اريحا - التوراة).

هذة العدائية السافرة ظهرت جلية وتكررت في جميع الحقبات الزمنية التي شهدت الغزوات العبرانية لبلاد الشام .ولو نظرنا ولو للحظة واحدة  لنحاول ان نفهم هذا الصخب الذي ينم عن الفرح والانتشاء امام القتل والموت واحراق المدينة وسكانها العزل الذين لم يسعوا اصلا لقتال العبرانين ولم يخرجوا من مدينتهم لقتالهم لوجدنا أمامنا تفسيرا وحدا وهو ألنفسية الغير سوية والسيكوباثية العدائية إذ تتجلى العدائية دون سبب والقتل من آجل القتل وإقصاء الآخر وعدم تأنيب الضمير .  يفسر المتدينون ماحصل في اريحا أنة أمر إلهي لأن اهل أريحا كانوا خطاة  وقد استحقوا هذا العقاب ,وما نسألهم إياة  هو " ألم تأت الاديان السماوية لرحمتنا وهدايتنا للطريق الصحيح ومخاطبة فكرنا , ثم ماهو ذنب الاطفال والحيوانات التي كانت تعيش في اريحا؟ "

ثم جاء تأسيس القوة الخفية والتي سأورد فصلا خاصا لتأسيسها وما رافق ذلك من التجنيد للقتل والخداع ,وما سرد من أكاذيب وتزوير لنفهم وبكل يقين أن مسلسل التآمر السيكوباثي هو متواصل ولة موروث فكري امتد منذ القدم ولازال ينتج القتلة والارهابين بمسميات مختلفة واساليب متعددة حتى يومنا هذا فما يسمى بالإرهاب الإسلامي وإرهاب المستوطنين هو نفس الارهاب ولة نفس الجذور وترعاة الماسونية والصهيونية وهذا الارهاب هو ركن اساسي من اركان وجودها.

ولهذا فإنني أجد أن من يتآمر على الآخر هو اولا بأول يتآمر على مسيرة الحياة وناموسها الطبيعي وهو فاقد لمنطق الحياة أو انة لم يجد الظروف الطبيعية لأن يدرك هذا المنطق . ولابد من أن البيئة الحياتية تؤثر في التطور الفكري للإنسان ,فالبيئة الطاردة لها وطأتها على حياة الإنسان ولا بد من أنها تساهم في شحن الطاقة العدائية إن لم يتواجد الرشد الفكري لعلاج هذة الطاقة وتوجيهها نحو قبول الآخر والتعاون على الانتاج ومبادلة المنفعة والمعرفة .

على ماسبق يبدو لنا ان الفكر العدائي الذي مارسه العبرانيون بغزواتهم المتكررة لبلاد الشام قد نشأ بفعل البيئة الطاردة وأدى بهم للتعنصر ومحاولة اقصاء الآخر واحتلال ارضة فأثار هذا ردة فعل الاقوام الآمنة المغزية ومقاومة الغزاة ورفض التعايش معهم  مما زاد العدائية لدى العبرانيين وشعروا بمزيد من الدونية وباتوا يبحثوا عن الانتقام الذي كررة روتشيلد وحث علية في التوصيات النورانية التي تلاها في اجتماع فرانكفورت سنة 1773 م .  

لم تكن الأنا العليا وما تحرسة من أخلاق وحريات انسانية منتجا حضاريا بل منتجا حياتيا استمد طاقتة من غريزة حب البقاء ثم اطر الحضارات وقادها , ولهذا فقد تسابقت القوى الطامعة في التطاول على الحياة الى اغتصاب الأنا العليا وادعاء امتلاكها أو خلقها ثم تحنيطها لتكون حارسا على مصالحهم وسلاحا لعدائيتهم .

الأنا العليا هي الاخلاق والأنفس القوية هي القادرة على اللإلتزام بنظم الحياة أي اننا نحتاج ل"أنا" قوية لنصون "أنا عليا "قوية وصحيحة , لأن الأنا الضعيفة لاتقدر على اللإلتزام بنظم الحياة ولهذا فهي تلجأ للإلتفاف حول هذة النظم ليسهل عليها تلبية مصالحها وتغذية انانيتها ولهذا فإن هذه الأنفس تلجأ للتكتل لاستحواذ القوة والسرية لإخفاء المآرب الشاذة والعدائية ونهج  الوسائل الرذيلة للوصول الى الغايات الغير مشروعة . وهكذا توصلنا ان نعرف الشخصية السوسيوباثية الغير قادرة على السير ضمن المنهج الحياتي الصحيح لأن النفسية السيكوباثية تتسم بالضعف والأنانية وسطحية التفكير , ولهذا فإنها تتجه نحو قنص المادة لتمتلك القوة غير ابهة لما تقترفه من آثام فالأخلاق غير موجودة لأنها تتمرد على الأنا العليا حاضنة الاخلاق فيصبح الكذب والتآمر والقتل والتزوير والسرقة وغيرها من الصفات الرذيلة جائزا ومبررا للوصول الى الغايات العدائية للأخر وللحياة وكل أركانها .

جليا يظهر لنا أن الموروث الثقافي الذي أدى الى إنشاء القوة الخفية ونهجها السري وما طمحت لة من ابادة للمباديء الانسانية بانتهاج الخداع والقتل ثم تأتي من لدنها الماسونية وما انتجتة من حروب وثورات غوغائية فرضت وجودها بالخداع والقتل ثم ما أنتجتة القوة الخفية من فرق دينية واصوليات دينية كرست العنصرية واججت الحروب وأشاعت القتل متوارثة لهذا الشذوذ الفكري ومورثة إياة للماسونية والصهيونية التي تتطابق بروتوكولاتها مع وصايا روتشيلد والمجامع النورانية والتي تفترض ان الانسان ذو نفسية شريرة مما يعني ان المتكلم ومن وراءة والمؤيد لة قد  أفصح عما في خلجات نفسة وتأكد لة ذلك من موروثة الثقافي وعجز بسطحيتة عن معرفة الآخر ولهذا فقد وجد في صفات الشيطان الذي عرفة من خلال التعاليم الدينية والاجتماعية  صفات محببة الية وخادمة لمصالحة وخاصة ان المخيلة الدينية وصفت هذا الشيطان بالملاك الذي يشع نورا وحكمة في الجنة إلا ان اللة طردة من  هذة الجنة بعد ان حاول قيادة ثورة تمرد على الارادة الإلهية "حسب إيمانهم وما يسردوه من اساطير دينية " . ولهذا فإن المجامع الدينية اليهودية وبعض الفرق الماسونية تضيف لإسمها كلمة "النورانية " تيمنا بحكمة ونور الشيطان .

بالتأكيد المريح اننا نعلم أفضل من ذلك وليت عبدة الشيطان هؤلاء يقدروا ان يسمعوا , وإن سمعوا فدعونا نأمل أنهم سيقدروا على الفهم فقد بدت معالم الطبقية الفكرية تظهر جلية وفاعلة . أن كل ماهم فية هو نهج من الخيال الخادع لفكرهم واجيالهم وللبشرية جمعاء إنه من نهج الخيال الهارب عن حقيقة الحياة ومطالب الحياة الصحيحة والعادلة, والهادف  لغسل الادمغة واستقطابها نحو التفكير السطحي واللامنطقي  وخاصة وان هذه  المطالب  تقضي اللإلتزام الصعب الذي يبعث في الإنسان السوي نشوة حب الحياة ويغذية بطعم السعادة ومعرفة جبروت قدراتة , بينما يهرب من هذا اللإلتزام ضعفاء الأنا إلى الخيال المخادع والهارب ليهربوا معة ويتخندقوا للتآمر سرا على الحياة فتىبقى منهم العضوية فهم فعلا أحياء أموات كما يصفوا اساتذتهم في حفلات محافلهم لأنهم دون فكر حياتي ودون لذة حقيقيه تعرف عمق الفلسفة الحياتية وماذا يعني أن أعيش وأعطي معنا ساميا لوجودي .

الإنتماء لجوهر الحياة والسير مع ناموسها النابع من غريزة حب البقاء والخلود وتفعيل طاقة المحبة فية لايحتاج للفئوية اوالعصابات ولايستمد قوتة من خارج الإنسان بل من ذاتة ومن فكرة وهو  يعود لأعماقة ويسبر أغوارها ليفهم نفسة ويفهم الإنسان الآخر ليعرف أن مابينهما هو اعمق من مصلحة عابرة بل هو ضرورة بقاء ومنبع سعادة وآلية سلم وآمان .

فشل رواد المؤامرة في فهم ذلك ومرجع ذلك أنهم افتقدوا لسوية النفس وتاهو عن صواب الفكر وعمقة فغرقوا في مستنقع الدونية وأشيائها فتشبثوا بالمادة لتعطيهم القوة واستعملوها لاختطاف الأنا العليا ليستحوذوا السلطة لتعطي أكثر فأكثر من المادة وليغتصبوا حق الآخر فأحتاجوا للتجمهر والتكتل وإنشاء المجتمعات السرية لأن مآربهم يرفضها العلن لأنه مع الحق وهو مسربة الصحيح ثم اجتهدوا بتحريف منطق الحياة كما جاء في وصايا المجامع النورانية والبروتوكولات الصهيونية التي جاءت من موروث ثقافي مشوه حملتة السيكوباثية عبر القرون مع موروثها الثقافي المبني على الأنانية ورفض الآخر لتشكل مؤامرة مستمرة على الحياة ودستورها فأصبح سلاحها محاربة كل متطلبات غريزة حب البقاء التي تولد مع انبعاث الحيوية في العضوية والتي يعتمد قوامها على طاقة المحبة وقبول الآخر ومشاركته في يناء الحياة واعلاء "الأنا العليا المواكبة لتطور الحياة" .

كل هذا يملي علينا أن نفهم أولا أن المؤامرة الكونية ليست نسجا من الخيال بل واقع مسموم بخفاياة واسرارة ,لقد استطاعت أن تختطف جوهر الحياة وتترك السواد الاعظم من سكان







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز