أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
عدل عمر بن الخطاب الأسطوري الجزء الأول

سأذكر لكم ،أيها القراء الكرام ، قصتين مشهورتين روتهما كتب التاريخ الإسلامي عن عدل عمر بن الخطاب وإنصافه وحسن معاملته لأهل الكتاب ورفقه بالمنهزمين منهم . لقد خصصت الجزء الأول  من المقال لرواية القصتين ، والجزء الثاني لتحليلهما .

القصة الأولى معروفة لكثير من المسلمين  التي تروي لنا الحادثة التي ضرب فيها ابن عمرو بن العاص ، والي مصر في عهد عمر بن الخطاب ، ابن أحد الأقباط المصريين ، الذي فاز عليه في سباق للخيول . وإليكموها كما نقلتها كتب التاريخ  : « عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، عائذ بك من الظلم.  قال : عذت بمعاذ ، قال : سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يضربني بالسوط ويقول : أنا ابن الأكرمين ، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ، ويَقْدم بابنه معه ، فقدم ، فقال عمر : أين المصري؟ خذ السوط فاضرب. فجعل يضربه بالسوط ، ويقول عمر : اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : فضرب ، فو الله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصري : ضع على صلعة عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني ،  وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو : مُذْ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ (والجملة مشهورة بهذا اللفظ : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ قال : يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني » .

كلما ذكرت حقوق الإنسان التي جاءت بها مبادئ الثورات الغربية ، وخاصة الفرنسية والأميركية ، إلا وتسارع أئمتنا ورجالات ديننا ومعلمونا في المدارس وذكروا لنا هذه القصة التي هي قمة في العدل بين الرعية ،ومثال عن احترام حقوق الإنسان في عهد الخلفاء الراشدين ، ولاسيما في عهد الخليفة الراشدي الثاني .

والقصة الثانية التي تذكر دائما لنا عن عدل عمر بن الخطاب هي قصة « فتح » بيت المقدس ( أو إيليا كما كانت تسمى آنذاك ) على يد أبي عبيدة بن الجراح . قام عمر بزيارة المدينة المقدسة وتمت صياغة اتفاق استسلام المدينة المقدسة وعرف في التاريخ بـ « العهدة العمرية » . وتذكر مصادر التاريخ الإسلامي أن أمير المؤمنين لبى دعوة البطريرك صفرونيوس لزيارة كنيسة القيامة ، ولما أدركته الصلاة ، قال لرجل الدين المسيحي : أين أصلي ؟ أجابه : صل هنا ، أي داخل الكنيسة . أجابه عمر : « ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة ، فيأتي المسلمون من بعدي ، ويقولون : هنا صلى عمر ، ويبنون عليه مسجدا » .

ما يهمنا هنا هو ما نصت عليه « العهدة العمرية » . وفيما يلي الشروط التي فرضت على أهل إيليا من قبل عمر :
«
لا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا يجدِّدوا ما خُرِّب، ولا يمنعوا كنائسهم من أن ينزلها أحدٌ من المسلمين ثلاث ليالٍ يطعمونهم، ولا يؤووا جاسوساً، ولا يكتموا غشاً للمسلمين، ولا يعلّموا أولادهم القرآن، ولا يُظهِروا شِركاً، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوا، وأن يوقّروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبّهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم، ولا يتكنّوا بكناهم، ولا يركبوا سرجاً، ولا يتقلّدوا سيفاً، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجُزُّوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيَّهم حيثما كانوا، وأن يشدّوا الزنانير على أوساطهم، ولا يُظهِروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيءٍ من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم، ولا يَظهِروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جَرَتْ عليه سهام المسلمين. فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمّة لهم، وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.,

هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان.. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها.. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود..

وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن. وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم..

وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية » ( المصدر ويكيبيديا عن كتاب ابن قيم الجوزية ) .

أكتفي بهاتين القصتين المشهورتين عند المسلمين ، والتي يفتخرون بهما ويعدونهما من أفضل ما أسهم به الدين الإسلامي في مجال العدل وحقوق الإنسان والوفاء بالعهود والمواثيق  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز