د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
إنتخاب ماكرون رئيسا يشكل تجربة سياسية فرنسية جديدة وضربة لليمين الأوروبي المتطرّف

إنتخب الشعب الفرنسي إيمانويل ماكرون زعيم حركة " إلى الأمام " رئيسا له بأغلبية وصلت إلى 66.6 % ، والحق بذلك هزيمة بحزب الحركة الوطنية ( فر نسا ) بزعامة ماري لوبان الذي حصل على 33.4 % من الأصوات في دورة الإنتخابات الثانية التي أجريت يوم الأحد 7-5- 2017 . لقد كان فوز ماكرون متوقّعا بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها اليمين واليسار الفرنسي في الدورة االإنتخابية الأولى.

هزيمة الأحزاب التقليديّة، وعلى رأسها الحزب الإشتراكي والحزب الجمهوري الديغولي اللذين  هيمنا على الحياة السياسية الفرنسية لمدّة تزيد عن نصف قرن في الدورة الأولى من الإنتخابات الرئاسية، مهّدت الطريق لفوز ماكرون بالرئاسة، ومكّنته من هزيمة حزب الجبهة الوطنية العنصري، ومن توجيه ضربة سياسيّة قويّة له قد تساعد على تراجع الأحزاب اليمينية  المتطرّفة في فرنسا وأوروبا في المستقبل .

ماكرون، الرئيس الأصغر سنا في التاريخ الفرنسي منذ بابليون، ينتمي إلى تيار وسطي لا يميني ولا يساري، ولهذا يمكن القول أنه إذا حقق حزبه وأحزاب الوسط الأخرى نتائج جيدة في انتخابات الجمعية الوطنية الفرنسية ( البرلمان )  القادمة، التي من المقرر إجراؤها مابين 11 ، و 18- 6- 2017، فإن ذلك قد يمكّنه من تشكيل تيار وسطي يضم يمين ويسارالوسط ، ممّا يعني بدء تجربة سياسية فرنسية جديدة .

الرئيس الجديد سيواجه مشاكل فرنسيّة ملحّة يجب عليه التعامل معها وعلى رأسها البطالة التي وصلت إلى حوالي 10%، وتخفيض الضرائب على الشركات، وإلغاء الضرائب على السكن، والتعامل مع التهديد الإرهابي، ومحاربة العنصرية والتطرّف في المجتمع الفرنسي، والتعامل مع قضايا المهاجرين والهجرة . أنه يرفض سياسة اليمين المتطرّف العنصرية في التعامل مع الهجرة والأقليات الدينية والعرقية، ويسعى إلى عقد إجتماعي فرنسي يضمن حقوق وحرّيات الجميع. لقد قال في حملته الإنتخابية " إن الهجرة كنز للدول " ولهذا فإنه قد يلجأ إلى سياسة جديدة تسهّل هجرة العقول ورأس المال، وتشدّد القيود على العمالة الغير مدرّبة.

على الصعيد الأوروبي فإنه من المتوقّع أن يدعم التمسّك بالإتحاد الأوروبي، والعملة الأوروبية الموحّدة، ويلتزم بالسياسات التي تقرّرها دول الإتحاد، ويعزّز علاقات بلاده مع ألمانيا الدولة الأكثر قوّة وتأثيرا بين دول الإتحاد بعد خروج بريطانيا منه، لكنه من غيرالمتوقّع أن يكون حليفا قويا لإدارة ترامب وسياساتها العنصرية، ويحاول أن يميّز فرنسا أوروبيا ودوليا.

أما على صعيد العلاقات العربية الفرنسية لقد عارض قانون منع الحجاب، لكن ..لا يبدو من أقواله خلال حملته الإنتخابية .. ما يشير إلى إمكانيّة حدوث تغيير هام في علاقات إدارته مع العالم العربي . من المتوقّع أن تكون سياسته في المنطقة متطابقة إلى حدّ كبير مع سياسة الإتحاد الأوروبي التي تعمل على تقوية العلاقات الإقتصادية والثقافية مع العالم العربي، وتعتبر إسرائيل دولة صديقة، لكنها ترفض الإستيطان، وتؤيّد حلّ الدولتين، وحلّ النزاعات في المنطقة بالطرق السلميّة.

لقد قوبل فوز ماكرون بارتياح في أوروبا ومعظم دول العالم .إنه شاب طموح يريد حل مشاكل بلاده وإحياء دورها السياسي والثقافي الذي تراجع على الصعيد الدولي وقد ينجح أو يخفق، لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أنه تمكن من هزيمة اليمين الوسط، واليسارالإشتراكي، واليمين المتطرّف وإن انتصاره قد غيّرالتركيبة السياسية الفرنسية التقليدية التي هيمن عليها الإشتراكيون والديغوليون لعقود طويلة.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز