د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الأمّة الإسلامية موحّده في العمّة والجلباب واللّحية ومختلفة في كل شئء آخر !

الإسلام هو  ثاني أكبر دين في العالم بعد المسيحية، ويقدّر عدد أتباعه بحوالي 1.7 مليار يعيشون في جميع القارات، ويشكّلون أغلبية السكّان في 55 دولة، ويشتركون في الإيمان بالله الواحد وكتبه ورسله، وتربطهم روابط روحيّة يمكن إستغلالها لمصلحتهم جميعا . ولكنهم ينتمون إلى شعوب غير متجانسة، تتكلّم مئات اللغات، ولها ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة لا تحصى ، إي أنهم أمم تلتقي روحيّا، وتختلف دنيويّا في كل شيء !

الدول الإسلامية المعاصرة لها أنظمتها السياسية المختلفة . قلّه منها ديموقراطية، ومعظمها يعاني من الإستبداد السياسي والفساد، ومن الأميّة والتخلّف العلمي والثقافي، وتعصف بكثير منها الحروب والنزاعات الدينيّة والقبليّة، ويعاني سكانها من الفقر والبطالة، وتهاجر منها العقول إلى الدول المتطوّرة، ويهرب منها ملايين اللاجئين الفقراء إلى الغرب والشرق بحثا عن لقمة العيش. ولهذا فإن مشاركتها الدولية في الإبداع العلمي والفني  والأدبي محدودة جدا، وتأثيرها السياسي هامشي على الرغم من ضخامة سكانها ومساحتها الجغرافية، والثروات الطائلة التي تتمتّع بها بعض دولها .

توجد في كل دولة منها  سلطة دينيّة موالية لها تنسّق معها وتدعمها، وتفتي في القضايا السياسية والدينيّة الهامّة بما يرضي النظام وليس بما يرضي الله ! ولهذا فإن العالم الإسلامي يعاني من تعدّد السلطات الدينيّة، وتناقض في فهم الدين وتفسيره، وتسخيره في خدمة الإستبداد والطغيان وتبرير إستعباد المواطن، والمتاجرة في الأوطان، كما يقعل قادتنا الشجعان، والأمثله على هذا كثيرة خاصة في دول العالم العربي، دول الفساد والطغيان وظلم الإنسان.

لقد قيّد هذا التحالف السياسي الديني الحريات، وحارب الإنفتاح والإختلاف في الرأي، فساد الخوف، وعمّ الحهل والخرافات، وفقد المواطنون ثقتهم بأنفسهم، وبدولهم، وبالسلطات الدينيّة المتحالفة معها، وانحدر مستوى الوعي والثقافة المجتمعية، وتحوّل الخطاب الديني إلى مواعظ لا علاقة لها بمشاكل الأمّة، وزادت الخلافات والإنشقاقات الدينيّة بين المسلمين في كل مكان، وظهرت المنظمات الإرهابية التي مزّقت عدة دول عربية وإسلامية، وشوّهت سمعة الأمة على الصعيد الدولي.

لا يوجد شعب إسلامي واحد، ولا مرجعيّة دينية إسلاميّة موحّدة تقود تفكيرا دينيا مستنيرا مجدّدا متجدّدا قادرا على التعامل مع قضايا الأمة الهامة، ولا ثقافة إسلامية واحدة، بل توجد شعوب وثقافات ومرجعيات إسلامية مختلفة. المسلمون يختلفون في تفسيرهم للدين، وفهمهم للحرية والديموقراطية والمساواة، واحترامهم للآخر المختلف دينيا، وفي إعطاء المرأة حقوقها وقبول مشاركتها في شؤون مجتمعها .

إن الحكام الذين يدّعون بأنهم يطبّقون الإسلام في دولهم، ويعملون من أجل توحيد العالم الإسلامي سياسيا، ويلبسون عباءة الدين هم في الحقيقة ألد أعداء الإسلام والمسلمين لأنّهم يكذبون على الناس باسم الدين، ويستغلّونه من أجل البقاء في الحكم، والإستمرار في ظلم شعوبهم ونهب ثرواتها .

الدول الإسلامية تعاني من مشاكل دينيّة وسياسيّة واجتماعيّة متنوّعة وخطيرة تهدد مستقبل الكثير منها. أي اننا للأسف عندما نتكلم عن الأمة الإسلامية فإننا نعني دولا متناحرة متخلّفة لا تتفق على شيء، وإنها موحدة فقط في ... العمّة والجلباب واللّحية ... ومختلفة في كل شيء آخر. لقد انشغلت بخلافاتها، ونسيت حماية أوطانها، وحرمت شعوبها من حقوقهم، وأصبحت من أكثر دول العالم حاجة وتخلّفا . إنها في معظمها دول فاشلة تعيش على المساعدات الأجنبية المسيّسة، وعلى ما تنتجه وتصدّره لها شعوب العالم، وبقيت أمّة هامشيّة ماضويّة لا تتوقف عن إجترار تاريخها والتباهي بماضيها التليد !  

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز