د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
وثيقة حماس الجديدة : محاولة إقناع غير مقنعة

إنتظر الفلسطينيون طويلا إعلان وثيقة حماس الجديدة، وتناقضت تنبّؤات الصحفيين والمحلّلين السياسيين في تفسيرها وأهميّتها. الوثيقة تضمّنت بنودا رئيسيّة أختيرت كلماتها بعناية، لكنّها لا تختلف في جوهرها عن الفلسفة السياسية المعروفة للحركة باستئناء تضمّنها إعلان الحركة عن قبولها للحل السلمي المقترح عربيا ودوليا، ولكنّها تمسّكت بهدفها الداعي إلى تحرير فلسطين كاملة . ولتوضيح  ما جاء في الوثيقة لا بد من ذكر النقاط الهامّة التالية :

أولا : إن الحركة لم تفكّ إرتباطها بالإخوان المسلمين بعبارات صريحة وواضحة . لقد عرّفت نفسها كحركة " تحرير ومقاومة وطنية فلسطينية بمرجعيّة إسلامية . " هذا التعريف يعني أنها ستظلّ مرتبطة بالحركات الإسلامية الأخرى ومن ضمنها حركة الإخوان، وإنها بتبنيه وسّعت باب مناوراتها وإرتباطاتها الإسلامية على أمل الإستفادة من أي تطورات مستقبليّة يقودها إسلاميون في المنطقة يمكن للحركة الإستفادة منها .

ثانيا :  لقد نصّت الوثيقة على إعتبار " منظمة التحرير الفلسطينية إطارا .. وطنيا .. للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديموقراطية " ولم تعتبرها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني مما يعني أن موقفها من منظمة التحرير لم يتغير !

ثالثا : الوثيقة " تؤكد على قبول الحركة لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، ورفض التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين التاريخية ." السؤال هنا هو كيف تقبل حماس حلاّ سلميّا .. تلزم من خلاله على الإعتراف بإسرائيل كدولة مستقلة ذات سيادة .. وفي نفس الوقت تدعو إلى تحرير كامل التراب الفلسطيني ؟

رابعا : الوثيقة لم تقدّم شيئا جديدا ومفصّلا يتعلّق بالحل النهائي  المقترح . إنها ...  قبلت مشروع الحل القديم ... الذي تطالب به السلطة الوطنية الفلسطينية وتدعمه معظم دول العالم، والذي يدعوا إلى سلام دائم مع إسرائيل مقابل الإنسحاب من الأراضي التي إحتلتها عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية . إن هذا القبول يشكل دعما للسلطة الوطنية الفلسطينية في محاولاتها لتحقيق حل الدولتين، ويقوّي الموقف الفلسطيني المطالب بإنهاء الإحتلال على الصعيد الدولي .

خامسا : طالبت الوثيقة " بعودة اللاجئين والنازحين إلى المنازل التي أخرجوا منها وعدم التنازل عن الأراضي الفلسطينية." حماس تعلم أن هذا الطلب مرفوض إسرائيليا وإن أي حل سلمي لن يسمح إلا بعودة إعداد ضئيلة جدا من لاجئي 1948 !

سادسا : الوثيقة لم تقدّم آلية حقيقية لإنهاء الإنقسام الذي قامت به حماس وألحق ضررا بالغا بمصالح الشعب الفلسطيني وقضيته .

وثيقة حماس الجديدة هي محاولة لإعادة العلاقات الجيّدة مع مصر وبعض الدول العربية، وكسب ود ترامب والدول الغربية التي ترفض التعامل معها وتعتبرها منظّمة إرهابية . حماس فشلت في حكم غزّة، وفقدت الكثير من التأييد الشعبي الفلسطيني والعربي . إنها تواجه عزلة عربية ودولية، وتعاني من مشاكل إقتصادية وسياسية وأجتماعية ملحّة تهدّد استمرار حكمها لغزة، ولهذا فإنها تأمل أن وثيقتها قد تقنع بعض قادة الدول العربية والغربية بتغيير موقفهم وإنهاء مقاطعتهم لها، واعتبارها شريكا فلسطينيا مهما في الحل السلمي، ومساعدتها في الخروج من المأزق الذي تعيش فيه .

لحماس الحق كفصيل فلسطيني أن تشارك في الحياة السياسية الديموقراطية، ومن واجبها هي وجميع الفصائل الأخرى أن تضع المصالح العليا للشعب الفلسطيني فوق كل إعتبار حزبي ضيق. إنها هي التي قامت بالإنقسام الذي يرفضه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج والذي الحق ضررا بالغا بنا وبقضيتنا . ورغم ذلك كله فإنها ما زالت متمسّكة به ! إذا كانت حماس صادقة في رغبتها بإنهاء الإنقسام، فإنه يجب عليها أن تسلّم القطاع للسلطة الوطنية الفلسطينية، وتقبل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة حرّة بإشراف عربي ودولي، وسيحترم الشعب الفلسطيني نتائجها إذا فازت فيها حماس، ويبارك لها انتصارها ويدعمها في إدارة شؤون فلسطين وأهلها !

وثيقة حماس هي محاولة لإنهاء عزلتها الدولية، وحل بعض مشاكلها الملحّة. لكنّها لن تقود إلى إنفراج في علاقاتها مع دول المعسكر الغربي، وخاصةّ تلك التي تلعب دورا محوريا في السياسة الدولية  كالولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، وبريطانيا لأن تلك الدول  ستعتبرها غير كافية وستطالبها بتقديم المزيد من التنازلات  ! 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز