د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Loading...
Arab Times Blogs
مساندة الفلسطينيين بين الغياب والإياب

 

مضت الآن 40 عاماً منذ أن شاركت في تأسيس حملة «حقوق الإنسان الفلسطينية»، وكتبت حينها موضوع: «الفلسطينيون.. ضحايا غير مرئيين». وقد ساورني القلق من أن يُختزل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الذهنية الأميركية إلى مجرد «معادلة» طرفاها: «الإنسانية الإسرائيلية في مقابل المشكلة الفلسطينية».

وعندما يفكر معظم الأميركيين في الصراع، يمكنهم تخيل أن الإسرائيليين أشخاص مثلنا. فهم آباء لديهم أسر يحبونها، ويريدون ما نريد من السلام والازدهار وفرصة مشاهدة أطفالهم يكبرون لتحقيق أحلامهم. ولهم أسماء ووجوه. ويعانون الألم والفقدان.. إنهم أشخاص حقيقيون.

وأما الفلسطينيون فهم في أفضل الأحوال، ينظرون إليهم باختصار.. ويتصورونهم على أنهم حشد مجهول، من دون أسماء أو شخصيات. وعندما يتحدثون عنهم جميعاً، فهم لاجئون أو «إرهابيون»، وبعد أي صراع، هم مجرد رقم في تعداد الجثث. فلا نعرفهم كأفراد، وما علمناه عنهم هي تصورات ذهنية سلبية. والانفعالات التي نربطها بهم هي أنهم أشخاص غاضبون وعنيفون ولا يمكن أن نثق بهم. ولا ينبغي مساندتهم، ولكنهم مشكلة ينبغي حلها.

ومن خلال هذه العدسات ينظر معظم الأميركيين، سواء في ذلك صناع السياسات أو أفراد الشعب، إلى الصراع. وعند تخييرهم، يكون من السهل عليهم المطالبة بمساندة «الشعب الإسرائيلي»!

وهذا التأطير للقضية لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو نتيجة حملة ممنهجة لشيطنة طرف، وإضفاء طابع إنساني على الطرف الآخر. وقد تم تصوير ذلك عام 1961 في الفيلم الدعائي «الخروج»، الذي حرّف رواية «الرواد الذين واجهوا الهنود»، التي اشتهرت في ذلك الوقت، إلى قصة «الإسرائيليين الشجعان» الذين يواجهون «وحشية العرب»!

وخلال العقود التالية، استمر ذلك التأطير للصراع. وفي عام 1981، نقلت تغطية إخبارية تلفزيونية عن المواجهات عبر الحدود بين الإسرائيليين ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وفي اليوم الأول، قُتل إسرائيليان، فسرعان ما أُجريت اللقاءات التلفزيونية مع أفراد أسرهما، ليحكوا قصة خوفهم وألمهم. وفي اليوم التالي، قصفت الطائرات الإسرائيلية حي «الفاكهاني» في غرب بيروت، وهو ما أسفر عن مقتل 383 من المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين. وفي تلك الليلة، كانت الكاميرات التلفزيونية مرة أخرى في شمال إسرائيل لمتابعة اللقاءات. ولم تكن هناك أية تغطية من لبنان، وإنما مجرد تقارير وإحصاء لجثث العرب! وعندما قُدمت تغطية من لبنان في اليوم التالي، وقف المراسل في نهاية الشارع المقصوف يتحدث عن الدمار الهائل، من دون إجراء أية مقابلة مع أحد، أو سرد أية قصص إنسانية. وفي إسرائيل ظهر الناس، وفي لبنان لم تظهر سوى المباني وأعداد الجثث.

وفي عام 1994، عندما ذبح «باروخ جولدشتاين»، وهو إرهابي إسرائيلي من أصل أميركي، بدم بارد، 29 مصلياً مسلماً في المسجد الإبراهيمي، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً حاولت فيه فهم ما دفع الشاب إلى العنف. ولم تأتِ على أي ذكر لوجوه أو أسماء أو أعمار الضحايا الفلسطينيين. وإنما كان «جولدشتاين» هو محور القصة، بينما كان ضحاياه غير مرئيين. وبعد أعوام قليلة قتل قنّاص فلسطيني طفلاً إسرائيلياً عمره 3 أشهر. وتصدر الخبر صفحات الجرائد لثلاثة أيام مع صور ولقاءات مع الوالدين المفجوعين. ولكن بعد أيام قليلة، عندما اغتيل طفل فلسطيني عمره ثلاثة أيام على يد قنّاص إسرائيلي، لم تنشر أية صحيفة كبرى الخبر. وإنما ذكر في السطر السابع فقط في قصة خبرية نشرتها «أسوشيتد برس»، من دون أسماء أو لقاءات مع الوالدين. وبدا وكأنه لا أهمية لطفلهم ولا لألمهم.

أبو أحمد(أمريكي من أصل فلسطيني)   يا جبل ما يهزك ريح   April 29, 2017 2:17 PM
أشكرك يا دكتور على مشاعرك تجاه الفلسطينيين وما يتعرضون له من ظلم وعدوان صارخ على يد النظام الأمريكي وأجهزة الإعلام الأمريكية.مشكلة الفلسطينيين ليست مع الشعب الأمريكي الذي يتعرض يومياً وباستمرار لغسيل دماغ ولما يطلق عليه misinformationوما يصاحبه من خداع وتزوير وتشويه للحقائق وإنما مع النظام والإعلام الأمريكيين والمجمع الصناعي العسكري المسيطر عليها من قبل الصهاينة أعداء الحرية والإنسانيةولك أن تتصور أن أحد الساسة الأمريكيين الحقراء العنصريين واسمه السناتور جينجريتش وصف الفلسطينيين بأنهم(invented people)الشعب الفلسطيني ورغم الصعاب لن ييأس وهو لا يعول كثيراً لا على الأمريكيين ولا على حتى العرب المنبطحين لنيل حقوقه وإنما على الله وعلى نفسه لتغيير الوضع القائم البائس،ولا ننسى أن الشعب الذي أنجب إدوارد سعيد ود.هشام شرابي أستاذ بل كلينتون وغيرهم من العظماء على مر التاريخ قادر على تجاوز الصعاب كما لا ننس أنه يتواجد داخل فلسطين التاريخية وفي الأردن الملاصق لها حوالي عشرة ملايين فلسطيني سيظلون شوكة في حلق إسرائيل وأعوانها إلى الأبد

سجل أنا عربي... علماني، ديموقراطي!   الحرية لأمريكا وفلسطين من الاستعمار الصهيوني!!!   April 30, 2017 5:35 AM
د. جيمس، أنت تعلم أن "إسرائيل" كيان عنصري عدواني غير شرعي، وأنها ترتكب جرائم يومية بحق العرب (وحتى الإنسانية من خلال مؤامراتها التي لا تنتهي)، وأنها تمتلك ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل (النووية خصوصآ)!!! لكل هذه الأسباب، يفترض أن تكون "إسرائيل" العدو الأول لأمريكا، بلد الحرية والقيم الإنسانية النبيلة (نظريآ على الأقل)!!! لذلك، السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح منطقي: متى ستقضي أمريكا على "إسرائيل"، عدوها الافتراضي الأول؟؟؟







Loading...
تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز