د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
40 قمّة عربية منذ أن عقدت الأولى عام 1946 والنتيجة قرارات بالجملة .. وصفر في التنفيذ ..!

عقد مؤتمر القمة العربية الأول في قصر أنشاص بالقاهرة في 28 أيار عام 1946 برئاسة الملك فاروق وحضرته الدول السبع المؤسّسة للجامعة العربية مصر، والأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسورية للتباحث في الشأن العربي ونصرة أهل فلسطين في صراعهم مع العصابات الصهيونية . لقد خرجت تلك القمّة بقرارات .. رنّأنة .. لا تختلف عن قرارات القمم التي تلتها  خلال أل 71 عاما الماضية .

لقد قرّرت  تلك القمّة الأنشاصيّة كما ذكرت صحيفة الرأي الأردنية في عددها الصادر يوم الجمعة 3- 3 – 2017 ما يلي : - " مساعدة الدول العربية المستعمرة على نيل إستقلالها، إعتبار القضيّة الفلسطينية قلب القضايا القومية، ضرورة الوقوف أمام الصهيونية باعتبارها خطرا لا يداهم فلسطين وحسب وإنما جميع الدول العربية، الدعوة الى وقف الهجرة ( اليهودية ) وقفا تاما ومنع تسرّب الأراضي العربية إلى أيادي الصهاينة، إعتبار أي سياسة عدوانيّة موجّهة ضدّ فلسطين تأخذ بها حكومتا أمريكا وبريطانيا سياسة عدوانية تجاه كافة الدول العربية، الدفاع عن كيان فلسطين في حالة الإعتداء عليه، مساعدة عرب فلسطين بالمال وبكل الوسائل الممكنة، العمل على إنهاض الشعوب العربية وترقية مستواها الثقافي والمادي لتمكّنها من مواجهة أي اعتداء صهيوني داهم ."

القمّة الأولى إتّخذت قرارات عروبية واضحة لم ينفّذ منه شيئا، وبقيت حبرا على ورق تماما كما حدث لكل القرارات المشابهة التي إتّخذتها القمم العربية التي تبعتها خلال سبعين عاما ! الذي حدث هو أن نفس .. نوعيّة .. الحكام الأستبداديين والفاشلين التي أصدرت قرارات القمة الأولى ما زالت تحكمنا وتتحكّم بمصيرنا ، وتكذب علينا بقرارات قممها الرنّانة التي لا تنفذ منها شيئا !

لقد ضاع معظم فلسطين التي كان يمكن إنقاذها في ذلك الوقت لو كان الحكّام العرب الذين أصدروا قرارات .. القمة الأولى .. صادقين في نواياهم وتصرّفاتهم . لكنهم هم ومن ... ورثوا  كراسي حكمهم، أو إنتزعوها بالسيف والبندقية خلال العقود الماضية ...  كانوا عملاء لمن خلقوا لهم دولهم القبلّية ... وسلّموهم حكمها ، وفشلوا فشلا ذريعا في حمايتها .

بسبب عمالتهم للأجنبي، وغبائهم السياسي، وعدائهم للإنسان العربي، واستبداد مشيخاتهم بشعوبها تراجع الشعور القومي الذي أحياه عبد الناصر ... الرجل العملاق النظيف الوحيد بينهم ... ، وضاع ما تبقى من فلسطين، وضاعت أحلام الوحدة العربية، وتشتت وتشرذم الوطن العربي، ونهبت ثرواته بأيديهم وأيادي غيرهم، والأمّة من محيطها إلى خليجها التي كان يجب أن يجمعوا شملها في وطن واحد أصبحت مشيخات ثرواتها منهوبة، وكرامتها مسلوبة، وشعوبها مقهورة، ومكانتها العلميّة والثقافية والسياسيّة غير مذكورة، وجعلوها بحق ... قبائل بدوية فاشلة ... في عالم هجر البداوة منذ قرون  !

أنتم يا أصحاب " الجلالة والسمو والفخامة " لا تثقون ببعضكم بعضا، وتكذبون وتتآمرون على بعضكم بعضا، وهدف كل واحد منكم الأوّل والأخير هو أن .. يظل شيخ القبيلة وسيّدها المطلق .. ! إنكم لا تجتمعون لحل مشاكل الأمّة وخدمة شعوبكم، بل لحل خلافاتكم الشخصية التي لا تنتهي وتفشلون حتى في ذلك .

الإجتماعات الوحيدة التي تنفّذ قراراتها بصدق هي تلك التي يعقدها .. وزراء داخلياتكم ورؤساء مخابراتكم .. للإتفاق على وسائل لتبادل المعلومات التي تفيدكم في حماية دولكم من شعوبكم، وتسليم المطلوبين السياسيين الشرفاء المناضلين الذين هربوا من ظلمكم إلى أقطارعربية أخرى، والإطّلاع على طرق واساليب التجّسس على النشطاء السياسيين والمثقفين، وتبادل الخبرات في وسائل جمع المعلومات عن المواطنين ومراقبتهم وإلقاء القبض عليهم، وعن أخر الممارسات والتقنية التي تستخدم في تعذيب السجناء السياسيين !

المواطن العربي يتسائل لماذا كل هذه ... القمم ... والقرارات والشعارات والمؤتمرات الصحفية والنفقات التي تكلّف مئات الملايين من الدولارات ؟ نتيجة القمة الأولى كانت ...  صفرا ... ، ونتيجة القمة رقم 40 كانت صفرا مكرّرا ... أربعين مرّة ... ونتيجة قمّة عمّان التي ستعقد في نهاية هذا الشهرستكون ... صفرا مكرّرا 41 مرّة ...  فكفانا أصفارا يا أصحاب الجلالة والعظمة والسمو والسيادة !

 إن أعظم خدمة تقدّموها لهذه ... الأمة المنكوبة بكم وبجهلها وتخلّفها ... ، هي أن تتركوها وشأنها وتخلّصوها من تآمركم عليها وقتلكم وتشريدكم لأبنائها وتدميركم لحاضرها ومستقبلها ! نحن المواطنون الغلابا نقول لكم بصدق .... أعداء الأمة هم أنتم وليس أحد غيركم ....! لكن للأسف نحن أيضا فاشلون مثلكم لأننا لو لم نكن كذلك ... لما صبرنا عليكم 70 عاما حتى " خرّبتوا بيوتنا،" وجعلتونا أضحوكة لنتنياهو ولدول وشعوب العالم !






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز