د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
الكنائس والمساجد والشعوب العربيّة مطالبة بتشكيل جبهة واحدة لمحاربة التكفيريين الجهلة

المجازر التي حدثت ضدّ الأقباط في طنطا وفي الإسكندريّة يوم الأحد 9- 4-2017 ، والتفجيرات  والأعمال الإرهابيّة المستمرّة في سيناء وفي العديد من المدن المصرية تدل بوضوح على وجود مخطط إرهابي تقوده داعش والمنظمات الدينية المتطرفة لتدمير جيش مصر، وإغراقها بالدماء كما أغرقت دول عربية أخرى، وإثارة العداء الطئفي فيها، وإضعافها وتفكيكها إلى أكثر من دولة.

هذا المسلسل الدامي الذي يقتلنا، ويحرق أوطاننا، ويبدّد ثرواتنا، ويدمّر نسيجنا الإجتماعي ينتشر بسرعة في عدّة أقطار عربية، ويزداد شراسة ودمويّة ضد الأبرياء من المواطنين المسالمين مسلمين ومسيحيين، ويهدّد مستقبل أمتنا من الفرات إلى النيل .إن المستفيد الأوّل منه هو إسرائيل والولايات المتحدة وغيرهما من الدول التي تدعم هذه التنظيمات لأن ما تقوم به يخدم أهدافها العدوانية  ضدّ أمّتنا .

كذلك لا بدّ من الإشارة إلى أن بعض الحكّام العرب أوجدوا وموّلوا معظم هذه الحركات الإسلامية المحافظة والمتطرّفة لإعتقادهم عندئذ أنها لا تشكل خطرا على أنظمتهم، لأن فلسفاتها السياسية الدينية تتعارض مع أفكار وأهداف الحركات اليسارية والليبراليّة المطالبة بالحرّية والمساواة والديموقراطية . لكن السحر إنقلب على الساحر، وأصبحت المنظمات التكفيريّة التخلفيّة التي أوجدوها لمساندة أنظمتهم وحماية عروشهم تشكّل خطرا عليهم لا يعرفون كيف يواجهونه.

خلق حالة من الفوضى في مصر، الدولة الأكبر والأقوى بين الدول العربية، سيكون كارثيّا عليها وعلى الوطن العربي بأكمله. المنظمات الإرهابية المشاركة في هذه الأعمال الإجراميّة هي نفسها التي دمّرت سورية والعراق، وهي التي تعمل على تدمير وتفكيك مصر لتكون بذلك آخر دولة من دول المحور العربي الثلاث القوية التي كانت جيوشها تشكّل قوّة ردع تحمي الوجود العربي، وتهدّد إسرائيل والمصالح الأجنبية .

إن إضعاف مصر سياسيا وإقتصاديا وعسكريا هو بالضبط ما يرمي إليه أعداء الأمّة العربية لأنه ينهي أملنا بالوحدة، ويقود إلى شرذمة مصر والعالم العربيّ، ويؤدّي إلى تراجع دورها العسكري والسياسي والثقافي القيادي، ويعيدنا إلى عصر طوائف الأندلس، ويترك المنطقة العربية عرضة لجميع الإحتمالات السيئة التي ستنهي وجود بعض دولها، وتشعل المزيد من الحروب الفبلية والطائفية، وتفتح الباب على مصراعيه لأنواع مختلفة من الهيمنة والإحتلال الأجنبي .

الشعب المصري والشعوب العربية كلّها مطالبة بالتصدّي لحركات وأفكار ونشاطات وأكاذيب هذه العصابات ... الهمجيّة التكفيريّة المقنّعة بعبائة الدين ... أينما وجدت، وبكل الوسائل الممكنة. يجب علينا كعرب أن نحاربهم ونتصدّى لهم في جميع الأماكن التي يتواجدون فيها في مدننا وقرانا . الكنائس، والمساجد، والمدارس، والجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والمنظمات الدينية مطالبة بتوحيد صفوفها وتنسيق نشاطاتها لتعبئة الجماهير العربية ضدّ هؤلاء الأوباش الذين لا ينتمون لنا، ولا لأي دين، ولا للعصر. لا بدّ لنا أن نتحرّك وندمّرهم قبل أن يدمّرونا ويحطّموا أوطاننا ومستقبل شعوبنا.    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز