زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
بسبب سوناطراك داء الكَلب يستفحل بفرنسا وبيادقها

نهار يومه الإثنين 20 مارس، شكلّ زلزالا مُدوّيا لفرنسا ومُقاوليها من "الجزائريين"، حيث لم يكونوا يتوقعون أن من أوقعوا به في مكيدتهم ودفَّعُوه الثمن غاليا سنة 2007، بإدانته ب 30 شهرا حبسا نافذا نطقت بها المحكمة العسكرية بالبليدة آنذاك بتهمة "التجسس"، سيعود بكامل اعتباره ليرأس أقوى وأعتى شركة جزائرية، ألا وهي سوناطراك، الزلزال وقع، واهتزت له أركان قصر الإليزيه، وبسرعة غير معهودة، تعالى نُباح خدم وحشم فرنسا في الجزائر، وبوّقت لنُباحهم العديد من المواقع الإعلامية الإلكترونية المُسمّاة بالباطل "جزائرية"، والتي أعلنت النَّفير العام، وحذّرت الرأي العام الوطني، بأن "جاسوسا" قد عُيّن على رأس سوناطراك.

تابعت هذه الهلوسات وعوض أن أبحث عن بواعثها المعروفة لديَّ أصلا، رُحت كالعادة أقيس حجم الهستيريا التي أصابت فرنسا وبيادقها في الجزائر، لأن هذا القياس كفيل بنظري أن يُوجهني إلى المسار العقلاني والموضوعي في تحليلي هذا، وبالفعل، لم يخب ظنّي، عندما قرأت تعليقات نارية في أحد المواقع الإلكترونية "الجزائرية" الناطق بلغة فرنسا الإستعمارية، الذي دقّ ناقوس "الخطر"، وحذّر الجزائريين من "خطر" تعيين أحد المُقرّبين من وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل على رأس شركة سوناطراك، وكأننا بهذا الموقع المُقاول -وإخوانه وأشقاؤه-،  يُريد أن يُوهم الجزائريين بأنه بمجرد إثبات علاقة السيد عبد المومن ولد قدّور بالسيد شكيب خليل، قد نجح في إثبات أركان "الجريمة" بحقه وبحق السيد خليل، هذا الأخير الذي يعيش اليوم في الجزائر، ولم يثبت على الإطلاق أنه مُتابع في قضية فساد كما أشيع داخليا وخارجيا، لكن ثَبُت أنه نجح في تفكيك شفرة الإقتصاد الجزائري، وخلص إلى أنه لا خلاص له إلا بإعلان الطلاق البيّن مع فرنسا، التي لا تزال إلى يومنا هذا تُعامل الجزائر وكأنها لا تزال إحدى مُستعمراتها، ولا ترضى أن تنزل من عرش غُرورها لتُعامل الجزائر على أنها بلد مُستقل، وصاحب سيادة، هذه المُعادلة الإستعمارية، هي من جعل فرنسا تُكرس مُعادلة أن الجزائريين عليهم أن يستهلكوا، ولا حقّ لهم في التفكير في الإنتاج وتحقيق سيادتهم على اقتصادهم، ولا أدلّ على ذلك من المراوغات التي تقودها شركة بوجو، في إطار مسعاها لإقامة مصنع لها في الجزائر، مصنع لا يُصنّع وإن صنّع لا يُصدّر كما كان الحال ولا يزال مع مصنع "رونو الجزائر" بمنطقة وادي تليلات بوهران، وهنا يتوجّب أن نُشير إلى أن تعاملات فرنسا مع الجزائر كانت ولا تزال تنطلق من نظرة استعلاء ترى في الجزائريين بشرا من الطبقات الدُّنيا، بعكس نظرة الأمريكيين الذين يتعاملون معنا في إطار مُعادلة المصالح والربح والخسارة، ولم يُفكروا أبدا في أدلجة علاقاتنا الإقتصادية معهم، وفرض لُغتهم وثقافتهم علينا، هذه المُفارقة هي التي كان الوزير الأسبق للطاقة السيد شكيب خليل سباقا إلى تفهمها، وبالتالي عمِل عندما كان وزيرا للطاقة على تكريسها في علاقات الجزائر مع شُركائها، لكنه وبفعل التآمر في الداخل والخارج، وجد نفسه خارج الدّائرة، ومُجبرا على الدفاع عن نفسه بشأن جرائم، غير موجودة إلا في مُخططات المُخابرات الفرنسية التي لم تذّخر أي جُهد في سبيل تركيع الجزائر والجزائريين، عبر تشويه صورة أحد أبرز الجزائريين الذي أثبت كفاءته ليس على المستوى الوطني، وإنّما على المستوى العالمي، حيث كان إطارا بالبنك العالمي، ومُستشارا لكُبريات الشركات النفطية العالمية، وهو في الوقت نفسه، سليل أسرة جزائرية بسيطة، قدّمت كل ما تستطيعه لإنجاج الثورة الجزائرية ضدّ الإستعمار الفرنسي، فوالد السيد شكيب خليل كان مجرّد خياط بسيط إبان الثورة التحريرية المُباركة، لكنه وببساطته قدّم للثورة خدمات جليلة، جعلت قيادة أركان جيش التحرير، التي كان على رأسها الرئيس الراحل العقيد هواري بومدين تختار السيد شكيب خليل، كأحد الفائزين بإحدى المنح الدراسية الخمسة في الجامعات الأمريكية التي منحتها الولايات المُتحدة الأمريكية للثورة الجزائرية آنذاك، فهل يُعقل أن يقع هذا الإختيار على هذا الشاب آنذاك لسواد عيونه؟

اليوم أرى، وكأنّ التاريخ يُعيد نفسه من جديد، لإحداث صدمة كهربائية، ليس لإحياء قُلوب بعض الجزائريين، وإنّما لإحياء عُقولهم التي خدرتها فرنسا منذ الفترة الإستعمارية وإلى يومنا هذا، بغرض تحويلهم إلى أدوات لتحقيق وتكريس مصالحها لا غير، والشيء الذي يَحزّ في نفسي أن بعض الجزائريين الذين لا يعرفون الحقائق التاريخية، ينجرّون وراء الحملات الفرنسية الهادفة إلى إعادتهم لزمن العبودية والذل.

وهنا أقول وأؤكد أن خطاب الرئيس بوتفليقة بمناسبة عيد النصر الموافق ليوم 19 مارس، نبّه بشكل واضح إلى هذه المسألة عندما قال بأن آثار الإستعمار الفرنسي لا تزال مُتواصلة إلى يومنا هذا، وأنه يجب التعويل على الشعب الجزائري وليس فقط على النخبة لتحقيق الانطلاقة والإقلاع، فبصراحة أرى اليوم أن الرئيس بوتفليقة قد أعطى إشارة الإنطلاق لتحقيق ما تبقى من استقلال الجزائر، وإحداث القطيعة مع الهيمنة الفرنسية المتشبعة بالنظرة الإستعمارية، وأنه والحال كذلك، يتوجّب على الجزائريين الأحرار، أن ينتبهوا إلى أن الإقلاع قد حصل فعلا، وأنه عليهم دعمه لإيصال البلاد إلى مكانتها اللائقة التي لن ترضى عليها فرنسا وبيادقها في الجزائر، وأقول ذلك لأنه بفضل حكامة وحنكة الرئيس بوتفليقة، لم تنزلق الجزائر إلى دائرة المُناوئين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل إنها لم تُقدّم أي فلس لمُنافسته هيلاري كلينتون أثناء الحملة الإنتخابية للرئاسيات الأمريكية بعكس ما قامت به بعض المملكات والمشيخات، وبذلك كُلّه لا أنتظر إلا أن إدارة ترامب ستُسارع إلى تكريس صداقتها مع الجزائر عبر تخصيص إستثمارات كبيرة وضخمة وبخاصة في قطاع المحروقات في الجزائر، للنهوض باقتصادنا، وهو ما لن ترضى عنه فرنسا وشركاتها المُتهالكة التي تريد ركوب الإقتصاد الجزائري لإخراج فرنسا من أزماتها، ومادام أن الذي سيكون على رأس سوناطراك هو السيد عبد المومن ولد قدور الذي دفع الثمن غاليا جراء مؤامرة المخابرات الفرنسية عليه التي جعلته يُتابع على أساس تُهمة الجوسسة لأمريكا، فلا أنتظر إلا مزيدا من إغلاق الأبواب في وجه فرنسا، ومزيدا من نباح فرنسا وبيادقها ومُقاوليها في الجزائر.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز