حميد الواسطي
ajshameed@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 March 2012



Loading...
Arab Times Blogs
عطفاً علَى مقالة.. وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح

بِسْمِ اٌلله وَبَعد، عطفاً أو تكمِلَة ألمقال ألسابق:

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً.. وَقالَ ألنيسابوري ألنفخ إجراء ألريح في تجاويف جسم آخر فمَن زعم أنَّ ألروح جسم لطيف كالهواء سار في ألبدن فمعناه ظاهر وَمَن قالَ إنه جوهر مُجرَّد غير متحيز وَلاَ حال في متحيز فمعنى ألنفخ عنده تهيئة ألبدن لأجل تعلّق ألنفس ألناطقة به قالَ جارالله لَيسَ ثمَّ نفخ وَلاَ منفوخ وَإنما هُوَ تمثيل لتحصيل مَا يحيا به فيه وَلاَ خلاف في أنَّ ألإضافة في قولهِ " رُوحِي" للتشريف وَألتكريم مِثل " ناقَةَ اللهِ - 64 : هود.. وَبيت الله.

وَقالَ ألرازي في قولهِ تعالَى " فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي".. يدلّ علَى أنَّ تخليق ألبشر لاَ يتم إلاَّ بأمرين ألتسوية أوَّلاً ثمَّ نفخ ألروح ثانياً وَهذا حقّ لأنَّ ألإنسان مُركب مِن جسد وَنفس أمَّا ألجسد فإنه يتولد مِن ألمني وَألمني إنما يتولد مِن دم ألطمث وَهُوَ إنما يتولد مِنَ ألأخلاط وَهِيَ إنما تتولد مِنَ ألأركان ألأربعة: ألنار وَألهواء وَألماء وَألأرض أو ألتراب.. ثمَّ نقلت هذِهِ ألعناصر إلى جسم ألإنسان فأصبحت ألأمزجة ألأربعة تقابلها أخلاط أربعة.. وَألأخلاط هِيَ: ألدم وَألبلغم وَألمرة ألصفراء وَألمرة ألسوداء.. وَمنها تتفرَّع ألمزاجات ألأربعة.. وَبتوازن وَإعتدال ألمزاجات هُوَ حال ألصحة، وَألخروج عن ألإعتدال وَسوء ألمزاج يكون ألمرض، فلا بُدَّ في حصول هذِهِ ألتسوية مِن رعاية ألمُدة ألتي في مثلها يحصل ذلِكَ ألمزاج ألذي لأجله يحصل ألإستعداد لقبول ألنفس ألناطقة فأمَّا ألنفس فإليها ألإشارة بقولهِ " وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي" وَلمَّا أضاف ألروح إلى نفسهِ دلَّ علَى أنه جوهر شريف علوي قدسي وَذهبت ألحلولية إلى أنَّ كلمة "مِن" تدلّ علَى ألتبعيض وَهذا يوهم أنَّ ألروح جزء مِن أجزاءِ الله وَهذا في غاية ألفساد لأنَّ كُلّ ما له جزء فهُوَ مركب وَمُمكن ألوجود لذاته وَمحدث وَأمَّا كيفية نفخ ألروح فاٌعلم أنَّ ألأقوى أنَّ جوهر ألنفس عبارة عن أجرام شفافة نورانيَّة علويَّة ألعنصر قدسيَّة ألجواهر وَهِيَ تسري في هذا ألبدن سريان ألضوء في ألهواء وَألنار في ألفحم فهذا ألقدر معلوم أمَّا كيفيَّة ذلِكَ ألنفخ فممّا لاَ يعلمه إلاَّ الله تعالَى.

وَعن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال أنَّ روح آدم (ع) لمّا أُمِرَت أن تدخل فيه كرهته فأمرها أن تدخل كرهاً وَتخرج كرهاً (قرب ألإسناد : ٥٣).
ويُبيِّن ألشيخ ألمجلسي في بحار ألأنوار قال: لاَ يبعد أن يكون ألمعنى أنَّ ألروح لمَّا كانت مِن عالَم ألملكوت وَهِيَ لا تناسب ألبدن فلمَّا خلقها الله خلقاً تحتاج في تصرفها وَأعمالها وَترقياتها إلى ألبدن فكأنها تعلقت به كرهاً فلمَّا أنست به وَنسيت مَا كانت عليه صعبت عليها مفارقتها للبدن أو أنه لمَّا كانت محتاجة إلى ألبدن وَرأته ضائعة مختلة لا يمكنها أعمالها فيما تريد فارقته كرهاً.

وَعن محمد بن أحمد ألسناني وَغيره عن محمد بن أبي عبدالله ألكوفي عن محمد بن إسماعيل ألبرمكي عن علي بن ألعباس عن عبيس بن هشام عن عبدألكريم بن عمرو عن أبي عبدالله ألصادق (ع) في قولِ الله عز وجل " فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي".. قال إنَّ الله عز وَجل خلقَ خلقاً وَخلق روحاً ثمَّ أمر ملكاً فنفخ فيه فليست باٌلتي نقصت مِن قدرة الله شيئاً هِيَ مِن قدرتهِ (التوحيد : ١١٣).

وَعن سعد بن عبدالله عن أحمد وَعبدالله ابني محمد بن عيسى وَمحمد بن ألحسين عن ألحسن بن محبوب عن محمد بن ألقاسم ألنوفلي قال: قلت لأبي عبدالله جعفر ألصادق (ع) ألمؤمن يرى ألرؤيا فتكون كما رآها وَرُبَّما رأى ألرؤيا فلا تكون شيئاً فقال إنَّ ألمُؤمن إذا نام خرجت مِن روحهِ حركة ممدودة صاعدة إلى ألسماء فكُلّ ما رآه روح ألمُؤمن في ملكوت ألسماء في موضع ألتقدير وَألتدبير فهُوَ ألحق وَكُلّ ما رآه في ألأرض فهُوَ أضغاث أحلام فقلت له وَتصعد روح ألمؤمن إلى ألسماء قال نعم قلت حتى لاَ يبقى شيء في بدنهِ فقال لاَ.. لَو خرجت كلها حتى لاَ يبقى منها شيء إذاً لمات قلت فكيف تخرج فقال أمَا ترى ألشمس في ألسماء في موضعها وَضوؤها وَشعاعها في ألأرض فكذلك ألروح أصلها في ألبدن وَحركتها ممدودة (ألأمالي : 88). 

وَفي ألإحتجاج للطبرسي، عن هشام بن ألحكم أنه سأل جعفر ألصادق (ع) وَساق حديث طويل (بينهما) إلى أن قال ألصادق أخبرني عن ألسراج إذا إنطفأ أين يذهب نوره قال هشام يذهب فلا يعود قال ألصادق فما أنكرت أن يكون ألإنسان مثل ذلك إذا مات وَفارق ألروح ألبدن لَم يرجع إليه أبداً كما لا يرجع ضوء ألسراج إليه أبداً إذا إنطفأ قال لِمَ تصب ألقياس إنَّ ألنار في ألأجسام كامنة وَألأجسام قائمة بأعيانها كالحجر وَألحديد فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت مِن بينهما نار يقتبس منها سراج له ألضوء فالنار ثابتة في أجسامها وَألضوء ذاهب وَألروح جسم رقيق قد ألبس قالباً كثيفاً وَليسَ بمنزلة ألسراج ألذي ذكرت إنَّ ألذي خلق في ألرحم جنيناً مِن ماءٍ صاف وَركب فيه ضروباً مختلفة مِن عروق وَعصب وَأسنان وَشعر وَعظام وَغير ذلِك هُوَ يحييه بعد موته وَيعيده بعد فنائه قالَ فأين ألروح قال في بطن ألأرض حيث مصرع ألبدن إلى وقت ألبعث قال فمِن صُلِبَ أين روحه قالَ في كفِّ ألملك ألذي قبضها حتى يودعها ألأرض. قال فأخبرني عن ألروح أغير ألدم قال نعم ألروح علَى ما وصفت لكَ مادته مِن ألدم ومِن ألدم رطوبة ألجسم وَصفاء أللون وَحسن ألصوت وَكثرة ألضحك فإذا جمد ألدم فارق ألروح ألبدن قال فهل يوصف بخفة وَثقل وَوزن قال ألروح بمنزلة ألريح في ألزق إذا نفخت فيه أمتلأ ألزق منها فلا يزيد في وزن ألزق ولُوجها فيه وَلاَ ينقصها خروجها منه كذلِكَ ألروح ليسَ لها ثقل وَلاَ وزن (ص 188).

وَفي تفسير علي بن إبراهيم: قالَ ألحسن بن علي (ع) أمَّا ألرجل إذا نام فإنَّ روحه تخرج مثل شعاع ألشمس فيتعلق باٌلريح وَألريح باٌلهواء فإذا أراد الله أن ترجع جذب ألهواء ألريح وَجذب ألريح ألروح فرجعت إلى ألبدن فإذا أراد الله أن يقبضها جذب ألهواء ألريح وَجذب ألريح ألروح فيقبضها إليه.

وَعن أحمد بن ألحسن ألقطان عن ألحسن بن علي ألسكراني (أو ألسكري) عن محمد بن زكريا ألجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن ألصادق عن آبائهِ عليهم ألسلام قال قالَ أميرالمؤمنين (ع) إنَّ للجسم ستة أحوال ألصحة وَألمرض وَألموت وَألحياة وَألنوم وَأليقظة، وَكذلِكَ ألروح فحياتها علمها وَموتها جهلها وَمرضها شكها وَصحتها يقينها وَنومها غفلتها وَيقظتها حفظها (ألتوحيد ص 219). 

وَقوله ُعليه‌ ألسلام مَن عرف نفسه فقد عرف ربه قالَ بعض ألعلماء ألروح لطيفة لاهوتيَّة في صفة ناسوتيَّة دالة مِن عشرة أوجه علَى وحدانيَّة ربانيَّة: 1- لمّا حركت ألهيكل وَدبرته علمنا أنه لا بد للعالَم مِن محرك وَمدبر. 2- دلت وحدتها علَى وحدته. 3- دلّ تحريكها للجسد علَى قدرته. 4- دلّ أطلاعها علَى مَا في ألجسد علَى علمهِ. 5- دلّ أستواؤها إلى ألأعضاء علَى أستوائه إلى خلقهِ. 6- دلّ تقدمها عليه وَبقاؤها بعده علَى أزلهِ وَأبدهِ. 7- دلّ عدم ألعِلم بكيفيتها علَى عدم ألإحاطة به. 8- دلّ عدم ألعِلم بمحلها مِنَ ألجسد علَى عدم أينيته. 9- دلّ عدم مسّها علَى إمتناع مسّه. 10- دلّ عدم إبصارها علَى أستحالة رؤيته.

وَمقصد آخر للروح.. زعمت ألفلاسفة أنَّ في ألبدن أرواحاً وَأنفساً يعبرون عنها بالقوى منها ألروح ألطبيعي ألتي يشترك فيها جميع ألأجساد ألنامية وَمحلها ألكبد وَمنها ألروح ألحيواني وَهِيَ ألتي يشترك فيها ألحيوانات وَمحلها مِن ألإنسان ألقلب وَمنها ألنفساني وَهِيَ مِن فيض ألنفس ألناطقة أو ألعقل وَمحلها ألدماغ وَهِيَ ألمدبرة للبدن وَعندنا أنَّ هذِهِ ألأرواح معان يخلقها الله تعالَى في هذِهِ ألمحال ثمَّ أثبتوا قوى أخرى في ألمعدة ألماسكة وَألهاضمة وَألجاذبة وَألدافعة.
وَعند ألبعض أيضاً أنها معان وَليست جواهر لتماثل ألجواهر وَلَو كانَ بعض ألجواهر روحاً لنفسهِ لكانَ كُلّ جوهر كذلِك فيستغني كُلّ جزء عن أن يكون له روح غير نفسه فبطل بذلك كون روح ألجسد مِن نفسهِ.
فإن قالوا ألروح ألباقي عرض وَأعترض في ألروح ألأوَّل قلنا – وَألقول للمجلسي صاحب بحار ألأنوار - فلِمَ لا يجوز أن يكون روح هذا ألجسد ألظاهر عرضاً هُوَ ألحياة وَالله خالق ألموت وَألحياة فإن كانت جوهراً وَألموت عرض إمتنع أن يبطل حكمها لأنَّ ألعرض لا يضاد ألجوهر وَعِندَ معظم أهل ألفلاسفة وَألطب أنَّ ألروح مِن بخار ألدم تتصاعد فتبقى ببقائها.
وَأنَّ إسم ألروح مشترك باللفظ بَينَ عشر معان (1) ألوحي (2) جبرئيل (3) عيسى (4) ألإسم ألأعظم (5‍) مَلِك عظيم ألجثة (6) ألرحمة (7) ألراحة (8) ألإنجيل (9) ألقرآن (10) ألحياة أو سَبَبها.. وَقال ألباقلاني وَألأسفراني وَإبن كيال وَغيرهم أنَّ ألروح هِيَ ألحياة وَهِيَ عرض خاص وَلَيست شيئاً مِن بقية ألأعراض ألمعتدلة وَألمحسوسة لجواز زوالها مَعَ بقاء ألروح.

وَألظاهر ممّا سبق – أنَّ ألروح أجسام لطيفة وَقيل ليست معينة وَقال ألجويني هِيَ ماسكة ألأجسام ألمحسوسة أجرى الله ألعادة بأستمرار ألحياة مَا أستمرت وَكانَ إبن فورك يقول هُوَ ما يجري في تجاويف ألأعضاء وَلهذا جوز أبو منصور ألبغدادي قيام ألحياة بالشَعر إذ لاَ يشترط في محلها ألتجويف وَلَم يجوز قيام ألروح لاشتراط ألتجويف وَلَيس في ألشَعر تجويف (تجاويف ألشَعر أكياس في منبتهِا) وَاٌستدلوا علَى كونها جسماً بوصف الله لهَا ببلوغ ألحلقوم وَبالإرسال وَبالرجوع وَبالفزع وَبقولهِ مَن نام علَى وضوء يؤذن لروحه أن تسجد عند ألعرش وَعلَى هذا اُختلف في تكليفها فقيل لَيسَت مكلفة وَقيل بَل مكلفة بأفعال غير أفعال ألبدن ألمحبة وَضدها وَأنَّ له حياة وَأفعالها إقتناء ألأخلاق ألحميدة وَإجتناب ألذميمة وَأوردوا في ذلِك مَا أورده ألخيري في تفسير قوله تعالَى: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها - 111: ألنحل.. أنَّ ألنفس وَ ألروح يجيئان بَينَ يدي الله فيختصمان فتقول ألنفس كُنت كالثوب لَم أقترف ذنباً مَا لَم تدخل في وَيقول (أو تقول) ألروح كُنت مخلوقاً قبلُكَ بدهور وَلَم أدر ما اٌلذنب إلى أن دخلت فيك فيمثل الله لهُمَا أعمى وَمقعداً وَكرماً (عنباً) علَى ألجدار وَيأمرهما بالاقتطاف فيقول ألأعمى لا أبصر وَيقول ألمقعد لا أمشي فيقول له أركب ألأعمى وَأقتطف فيقول هذا مثالكُمَا فكمَا صارَ ألعنب بكما مقطوفاً صارَ ألذنب بكمُا معروفاً وَمَن قالَ ألروح هِيَ ألحياة قالَ ألمراد بالروح في هذا ألقول ألقلب لأنه به حياة ألجسد وَقد روي في حلية ألأولياء عن سلمان (رض) أنه قال مثل ألقلب وَألجسد مثل ألأعمى وَألمقعد قال ألمقعد أرى ثمرة وَلاَ أستطيع ألقيام فاحملني فحمله فأكل وَأطعمه وَهذا أولى لأنَّ فِعل ألجسد إنما يكون طاعة وَمعصية بعزيمة ألقلب وَلهذا قالَ: إنَّ في ألجسم (ألجسد) لمضغة إذا صلحت صلح سائره وَإذا فسدت فسد سائره وَهِيَ ألقلب. وَمِن هُنا ، فالظاهر مِنَ ألأخبار أنَّ ألنفس ألإنساني غير ألروح ألحيواني وَغير سائر أجزاء ألبدن ألمعروفة وَأمَّا كونها جسماً لطيفاً خارجاً مِنَ ألبدن محيطاً به أو متعلقاً به. وَألروح مِن جهة أنَّ تعلقها بالبدن مشروط بهَا وَتابع لهَا فإذا زالت ألحيوانيَّة إنقطع تعلق ألناطقة أو خرجت عن ألبدن وَيحتمل ألعكس فالمراد بخروج ألروح خروجها مِن ألأعضاء ألظاهرة وَميلها إلى ألباطن وَتسلط ألناطقة علَى ألحيوانيَّة ظاهر لكونها ألمدبرة للبدن وَجميع أجزائه وَألتفريع في قولهِ، فيمر به علَى ألوجهين ظاهر فإنه لبقاء ألسلطان في ألبدن لَم تذهب ألحياة بالكُلِّيَة وَبقيت ألحواس ألباطنة مدركة فإلهام ألملائكة وَوساوس ألشياطين أيضاً باقيَة..!! وَشُكراً للموقع ألكبير- عرب تايمز وَأعتذِر للقرّاء ألكرام لعدم ألرَدّ علَى ألتعليقات؟ لوجود خلل فني حيث أنَّ رقم ألكود لإرسال ألتعليق مفقود في خانة ألتعليقات أو مغطى بإعلان ثابت يمنع إكمال مراحل إرسال ردود خاصتي وَشُكراً.







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز