نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
زنادقة التاريخ والدجالون 4

سابعا : تغافل الفجار والمجرمين

روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة الجزء الأول صفحة 150 أن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال في اليوم الذي قتل فيه بصفين وكان قد بلغ التسعين : ( اليوم ألقى الأحبة محمد وحزبه ، ثم حمل و خمسمائة من أصحابة ، فالتقي عليه رجلان فقتلاه ، وأقبلا برأسه إلى معاوية يتنازعان فيه ، ( وقد كانت أول رأس لمسلم تقطع في الإسلام ) كل يقول أنا قتلته ، فقال لهما عمرو بن العاص : والله إن تتنازعان إلا في النار ، سمعت رسول الله يقول : تقتل عمار الفئة الباغية ، فقال معاوية : قبحك الله من شيخ ، فما تزال تتزلق في قولك ، أونحن قتلناه ، إنما قتله الذين جاؤوا به !! ، ثم التفت إلى أهل الشام فقال ، إنما نحن الفئة الباغية ، التي تبغي دم عثمان !!! .

 

ثامنا : أتينا قوما أخذنا الحجة عليهم من أفواههم

 بعد موت اللعين يزيد بن معاوية في عام 64 هجري كانت هناك بيعتان ، إحداهما بالشام لمعاوية بن يزيد والثانية بالحجاز لعبد الله بن الزبير وقد روى ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ، الطبعة الثانية الصفحة 224 أن معاوية بن يزيد لما ولي صعد المنبر فقال : إن هذه الخلافة حبل الله و إن جدي معاوية نازع الأمر أهله و من هو أحق به منه ( يقصد علًي بن أبي طالب )، و ركب بكم ما تعلمون حتّى أتته منيته فصار في قبره رهينا بذنوبه ، ثم قُلد أبي الأمر و كان غير أهل له و نازع ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فقصف عمره ، و انبتر عقبه ، وصار في قبره رهينا بذنوبه ، ثم  بكى و قال : من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه و بؤس منقلبه ، و قد قتل عترة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أباح الخمر و خرب الكعبة ، و لم أذق حلاوة الخلافة فلا أتقلد مرارتها ، فشأنكم أمركم ، والله لئن كانت الدنيا خيرا فقد نلنا منها حظا ، و لئن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها ، ثم تغيب في منزله حتى مات بعد أربعين يوما  .

وقد روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة الجزء الثاني صفحة 17 و 18 أن يزيد بن معاوية لما مات استخلف ابنه معاوية وهو يومئذ ابن ثمانية عشر سنة ، فلبث واليا شهرين وليالي محجوبا لا يُرى ، ثم خرج بعد ذلك فجمع عليه الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني نظرت بعدكم فيما صار إلي من أمركم ، وقلدته من ولايتكم ، فوجدت ذلك لا يسعني فيما بيني وبين ربي ، أن أتقدم على قوم فيهم من هو خير مني ، و أحقهم بذلك وأقوى على ما قلدته ، فاختاروا مني إحدى خصلتين : إما أن اخرج منها وأستخلف عليكم من أراه لكم رضا ومقنعا ولكم علي ألا آلوكم نصحا في الدين والدنيا ، وإما أن تختاروا لأنفسكم وتخرجوني منها ، فأنف الناس من قوله وأبوا من ذلك ، وخافت بنو أمية أن تزول الخلافة منهم فقالوا : ننظر في ذلك يا أمير المؤمنين ونستخير الله فأمهلنا ، قال : لكم ذلك وعجلوا علي ، قال : فلم يلبثوا بعدها إلا أياما حتى طعن ، فدخلوا عليه فقالوا : استخلف على الناس من تراه لهم رضا ، فقال : عند الموت تريدون ذلك ، لا والله لا أتزودها ، ما سعدت بحلاوتها فكيف أشقى بمرارتها ، ثم هلك رحمه الله ولم يستخلف أحدا .

وروى المسعودي في مروج الذهب ومعادن الجوهر الجزء الثالث صفحة 66 أن معاوية بن يزيد لما حضرته الوفاة اجتمعت إليه بنو أمية فقالوا : اعهد إلى من رأيت من أهل بيتك فقال : والله ما ذقت حلاوة خلافتكم فكيف أتقلد وزرها ؟ ، وتتعجلون انتم حلاوتها وأتعجل مرارتها  ، اللهم أني لا أجد نفرا كأهل الشورى فأجعلها إليهم ينصبون لها من يرونه أهلا لها ، فقالت له أمه : ليت إني خرقة حيضه ولم أسمع هذا الكلام منك ، فقال لها : ليتني يا أماه خرقة حيضه ولم أتقلد هذا الأمر ، أتفوز بني أمية بحلاوتها و ابوء  بوزرها ومنعها أهلها ، كلا أني برئ منها !!

تاسعا : ليس لي ما ألقاك به !!

قال معاوية بن أبي سفيان لعبد الله  بن عمر وهو على فراش الموت : يا عبد الله هل لي من توبة ؟ ، فرد عليه عبد الله قائلا : هيهات يا معاوية ، فقال معاوية : يا رب إن هذا الرجل ييئسني من رحمتك ، ( وليس لي ما ألقاك به ) إلا أني لا أشرك بك شيئا !!!.

كان هذا الكلام من جملة ما اختتم به حياته رجل طامع فاجر مجرم مستبد لعين ، فرق الأمة شيعا ، وتسبب بمقتل عشرات الآلاف من المسلمين وبعض أجلًاء الصحابة كعلًي وعمار بن ياسر والزبير وطلحة رضي الله عنهم أجمعين ، رجل فاسق فاسد وأد الخلافة والشورى وبذًر في سبيل تحقيق غاياته الدنيئة مال المسلمين العام ، وسن سننا قذرة ما سبقه إليها أحد من المسلمين كالاغتيال السياسي والتوريث ، و كان هذا سببا رئيسيا  لكل ما عانته الأمة من مصائب وكوارث وانقسامات منذ ذلك الحين ، ولا زال هناك من الجهلة ومن المغرضين من يسبح بحمد الرجل ويترضى عليه ويعتبره سيدا مفتتنا ومجتهدا  أخطأ ويستحق الأجر !! ،

وقد قال الشيخ العلامة محمد رشيد رضا صاحب المنار رحمه الله في معرض رده على سؤال لأحد السائلين عن السبب الرئيس والحقيقي لما نحن فيه : إن خروج معاوية على أمير المؤمنين على رضي الله عنه وتحول شكل الحكومة الإسلامية عن القاعدة التي وضعها الله في كتابه الكريم بقوله في جماعة المؤمنين ( وأمرهم شورى بينهم ) إلى حكومة شخصية وراثية استبدادية كان هو الصدمة الأولى التي أصاب الإسلام ، فكانت علة العلل لكل ما جاء بعدها من أسباب الضعف !!

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز