أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
لا تظلموا داعش وأنصفوها !!!

 

» . Aucun texte alternatif disponible.

بينما كنت أتنقل بينما مختلف المواقع في الشبكة العنكبوتية ، لفت انتباهي هذه الوثيقة التي أمامكم ، وهي صادرة عن تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في الشام والعراق ( داعش ) الذي كان مسيطرا على مدينة الموصل العراقية. الوثيقة عبارة عن عقد ملكية (  Acte ou contrat de propriété   ) ، ملكية بشر ، وليس سلعة أو بضاعة أو شيء ، وهم يسمونها في مصطلحاتهم « حجة ملكية » .
ولأوضح ما  ورد فيها بسبب رداءة الخط المكتوبة به ، رأيت أنه من الأنسب أن أعيد كتابتها بخط آلي مقروء. يقول العقد أو الحجة ما يلي :


«ثبت لدى المحكمة الشرعية لولاية نينوى / مكتب عقود الزواج الأيسر ، يوم الثلاثاء.
ملكية (الأخ/ أبو الزبير) .
للسبية : نجمة سعيد إسماعيل  ، التي عمرها
۲۰ = 20 سنة .
ووصفها : عيون عسلية ، نحيفة ، قصيرة
۱۳۰= 130 سم .
بتاريخ
۱۲ ( 12 ) ذو القعدة ۱۳۳۷( 1337 ) ، الموافق لـ ۱٦/۸/۲۰۱٦ ( 16/8/2016 ) .

المالك الشرعي ( البائع ) : أبو منعم                                                   المشتري :  الأخ/ أبوالزبير
حضر لدي ، أنا الكاتب بالعدل ، الأخ / أبو منعم ، ومعه الأخ/ أبو الزبير ، واتفقا أمامي على بيع ملك اليمين ، نجمة سعيد . فقد باع الأخ/ أبو منعم ملكيته إلى الأخ أبو الزبير بمبلغ (
۸۵۰۰ = 8500 ) ثمانية آلاف وخمسمائة دولار أمريكي فقط ، وتم استلام المبلغ كاملا . وبهذا تم تحويل الملكية من الأخ أبو منعم إلى الأخ أبو الزبير ، وبشهادة الأخ/أبوطيبة ، والأخ أبو عز الدين . »

قبل التطرق إلى ما يقوم به تنظيم « داعش » ، وهل هو آت من فراغ أو من اختراعه ،  أم أن له أصولا في القرآن والسنة المحمدية ، هناك جملة من الملاحظات على « حجة الملكية » هذه من الناحية الشكلية . أسلوب تحرير هذه « الوثيقة الرسمية Document officiel » ركيك ومليء بالأخطاء . يقصد بعبارة « ديوان القضاء والمظالم » وزارة العدل بالتعبير العصري . وهو يستعمل عبارة « المحكمة الشرعية » ، لأن القوانين التي تستعملها هي قوانين « شرعية » ، أي أنها مستمدة من الشريعة الإسلامية ، وبتعبير أدق من القرآن والسنة . هذه البنت المسماة ، نجمة سعيد إسماعيل ، سبية ، أي أن صاحبها قد سباها في الحرب ، وربما قد يكون قتل أهلها أو سباهم وباعهم هم كذلك ، تخيلوا حجم المأساة ᴉᴉᴉ
عمر هذه المسكينة 20 سنة ، أي أنها في عمر الزهور ، وهي نحيلة وقصيرة لا يتجاوز طولها مترا وثلاثين سنتيمترا، وسبب ذلك هو سوء التغذية والخوف والرعب الذي تعرضت له . وعيناها عسليتان ، لأن لونهما يلعب دورا كبيرا في تحديد سعر « البضاعة » . كان يمكن أن تكون أخت أو بنت أي واحد منا ᴉᴉ

البائع والمشتري « للسلعة » ، والشاهدان ، كلهم دعوا بكنياتهم أو ألقابهم ( أبو منعم ، أبوالزبير ، أبوطيبة ، أبوعزالدين ) ، ولم تدون أسماؤهم وألقابهم الحقيقية « Leurs noms et prénoms » ، أو أسماؤهم الثلاثية ، كما في بلدان المشرق العربي . فأي شخص يمكن أن يكنى أو يلقب بهذه الألقاب ( أبو فلان ) .

الكاتب بالعدل هو ما يعادل لدينا ، في الجزائر ، الموثق Le notaire ، الذي يوثق عقود بيع العقارات والمنقولات ، لكن لا نعلم هل هذا الموظف عند «داعش » يشتغل لدى «الدولة » أم أنه يشتغل لحسابه الخاص . وهو عوض أن يكتب أسماء البائع والمشتري والشهود فقط كما وضحت ذلك أعلاه ، استعمل كلمة « الأخ » التي تستعمل بين الأصدقاء وليس في المعاملات الرسمية . هل معنى ذلك أن كل المسلمين إخوة ، وغيرهم أعداء ᴉᴉᴉ
ولقد أطلق على هذه الضحية عبارة « ملك اليمين » ، أي الأمة أو الجارية
   Esclave . وهذه العبارة مستخدمة في القرآن والسنة ᴉ
العملة التي استعملت في « الصفقة » هي عملة « الشيطان الأكبر والطاغوت وعدو الله » ، الدولار الأمريكي . لماذا لم تضرب « الدولة » عملتها الخاصة بها ؟ᴉ

بعد إبداء هذه الملاحظات ، أود « إنصاف » تنظيم « داعش » وتبرئته من التهم الباطلة الموجهة إليه ᴉ هو لم يخترع ما قام به . كل ما قام به موجود في القرآن والسنة ᴉ

قال الله : « والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين » ( الآيتان 5 ـ 6 من سورة المؤمنون ) . الكلام هنا موجه للرجال بأن لا يقيموا علاقات جنسية إلا مع زوجاتهم أو جواريهم أو إمائهم .
وقال الله : « وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تعولوا » ( الآية 3 من سورة النساء ) .
معنى ذلك إذا لم يستطع المسلم أن يعدل بين نسائه الحرائر يستطيع أن يشتري ما استطاع من الجواري والإماء ليمارس معهن الجنس دون شرط العدل بينهن ᴉ
وقال الله : « يا أيها النبي إن أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ....» ( الآية 50 من  سورة الأحزاب ) .
يقصد أن النبي يستطيع معاشرة الإماء والجواري اللائي ملكهن  عن طريق السبي والغزو ، ويستطيع بيعهن مثلما فعلت « مع نجمة سعيد إسماعيل » .

ومن الأحاديث الصحيحة أذكر لكم ما يلي :
الحديث الأول : « عن أبي سعيد الخدري في غزوة بني المصطلق أنهم أصابوا سبايا ، فأرادوا أن يستمتعوا بهن ولا يحملن ، فسألوا النبي (ص) ، فقال : ما عليكم ألا تفعلوا ، فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة . » ( رواه البخاري في صحيحه )
لما هاجم أصحاب الرسول بني المصطلق ، سبوا نساء ، فأرادوا أن يمارسوا معهن الجنس وخافوا أن يحملن منهم ، فسألوا النبي عن ممارسة « العزل » ، أي إفراغ المني خارج الأرحام ᴉ فكان جوابه ألا يفعلوا ذلك وأن يمارسوا الجنس دون اللجوء إلى « العزل » لأن الله هو الذي يقدر من سيولد ومن سوف لن يولد ᴉ
الحديث الثاني : « لما دخل رسول الله (ص) بصفية ، بات أبو أيوب على باب النبي (ص ) ، فلم أصبح ، فلما رأى الرسول (ص) كبر، ومع أبي أيوب السيف ، فقال : يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس ، وكنت قتلت أباها ، وأخاها ، وزوجها ، فلم آمن عليك ، فضحك رسول الله ، وقال له : خيرا » ( رواه البخاري ومسلم ) .  
هل ترضى امرأة سبية ( تم الاستيلاء عليها بالقوة في الحرب ) ، وصارت أمة
Esclave ، وفوق هذا وذاك ، قتل النبي محمد أباها وأخاها وزوجها ، وأفنى قومها من بني قريظة ، وكانت قد تزوجت حديثا ( حديثة عهد بعرس ) ، هل ترضى أن تتزوج من شخص فعل معها كل هذه الأفاعيل ؟؟ᴉᴉᴉ

أكتفي بهذه الآيات وهذين الحديثين حتى لا أطيل عليكم ، أيها القراء الكرام ، لأن هناك أحاديث وآيات أخرى كثيرة تتكلم عن السبي وملك اليمين . التنديد بـ « بداعش » فيه إجحاف بحقها ، فهي تؤمن بنفس الآيات والأحاديث  التي تؤمن بها الغالبية العظمى من المسلمين ، ولكنها تختلف عنهم في أنها تحاول تطبيق ما تؤمن به في أرض الواقع ، بينما غيرها من المسلمين يتمنون تطبيق ذلك أيضا في أرض الواقع ، ولكن الظروف لم تتهيأ لهم ، والدليل على ما أقول هو فوز الأحزاب الإسلامية بالانتخابات التي أجريت في كثير من البلدان المسلمة . الناخبون المسلمون الذين أعطوا الأغلبية لهذه الأحزاب يريدون منها تطبيق برامجها التي تستمدها من الشريعة الإسلامية ، القرآن والسنة ، اللذين يعتبران نفس المصدر الذي تنهل منها « داعش » .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز