د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


Arab Times Blogs
نور ساطع على قربان الفسح
نور ساطع على قربان الفسح
ترجمة ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي كتبها الكاهن الأكبر سلوم بن عمران ( شالوم بن عمرام، ١٩٢٢-٢٠٠٤، كاهن أعظم في السنوات ٢٠٠١-٢٠٠٤، عضو في البرلمان الفلسطيني ١٩٩٦-٢٠٠٤، معلّم، جزّار الطائفة، شمّاس) بالعبرية ونُشرت في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد١٢١٣-١٢١٤، ٢٠ آذار ٢٠١٦، ص. ٢٥-٢٦. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.
بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري فقط، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحررين، الشقيقين، بنياميم ويفت، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

”الآن، بينما أجلس هنا على جبل جريزيم، في بيت المرحوم راضي صدقة، رحمة الله عليه، لا أصدّق أنّه أُخذ منّا، وها قد مرّت سنة على موته المبكّر، ولا نستطيع التمتّع بجلساته، جلسات الإخوة، حيث استمتعنا كثيرًا بقصصه الرائعة عن شيوخنا وآبائنا. منهم من عاصرناهم وعاشرناهم، إلا أنّ القصص من فم راضي ذات رونق خاصّ. لا نستطيع أن نستعيد ونتذكّر تلك الأيّام البعيدة، التي فيها انتمينا كلانا إلى تلك المجموعة من الفتية، التي كانت تعكّر صفو راحة سبوت وأعياد آبائنا.

يحسّ القلب بالألم الشديد وبخاصّة عند اقتراب عيد الفسح، الذي كنّا ننتظره كلّ عام على أمل الجلوس يوميًّا، مع راضي والاستماع منه لما في جعبته من تجارب وحكايات. عيد الفسح يقترب حقًّا، وعمّا قريب سنسمع رنين الأجراس الصغيرة المعلّقة على رقاب الخراف المعدّة لقربان الفسح. إنّها تسير الهويْنا هنا وهناك، وتلحس عشبًا في اجترار لا نهاية له. هذا ينقلني إلى أيّام بعيدة، سنوات الأحداث وأعمال الشغب في كل أرجاء فلسطين في أواخر ثلاثينات القرن العشرين؛ حينها كان الاحتفال بعيد القربان في خانة شكّ كبير.
عاش السامريون في خوف شديد، نصبوا كلّهم خيامهم على الجبل، استعدادًا لعيد الفسح الذي كان على الأبواب، إلا أنّه لا أحد كان متأكّدًا من إمكانية الاحتفال بعيد القربان. خفنا كثيرًا، خفنا من إشعال المَشْعلات لئلا يفسّر كعلامة تأييد لأحد الأطراف المنخرطة في الأحداث وأعمال الشعب، ولكن كما هي الحال دائمًا، وضعنا ثقتنا بالله، تبارك اسمه.
أحد وجهاء المدينة، أكرم زعيتر، كان رئيس البلدية سنوات طويلة [١٩٠٩-١٩٩٦، أديب وسياسي قومي ومعلم]، وأذكر أنّه توجّه ذات يوم لأبي عمران وقال له بقلق متعاطفًا معه: ”ماذا سيحلّ بكم هذه السنة، أيّها السامريون؟ ألا تظنّ أنّه ربّما لن يسمح لكم هذه السنة بالاحتفال بعيد قربانكم؟“ هزّ والدي رأسه بحزم قائلًا: ”ليكن ما يكون، على كلّ حال، سنقوم بفريضة الفسح“.
بخوفي الشديد تعجّبت من جواب أبي. لم أدر من أين استمدّ ثقته الجمّة، كنت آونتها فتى، ولم أُعر الأمر أهمية كما فعل البالغون. بدا الأمر يسيرًا في عينيّ كفتى، ومع هذا، تسلّلت الخشية إلى القلب.
”ما مشكلتكم؟“ سأل أكرمُ أبي. شغل أبي، عمران، آنذاك سكرتير الطائفة، وأجاب ”لا نملك نورًا كافيًا لإقامة القربان، يبدو أنّ الشتاء لم ينته بعد، وما زالت الأمطار تنهمر بغزارة، ولذلك هناك خشية  في أنّنا سنقيم قربان الفسح  في ظلام دامس“.
تعجّب أكرم زعيتر أيّما تعجّب من إجابة والدي، العالم كلّه كان مشغولًا بالأحداث [ثورة ١٩٣٦]، أمّا السامريون فشغلهم الشاغل كان: ّهل سيكون النور متوفّرًا في عيد قربانهم أم لا؟ ابتسم وقال لأبي: ”أيّها الكاهن، لا عليك، كلّ شيء سيكون على ما يرام، إنّي أعرفكم يا سامريون، حتّى ولو هطل الثلج، فإنّكم ستقيمون قربان الفسح كما ينبغي بالكامل“. أنتم خاصّون في إيمانكم، لا نظيرَ لكم في العالم كلّه، أنتم شعب قوي جدّا.
بدأ أبي يشكّ في أقوال أكرم زعيتر، هل حقًّا نحن أقوياء لهذا الحدّ، يا ليت صدق، فلماذا إذن نشعر بأنّنا ضعاف لهذا الحدّ؟ حان يوم القربان، أنهى السامريون آخر تحضيراتهم وخبزوا المصّة؛ كان الجوّ عاصفًا، السماء متلبّدة بالغيوم السوداء الكثيفة، والظلام أخذ يرخي سدوله.
قُبيل حلول المساء بساعة، بينما كنّا ماشين نحو خيمة الكاهن الأكبر، توفيق بن خضر (متصليح بن فنحاس)، لدعوته إلى مكان القربان، توقّفت فجأةً سيّارة أمام خيامنا، وفيها كان الوجيه رضوان النابلسي من بلدية نابلس. كانت سيّارة شحن كبيرة، أمر رضوان سائقها بالتوجّه بها إلى الوادي، [العُرضي] حيث مكان القربان. وقفت الشاحنة على الشارع من على مكان القربان وعليها رافعة كبيرة. ثبّت على الرافعة بأمر رضوان مصباح ضخم جدّا أضاء كلّ باحة مكان القربان.

وعندما سأله والدي: من الذي أرسلك؟ أجاب رضوان: لا أعرف شيئًا، إنّي لستُ مسؤولًا، إنّي أنفّذ فقط تعاليم رئيس البلدية، أكرم زعيتر [هنا وقبل ذلك كتب الاسم خطأ بالطاء وبدون الياء، زعطر] لا أكثر ولا أقلّ. نور ساطع كبير أضاء مكان قربان فسح العام ١٩٣٦. والدي، الكاهن عمران بن إسحق، رحمه الله، علم أنّه حتى بدون هذا الضوء، لا بدّ من القيام بقربان الفسح“.

Muhamad   good story   May 11, 2017 7:53 PM
Good story . that is how good the Palestinians are to each others, I hope that stays regardless to all the conspiracies and plans to divide the people.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز