زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
تشريعيات 4 مايو نهاية للحزب الحاكم في الجزائر

 

بعكس كل مواعيد الإنتخابات التشريعية السابقة، يبدو أن موعد 4 مايو المُقبل سيكون مغايرا لسابقيه، بل وأرتقب أن يكون مفصليا ومحطة تحول حاسمة في الحياة السياسية في الجزائر، فهذا الموعد اكتسب خصوصيات عديدة لم نلمسها في الإنتخابات التشريعية السابقة، إذ ولأول مرّة نُسجل شبه إجماع في خطابات الأحزاب السياسية المُشاركة في سباق التشريعيات، على ضرورة تحقيق مشاركة قياسية للناخبين في هذا الموعد الإنتخابي، والمثير للإنتباه أن خطاب الأحزاب التي كانت تتخندق في مُربّع المُعارضة، باتت من أشد الحريصين على تحسيس المواطن الجزائري بضرورة الذهاب بقوة إلى صناديق الإقتراع، من منطلق أن هذا هو الطريق الأسلم للوصول إلى التغيير.

وبقراءة سريعة لخارطة الأحزاب المشاركة في الإنتخابات المقررة يوم 4 مايو المُقبل، يتأكد مرّة أخرى، أن الساحة السياسية في الجزائر وصلت إلى درجة جد متقدّمة من الوعي، بما هو حاصل من مُتغيرات في الداخل وفي جوار الجزائر، وفي العالم ككل، فالأحزاب المُعارضة، راهنت في بداية سنة 2011 على رياح "الربيع العربي"، ظنّا منها أنها ستهبّ على الجزائر قريبا، وتُمكّنها من الوصول إلى السُّلطة تحت شعار "إرحل"، وبنت بالتالي حساباتها على هذا الوهم، لأنها إمّا كانت فاقدة للرّؤيا، أو أنّه غُرّر بها من قبل قوى الشّر التي هندست وخطّطت لهذا "الربيع الدموي" المشؤوم، وبذلك رأينا كيف أن هذه الأحزاب، سارعت إلى تشكيل تحالف يجمع بين كلّ المُتناقضات، إذ اصطفَّت الأحزاب العلمانية إلى جانب الأحزاب الإسلامية، تحت لواء ما سُمّيَ آنذاك ب"تنسيقية الإنتقال الديمقراطي" وكلّها كانت تترقب توزيع "الطّورطة"، خاصة بعد نجاح مؤامرة "الربيع العربي" في تونس وليبيا ومصر، وتدمير أُسس الدولة في ليبيا، وتسعير نيران الفتن في سوريا واليمن، وتمكين الإسلاميين من الوصول إلى السلطة في المغرب عبر سيناريو رديء الإخراج، باتت اليوم عوراته تنكشف أمام العام والخاص، فالمُعارضة عندنا في الجزائر، رأت أن الفرصة مُواتية لتكريس هذا السيناريو المشؤوم عندنا، لكن كما قلت دائما، فإن حسابات المعارضة ارتكزت على معطيات من المستحيل أن تتوفر في الجزائر التي اكتوت بنيران الإرهاب، وعانت من حصار شبه كُلّي في العشرية السوداء، فالمواطن الجزائري كان على درجة عالية من الوعي بما هو مدسُوس في "عسل" "الربيع العربي"، لذلك لم يتجاوب على الإطلاق مع دعوات هذه الأحزاب التي كانت تدفعه للّحاق بركب دول "الربيع العربي"، وفضّل التخندق في صف من يُدافعون عن أمن واستقرار الجزائر،

 وبالفعل نجح رهان الجزائريين، وأجبر اليوم هذا الرهان دُعاة الفتنة على تكميم أفواههم، كما أجبر أحزاب المُعارضة على الانخراط في المسار السياسي الإصلاحي الذي قاده الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي بحكامته وتجربته الطويلة واصل قيادة قاطرة الجزائر في سكتها الصحيحة، ولم يلتفت لنُباح الحاقدين والمُتآمرين على البلاد، فالرئيس بوتفليقة، وأمام اشتداد عواصف مؤامرة "الربيع العربي"، عمِل على تحصين جدران البيت الجزائري، وفي الوقت نفسِه رسم الخطوط العريضة لمُخطط الإصلاح السياسي الذي نُعايش اليوم نتائجَه الباهرة، والمُتمثلة في انخراط أحزاب المُوالاة والمُعارضة على حدّ سواء في المسار الديمقراطي الذي سيتكرّس بقوة حال الإعلان عن نتائج الإنتخابات التشريعية القادمة، والتي لا أرى شخصيا أنه بمقدور أي حزب أن يحصد فيها الأغلبية المُريحة، فغالب الظن بحسب المؤشرات الحالية، أن هذه الإنتخابات، ستكون بمثابة إعلان صريح عن نهاية العمل بمصطلح "الحزب الحاكم" في الجزائر، والذي ظل سائدا منذ الإستقلال وسيتواصل إلى غاية يوم إعلان نتائج تشريعيات 4 ماي 2017، ونهاية العمل بهذا المُصطلح لن ينتقص برأيي من قيمة حزب جبهة التحرير الوطني "الأفالان"، ولا من قيمة الأحزاب التي تحالفت معه لسنوات طويلة، وأخص بالذكر حزب التجمع الوطني الديمقراطي "الأرندي"، بل بالعكس من ذلك كُلِّه فإن نتائج التشريعيات القادمة، ستُخفّف الضّغط على الأفالان وحلفائه، وتُؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها "التحالف الحاكم"، وهنا لا بُدّ من الإشارة بوضوح، أن قَبول أحزاب المعارضة بالمشاركة في الإنتخابات التشريعية ليوم 4 مايو، تُمثّل تطورا كبيرا في الممارسة السياسية في الجزائر، وتعكس بشكل جلّي أن السياسة التي اتبعها الرئيس بوتفليقة بدأت تُؤتي ثمارها، برغم سيادة منطق الفوضى في الجوار والإقليم، فالرئيس بوتفليقة، وهذا هو بيت القصيد، لم ينجح فقط في الإبحار بسفينة الجزائر إلى برّ الأمان، بل حصّنها وأكسبها مناعة في الإبحار مستقبلا، لأنه وببساطة جعل جميع الفاعلين في الساحة السياسية، يقتنعون بأنه لا سبيل إلى الوصول إلى السّلطة في الجزائر إلا بتزكية الشعب الجزائري، وهنا أتذكر مقالا كتبته نهاية شهر أكتوبر 2015، تحت عنوان: "بوتفليقة يُحرّم المُنشطات في اللّعب السياسي"، أشرت فيه بشكل واضح أنّ "إصلاحات الرئيس بوتفليقة لن تُمكّن اللاعبين الضعفاء في حقل السياسة من الإستفادة من "المنشطات" التي تعوّدوا على الحصول عليها في زمن سابق، الأمر الذي سيبقيهم في أحجامهم الحقيقية، وبالتالي لا يجب أن نستغرب والحال كذلك، من ردّات فعلهم، كلّما قطع قطار الإصلاحات مسافات إضافية في مساره"، واليوم أُجدّد التأكيد بأنّ إصلاحات الرئيس بُوتفليقة هي التي ستُشكل منصة حقيقية لتحقيق التغيير المنشود بعيدا عن مشاهد الدّماء المُراقة، والرّؤوس المقطوعة، التي نعيش اليوم مرارة مُشاهدتها في بعض البلدان العربية التي تكالبت عليها قوى الشّر، وعلى رأسها سوريا "قلب العروبة النابض"، وهذا برأيي دائما ما يتطلّب من الجزائريين أن ينتبهوا إليه، ويُرسلوا بالتالي رسائل غير مُشفّرة للعالم، بأنهم سيُواجهون كلّ المُؤامرات الخبيثة التي تُحاك ضدّ الجزائر، وكلّ ذلك عبر مُشاركتهم القوية في الإنتخابات التشريعية المقررة يوم 4 مايو المُقبل، التي ستُمثل برأيي أهم رسالة سيُوجّهها الجزائريون إلى الحاقدين عليهم، بأنهم وبرغم الخلافات، والتحفّظات، إلا أنهم مؤمنون بأن مصير الجزائر يُحدّده الجزائريون دون سواهم. 

 







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز