نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
زنادقة التاريخ والدجالون 1

 

دلسوا علينا منذ قرون وكتموا الحق ولا زالوا - وأقصد بالمدلسين والكاتمين ، صنائع بني أمية من أهل الحديث الذين قدموا لنا هم أو من تلقى عنهم وتتلمذ على أيديهم جُل التفاسير والفقه وكثير من الروايات المفبركة المزورة للتاريخ خوفا أو مجاملة ، فضلا عمن خلف أولئك من شيوخ السلاطين المغرضين القابضين الذين اعتلوا المنابر المختطفة وزيفوا وعي الناس على مدار تاريخنا وكذا الأساتذة الجهلة الببغاوات بالمدارس والجامعات حاضرا - عندما أوهمونا بأن ما حدث في صدر الإسلام أثر مقتل عثمان بن عفان كان فتنة وليس انقلابا ارستقراطيا أمويا وثنيا ، وعندما روجوا بين ظهرانينا لفقه طاعة مزور مشوه مدسوس مواز للدين و مشابه له لكنه مختلف عنه في الجوهر إلى حد كبير ، فقه طاعة عماده أحاديث موضوعة منسوبة زورا وبهتانا للرسول الكريم ، أحاديث تتناقض مع كثير من المفاهيم القرآنية العامة والخاصة ، صراحة أو ضمنا ، أو ليس لها قرائن أو شواهد أو حواضن قرآنية ، وجُعلت من ضمن جملة أحاديث كثيرة متعددة متباينة ناهزت في صدر الإسلام بحسب بعض التقديرات ستين ألف حديث ، تم لاحقا الحكم بفساد جُلها بعد إخضاعها لقواعد الجرح والتعديل ، وقد صنف فقط ما نسبته اقل من ثمانية بالمائة منها على انه صحيح وحسن واستبعد الباقي على اعتبار انه ضعيف وفاسد .

 وفي ضوء التطور المعرفي والإدراكي والإنساني الحالي نعتقد بأنه لن يسلم جزء كبير مما عُد حسنا وصحيحا في سالف الأيام من النقد و ربما الاستبعاد وإسقاط الحجية ، إذا أخُضع لمحاكمات عقلية دقيقة محايدة متحررة من سطوة التراث والتقليد الأعمى ، وتبين على أثر ذلك تناقض موضوعه صراحة أو ضمنا مع المفاهيم القرآنية العامة كالعدل والمساواة والإحسان والرحمة وحرية الاعتقاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... الخ ، التي اشرنا إليها آنفا ، وهي المفاهيم التي يجب أن تنسف ما يخالفها بأثر رجعي ويكون لها السيادة والسمو على ما عداها .

 واغتالوا عقولنا عندما روجوا لقراءة عرجاء مشوهة للتاريخ العربي والإسلامي وأحداثه الجسام ، قراءة تساوي بين القاتل والمقتول ، الباغي والمبغي عليه ، فتترضى عليهما وتدخل كليهما الجنة ، هناك حيث العدل المطلق والنعيم المقيم ، وحيث ينزع الله ما في صدورهم من غل ، إخوانا على سرر متقابلين !!.

 هذا هو الإدراك العظيم والوعي المتقدم المبارك الذي يدعونا إليه زنادقة التاريخ والدجالون ، وهو وعي وهمي مزيف يؤدي حتما إلى إطالة الأذنين وزيادة نموهما رأسيا باتجاه السماء ، وزيادة معدلات الغباء ومستويات الاستغفال ، وتعطيل العقل وإعطائه إجازة مفتوحة إلى يوم الدين !! ، العقل الذي ميزنا الله به عن سائر المخلوقات ، وصار مناط التكليف والحساب والعقاب !! .

وبعد : لا يمكن لباحث حر مدقق منصف غير مغرض أن تخدعه المزاعم الكاذبة الملفقة والهرطقات حين تشخص أمامه الروايات والأخبار وتتأكد ، وإن توارت خلفها النوايا الحقيقية والدوافع والأسباب بحجاب كثيف من الغش والوضع والتأليف والتدليس كما قال أستاذنا العقاد ، وقد اتفق المؤرخون على أن هاشم وأمية - الأول جد عبد الله بن عبد المطلب والد خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم والثاني جد أبي سفيان رأس الكفر في الجاهلية وعمدة النفاق في صدر الإسلام - تنافرا وتنافسا على رئاسة قريش في الجاهلية ، وأشاد كل منهما بحسبة ونسبه ومجده وسجاياه أمام أشراف العرب وكهانهم ، فقضى هؤلاء لهاشم ، وعلى أثر ذلك خرج أمية حانقا ممتعضا إلي الشام وأختارها مقاما له مدة عشر سنين ، ولما مات هاشم شُغل أبناؤه بالرئاسة الدينية وخدمة الحجيج وسقايتهم , وآل اللواء إلى بني أمية ، وهو عمل يناط بصاحبه حراسة القوافل ( أموال وجهاء قريش ) من والى الشام وكذا من وإلى اليمن ، و يحتاج إلى جيش صغير وقائد يحمل اللواء ، وظل الأمر كذلك لحين ظهور البعثة المحمدية ، التي شكلت من منظور قريش تهديدا حقيقيا محدقا ينذر بتغيير الأوضاع السائدة و رجحان كفة بني هاشم – قوم النبي - بالمطلق على سائر بطون العرب ، وقد تجلى التخوف من هذا التهديد في المقولة التالية المشهورة لأبي جهل عمرو بن هشام المخزومي والتي تعبر أبلغ تعبير عن الحالة النفسية لسادات قريش في ذلك الحين حيث قال : ( تنازعنا نحن وبني هاشم الشرف ، أطعموا وأطعمنا ، وسقوا وسقينا ، وأجاروا وأجرنا ، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي ، فمتى ندرك مثل هذه ) ؟؟ ، وأسوأ من هذا القول صدر متأخرا نسبيا عن يزيد بن معاوية اللعين وهو يشف عما كان يعتمل في صدور بني أمية ، ويشهد على كفر بعضهم وإسلامهم تقية ونفاقا ، فقد قال : ( لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل ) !! ، ومثله صدر عن جده أبي سفيان كهف النفاق قبل ذلك بعقود ، فقد نصح قومه من بني أمية بحضور عثمان وفي مجلس خلافته قائلا لهم صراحة : ( تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة ، و ما زلت ارجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم  وراثة !! (

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز