د. محمد رياض
princemas@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

دكتور وباحث قانوني مختص في جامعة ولاية أريزونا

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
مما علمت في حياتي

 

أربعون عاماً من حياتي عشت خلالها في سبعة بلدانٍ مختلفة وفوقها زّرت ما يزيد عن عشرين بلدٍ آخر، حتى أني لا أكاد أذكر عدد المرات التي إجتازت بنا فيها الطائرة سماء الهادي والأطلسي وقطعت أجواء أوروبا وشمال إفريقيا وشرق آسيا ذهاباً وأياباً!

 


عشت وعملت وأختلطت وصادقت عرباً وعجماً وأوروبيين وأمريكيين شماليين وجنوبيين وشرق وغرب آسيويين، وأنواعاً وأصنافاً من البشر وتعرفت على ثقافات لا أستطيع حصرها في قائمة!

 


تقلبت في مراحل السياسة وعاينت عجرها وبجرها وخبرت صنوف الناس فيها ومذاهبهم، وتنقلت بين الاشتغال بالفقه والقانون والصحافة الإعلام والسلك الدبلوماسي ثم الهروب بعد ذلك الصخب إلى الشعر والنثر والأدب والتعزل بكل إمرأة جميلة عرفتها وإعجبت بخصيصة فيها.

 


مررت بتجارب ناجحة مذهلة وأخرى فاشلة مدمرة، وعذري أني أجتهدت فأصبت وأخطأت، وأني اليوم ليس حيث أريد أن أكون ولا حيث كنت، فإن الحياة مثل إمرأة حسناء تمر من أمامك في هودَج ، قد تنظر إليك فتتكرم عليك بإبتسامة وقد تتجاوز حدود ذلك فتشير إليك بيدها، لكنها لن تكون لك أو لغيرك.

 


علمت بعد هذا كله أني لا أعلم كثيراً، وأن الحق أكبر من أن يختزل في قارورة مذهبية او فلسفية أو فكرية، وبأن لطف الله قائمٌ بين البشر، وبأننا نسير في مشوار الحياة بين صعود وهبوط ووعر وسهل، وبأن الإنشغال بتشويشات تفاصيل الحياة اليومية من قيل وقال وغضب وحزن وغيرة وحسد وكثرة النظر الى الخلف يؤخر الوصول الى الغاية، وأنها إضافات على الحمل تثقل الظهر وتزيد من مشقة المسير!

 


علمت كذلك أن أتقرب الى الأسوياء وأن أبتعد عن غيرهم، فإن رفقة الأسوياء زاد لا يستغنى عنه في مشوار هذه الحياة، وأن البحث عنهم والتقرب اليهم واجب يندم تاركه، وإن  الاختلاط بالاشقياء يورث التعاسة والابتلاء، فإن الاختلال في أحوال الناس قد أنتج عند كثير منهم اضطراباً في السلوك، فإن عاينت في رفقة لي شقاوةً او إختلالاً في الاتزان أعرضت ومضيت فلا يتبعني من لا يستطيع معي صبرا ومن لم يحط بأمري علماً.

 


وعلمت أن تبني وتمضي، وبأن الناس سوف يمّرون من أمام ما شيدت من بناء، فيكون منهم مادح ومنهم معجب ومنهم حاسد ومنهم حاقد، وإن هذا من بديهي الأمور.

 


وعلمت أن تكبرّك على الناس مثل أن تسّعر خدك لهم، كلاهما مذموم وقبيح، إلا ان التواضع يكون محموداً مع الأسوياء فقط وبأن التكبّر لا بد منه مع الأشقياء وأهل الاحقاد والنزوات، فإن تواضعك أمام هذا الصنف يغريهم بك فإنهم يرون في الطيبة ضعفاً وفي التواضع خوفاً!

 


وعلمت أَن ترتقي في كل شيء، فإن الرُقي صفة الأسوياء، فلا تلبس الا بذوق ولا تأكل الا بذوق ولا تطرب الا بذوق ولا تكتب الا بذوق ولا تصاحب الا بذوق ولا تعشق الا بذوق ولا تعمل الا بذوق ولا تلهوا الا بذوق!

 


وعلمت أن لا تحب قبل أن تخبَر فإن النظر في أحيان كثيرة يخدع. وعلمت بأن تقضي الأمر في عقلك أولاً ثم تسل قلبك فإن الأمر شورى بينهما فلا يستبد أحدهما برأي دون الآخر

Abdelfateh   صحيح   May 13, 2017 5:22 PM
....التكبّر لا بد منه مع الأشقياء وأهل الاحقاد والنزوات، فإن تواضعك أمام هذا الصنف يغريهم بك فإنهم يرون في الطيبة ضعفاً وفي التواضع خوفاً!...كل ماقلته صحيحا لكن هاته الجملة اكتر قوة وصدق وصراحة خاصة في المجتمعات المنغلقة والمتأسلمة والتي تعد مكسبا ورفعة لصاحبها


Saleem   Brilliant article   May 14, 2017 12:48 PM
I am like you. I have been to so many countries and interacted and befriended people of all faiths and background. I have been in a mosque, church, synagogue, etc. Everything you said is 100% spot one. I wish all arabs would get out of their little box they live in and see the world and realize how wrong they are on so many things in life.

سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!   د. محمد...   May 15, 2017 1:31 AM
... مقال لطيف جدآ، شكرآ!







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز